مفالات واراء حرة

قالوا عن:رجائي_الميرغنى مناضل بحس فنان..

قالوا عن:رجائي_الميرغنى مناضل بحس فنان..

بقلم : سامية صادق نائب رئيس تحرير مجلة روزا لبوسف

 

المناضلون الحقيقيون لا يموتون.. ولو رحلوا بأجسادهم يظلون معنا بمبادئهم وأفكارهم.. وتبقى مواقفهم تذكرنا بهم وكأنهم معنا .. ولذلك أشعر أن الكاتب الكبير والمناضل الحقيقي والفنان المبدع الأستاذ رجائي الميرغني لم يمت ولا زال يعيش بيننا..

فكلما لمحت بطاقة نقابة الصحفيين في حقيبتي تذكرته وتذكرت نضاله من أجل حقوق الصحفي والحفاظ على كرامته وهيبته.. وقد كنت واحدة من هؤلاء الصحفيين الذي آزرهم وساندهم وتبنى قضيتهم الصحفي الكبير والمناضل الحق الأستاذ رجائي الميرغني..

تعرفت عليه عام ٢٠٢ حين كنت فتاة صغيرة أخطو خطواتي الأولى في عالم الصحافة..

كانت البداية عندما حان موعد نقلي من جدول تحت التمربن لجدول المشتغلين بنقابة الصحفيين وكان لابد من الحصول على خطاب رسمي من رئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية التي أعمل بها في ذلك الوقت سمير رجب.. حيث كان أيامها أحد أباطرة الصحافة وذو قوة ونفود لا يستهان بهما حتى إشتهر عنه أن يضع وزراء ويقيل وزراء.. ويرفض سمير رجب أن يعطيني الخطاب الذي بموجبه أحصل العضوية الدائمة لنقابة الصحفيين.. ورغم أن هذا الخطاب لم يكن قانوني إلا أن رؤساء مجالس إدارات الصحف كانوا يتخذونه وسيلة لإذلال شباب الصحفيين والتلاعب بمستقبلهم.. وعندما أبلغت النقابة بذلك.. طلب مني الأستاذ رجائي الميرغني والذي كان وكيل أول نقابة الصحفيين ورئيس لجنة القيد في ذلك الوقت بإحضار ما يثبت أنني لازلت عَلى قيد العمل بجريدة الجمهورية من خلال موضوعاتي الصحفية المنشورة حديثا.. وبيان بمفردات راتبي الشهري بتاريخ جديد وأنه بناء على صحة هذه الأوراق سيتم نقلي من جدول تحت التمرين لجدول المشتغلين بنقابة الصحفيين.. وبالفعل أحضرت الأَوراق المطلوبة..وكان الميرغني يدرك جيدا أن سمير رجب لن يصمت على ما تفعله النقابة وسيعتبره تحديا معلن ضده.. ولكن وكيل نقابة الصحفيين الأستاذ رجائي الميرغني صاحب التاريخ المشرف و المبادئ الحقيقية.. لم يهب دخَول معركة مع سمير رجب الرجل الأقوى والأكثر شراسة ونفوذا والذي كان مقربا من النظام والرئيس مبارك في ذلك الوقت.. فلقد إعتاد المعارك من أجل نصرة الحق و تحقيق العدالة ومحاربة الفساد.. وأوفى الميرغني بوعده وكان معه أيامها الأستاذ يحيى قلاش نقيب الصحفيين الأسبق والذي كان حينها سكرتير عام نقابة الصحفيين والذي أيد القرار وأدخلني مع الميرغني لجنة القيد وإنتقلت من جدول تحت التمرين لجدول المشتغلين رغما عن سمير رجب وظلمه.. فكانت صدمة كبيرة لإمبراطور الصحافة المتعجرف لم يتوقعها أو تخطر له ببال.. لقد أعادا الميرغني وقلاش بهذه الضربة القاضية الهيبة والمكانة لنقابة الحريات بتفعيلهما لميثاق الشرف الصحفي ولقوانين المهنة التي طالمها إمتهنها الكبار وخالفوها .. وهي التي تحمي الصحفي وتحفظ له كرامته..

وبالطبع لم يصمت سمير رجب.. فيصدر قرارا فوريا بفصلي تعسفيا من جريدة الجمهورية دون تحقيقات ودون لجنة ثلاثية ضاربا بكل القوانين والأعراف عرض الحائط..

ولم أجد غير نقابة الصحفيين أحتمي بها وبميثاق شرفها الصحفي.. وذهبت للأستاذ رجائي الميرغني الذي طمأنني وأكد لي أن النقابة ستعيد لي حقي وستعيدني إلى عملي بالقانون رغما عن قرار رئيس مجلس الإدارة الظالم..

وأوصاني بالصبر والصلابة والصمود وبأنه سيظل معي وفي ظهري إلا أن أحصل على حقوقي كاملة.. وكذلك فعل الأستاد يحيى قلاش سكرتير عام النقابة والذي ظل يدعم قضيتي على الرغم من أنه كان يعمل صحفيا بجريدة الجمهورية وكان مضطهدا من رئيس مجلس إدارتها سمير رجب بسبب وجوده في مجلس نقابة الصحفيين ودفاعه عن حقوق الصحفيين..

وساندني الميرغني بكل قوته وإيمانه بمبادئه وكانت النقابة تعقد إجتماعات طارئة لمناقشة قضيتي خاصة بعدما أعلنت الإعتصام وهددت بالإضراب عن الطعام حتى أعود لعملي.. وسمير رجب يزداد تعسفا و عنادا وتحديا لنقابة الصحفيين ولنقيبها إبراهيم نافع في ذلك الوقت ولوكيلها رجائي الميرغني ولسكرتيرها يحيي قلاش.. والميرغني يشجعني على عدم التنازل عن حقي ويعدني بأنني سأكسب المعركة وأنتصر على الظلم .. وأنا أزداد إصرارا وتمسكا بحقي حتى أنني أصدرت كتاب بعنوان (رسالة إلي الملكة) حكاية إستبداد رئيس تحرير.. لدعم قضيتي.. رصدت خلاله فساد رؤساء تحرير الصحف القومية وتجبرهم في ذلك الوقت..

.. وتصر نقابة الصحفيين على إعادتي لعملي بجريدة الجمهورية.. وتمهل سمير رجب أسبوعا كي يعيدني لعملي ولكنه يرفض ويصر علي عدم إعادتي .. ويجتمع مجلس نقابة الصحفيين ويصدر قرارا بإحالة سمير رجب للجنة تأديب.. في واقعة هزت كل أباطرة الصحافة في مصر لتؤكد لهم أنه لا أحد فوق ميثاق الشرف الصحفي والكل سواسية أمامه.. وكان وراء هذا القرار مناضلون حقيقيون كالأستاذ رجائي الميرغني والأستاذ يحيى قلاش..

ويجن جنون سمير رجب الذي لم يكن يتوقع أن تتجرأ نقابة الصحفيين ونقيبها ووكيلها وسكرتيرها عليه إلى هذا الحد.. فيهاجم النقابة على صفحات جريدة الجمهورية ويحول القضية لمعركة شخصية بينه وبين نقابة الصحفيين فيتراشق ما يشبه الشتائم مع إبراهيم نافع نقيب الصحفيين… ويصل الأمر لرئيس الجمهورية فيصدر تعليماته أن يدير صفوت الشريف شئون نقابة الصحفيين من الباطن..

ويضطر سمير رجب للتراجع.. ويطلب أن أعتذر كي يعيدني لعملي لكنني أرفض وأصر على موقفي وأخبر رئيس لجنة التسويات الأستاذ سعيد عبد الخالق في ذلك الوقت رحمه الله انه لو كان هناك عدالة لإعتذر لي سمير رجب..

..وفي النهاية ينتصر الحق وتنتصر نقابة الصحفيين وميثاق شرفها الصحفي بفضل مناضلون حقيقيون كالأستاذ رجائي الميرغني والاستاذ يحي قلاش ويصدر سمير رجب قرار بضغط من نقابة الصحفيين بإعادتي إلى عملي بجريدة الجمهورية وبناءا على رغبتي يتم نقلي لمؤسسة روز اليوسف.. حيث كانت النقابة قوية بأصحاب المبادئ الحقيقية والمواقف الثابتة..

رحم الله أستاذي الكبير رجائي الميرغني. لقد كان مناضلا حقيقيا من طرازا فريدا لم يتغير ولم يتلون ولم يهادن ولم يخف..ورغم صلابة المناضل الذي لم يهتز يوما.. ظل الميرغني يمتلك بداخله أيضا قلب فنان رقيق يكتب الشعر(الرباعيات) ويرسم اللوحات ويعزف الموسيقي..بإختصار لقد كان إنسانا بكل ماتحمله معاني الإنسانية..

 

سامية صادق نائب رئيس تحرير مجلة روزاليوسف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى