مفالات واراء حرة

قابض على الجمر.. بقلم الشاعر محمد السعداني

قابض على الجمر..

بقلم الشاعر محمد السعداني

لا شهية لي اليوم للشعر ، حراب اللغة كسولة ، وسهام المجاز تأخذ قيلولة على زند الملل. منذ ألف بوح و أنا اخوض حرب الكلام في حضن العزلة . أعزلا أقود جيوش الكنايات لساحات القتال ووطيس السجال ضرام.

ترى ما فائدة اللغة ؟ وما جدوى الأدب وسط كل هذا الحطام الذي يلغي كل القيم ، ويجرنا من تلابيبنا نحو السقوط…؟
ما الذي سيتغير لو تخليت لبعض الوقت عن جلدي فعربدت ؟ لو رفعت الحظر عن أناي الأعلى لأمارس الهبوط وأنتشي بفحش الكلام؟؟؟


ربما ستصفني الفتاة التي علقت بغمزة قصيدتي على الأزرق أني بطلها ، لأن نساء الألفية الثالثة يعشقن موضة الوقاحة…ربما تدعوني أرملة تشكو مسغبة الحب مثلي إلى سرير عابر يشعل هتونه جذوة اللهفة و يساقط كغيث في زمن القحط…

ربما أصادف امرأة تجيد التأويل ، وتحترف نبوءات الميتاكلام ، لتعلمني من جديد أبجديات الشعر ، و أبجديات الجنس و الغرام…ربما أعثر على ضلع كان قد اجتزئ مني و كف الله تعجن سجيل البشرية فتكنمل ألوهيتي و أمسح من سفرالبشرية وشم الخطيئة…

ربما أجدني قاب ذكرى وقلبي على جنابة، فأعلمني كيف أغتسل بالحب و الكلمة الطيبة…ربما أجد على الناصية صعلوكة تشبهني وتشاركني النحيب حين تصير سماء الشعر متلبكة ، وحين يغزو الصمت بحور الكلام…
ماذا سيلزمني إذن لأسكر ؟


فودكا المجاز خفيفة جدا ،حشيش الكناية يخبو سحره في المنتصف. تقول شاعرة شاركتني شهوة الحبر في فصل من فصول البوح؛ إن رعشة قبلة تخلقها قصيدة حب تختصر مسافات الوصول… و أقول أنا : إن الشتاءات التي يأتي بها زمن القرب عذبة النزول،مستحبة الهطول كيفما أولتها تؤول…


أولاد ال…ـــة هكذا سأفتتح العهد الجديد ، كلمة واحدة تكفي لألتحق بجوقة السافلين… كلمة واحدة تكفي لأغير نظرة حادة ” الصاطة ” التي كانت تحتقرني فصرت بوقاحتي و فحشي رجلها الأول … كلمة واحدة جعلت اسمي نظيفا في سجل مقدم الحي الذي تاب عن ملاحقتي عندما دخلت حصن الفجور…


فعلا منطق غريب ، كان علي أن أفهم منذ البداية أن الحياة لا تعاش بمنطق الشفافية و الوضوح ، وأن الكيس من استطاع أن يحمل على وجهه ألف وجه جديد ، ينافق بهذا ، ويداهن بذاك… يشكر بهذا و يذم بذاك….


تأملوا جراحاتكم ، تحسسوها وقارنوا الوجوه قبل الطعنة وبعدها ، أليست تلك الوجوه الحبيبة التي كانت تتودد إليكم بالابتسامة هي نفسها التي كانت تخبئ خلف الورد خنجرا ؟؟؟ أليست تلك الأيدي الناعمة التي كانت تعد بالجنة هي نفسها التي نبت في كفها شوك و عليق وغردق ؟؟؟


لطالما سمعت صوتا سماويا يهتف ” سيأتي زمان على أمتي القابض فيه على دينه كالقابض على جمرة ” أعيد سماع نفس الصوت الآن ، و أفكر في شبه حيرة : هل أرمي الجمرة و أرتمي في حضن أول غانية ؟؟؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى