مفالات واراء حرة

في محكمة الأسرة

 

في محكمة الأسرة

كتبت / مني خليل

وقفت ندي بقاعة المحكمة الكبيرة أمام القاضي وقد تصاعد دخان السجائر بالجو حتي شعرت بالاختناق ومابين ثرثرة وهمس الجميع والنظرات اللاذعة من الأقارب والأصدقاء .

ونظرت إليها امها بحسرة كأنها تعاقبها علي وجودها هنا في هذا المكان الذي ظل محرما علي كل أفراد العائلة فهي بنظرها البنت العاق التي اخترقت كل قوانين العائلة والخروج عن العادات والتقاليد .

تقف الان أمام القاضي لتطلب خلعها . أمام الجميع تمردت علي كل شيء واطاحت بالعادات العقيمة وتجرأت واعلنت العصيان وقررت تحمل جميع العواقب من نفور العائلة والمجتمع اجمع .. فمن يشعر بقهرها غير نفسها ومن يداوي كل هذه الجروح النفسية التي تحتاج لجميع انواع العمليات الجراحية مع احتمال الشفاء أو عدم التعافي حتي الممات . وأمام القاضي سألها . ؟ لماذا تريدين الطلاق يا ندي

وأجابت ندي بصوت عالي أمام الجميع . ( لان رائحته كريهه ولا يهتم بمظهره ونصحته كثيرا أن يكون نظيفا جذابا ذو رائحة أخاذة وان يحلق شعره ويقلم أظافره ويختار احسن الملابس ويسر بصري يا سيادة القاضي .

.
نظر لها القاضي بعمق واستعطاف . فهو يشعر بها أكثر من أهلها اللذين غضبوا عليها بعدم عدم الطاعة وان تصبر وتعيش مثل أي امرأة من أجل خاطر الاطفال . وتتغاضي عن الرائحة الكريهه وتسد أنفها وتخيط فمها ولا تنبث بكلمة واحدة وتعيش القهر كي تربي حفنة من الأبناء . ولا يهم إن تصاب بمرض نفسي عضال . او أرفة من الحياة . لكنها تمردت وافصحت وتكلمت . مثلما يشعر ويتمني الرجال فالكثير من النساء تتمني ان تكون بين احضان رجل نظيف رائحته عطرة ليس مهم أن يكون جذابا .

ولكن تأتي الجاذبية من طقوس عديدة من بينها النظافة والاهتمام بالنفس . ونطق القاضي بالحكم وتم الخلع . وعلت المحكمة صوت صريخ من الأم . فضحتينا يا شيخة . يقولوا أطلقت عشان ريحته مش قادرة تتحملي جوزك .

نظرت ندي الي أمها وقالت بعلو صوتها ( وهو هيتحملني وانا رائحتي كريهه ) .
يا امي . كلنا بشر ونشعر بنفس المشاعر . اريد ان أنظر إليه فيسرني مثلما اسره . هذا حقي وهذه قوة احتمالي سامحوني ان كنت أنانية بعض الشيء لآخرب هذا البيت كما تزعمون .

فلو كنت حتي استمريت مع كل هذا القهر سيخرب أيضا لا مفر لأنني سوف ازور كل الأطباء النفسيين للعلاج وسوف اهمل بيتي واولادي . فأهلا بالخراب وانا بكامل قواي العقلية حتي ارعي اولادي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى