تقارير وتحقيقات

( في رمضان ) … الأقصر تفطر وتمنع على مدفع الحاجة فاطمة منذ 147 سنة

( في رمضان ) … الأقصر تفطر وتمنع على مدفع الحاجة فاطمة منذ 147 سنة

يكتبها ـ حجاج عبدالصمد:

مدفع رمضان اضرب تلك المقولة الشهيرة التي توارثها الأجيال فى مختلف أنحاء الجمهورية احتفالا بقدوم شهر رمضان المبارك، حيث يعتبر مدفع رمضان من التاريخ والتراث المميز لمختلف أنحاء الجمهورية ويتواجد فى أغلب محافظات مصر ليضرب فى موعد الإفطار والسحور لتنبيه الأهالي.. وفى محافظة الاقصر وعندما يحل شهر رمضان المبارك يقوم رجال إدارة الحماية المدنية والإطفاء.. بتجهيز مدفع رمضان التاريخي المتواجد فى المدينة منذ عشرات السنين والذى يتم إطلاقه بصوت يهز جميع أرجاء المدينة ليعلن انتهاء وقت الصيام وبدء الإفطار وكذلك وقت السحور فى عادة يومية منذ أكثر من 147 سنة بالأقصر.
ان صوت المدفع يدوي بمدينة الاقصر يوميا حتى ليلة العيد.. الذي أهداه الخديوي إسماعيل للأهالي فى موكب تجره الخيول ليلة رؤية رمضان فى 1871م .. وإدارة المطافئ بأمن الأقصر هي التي تتولى أعمال خدمة المواطنين بالمدفع خلال الشهر الكريم .
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏دراجة‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏
وتعود تلك العادة التاريخية المميزة بإطلاق مدفع رمضان بوصوله للمحافظة ضمن مجموعة من المدافع التي وصلت إلى مصر فى عهد الخديوي إسماعيل من إنجلترا.. حيث صنع عام 1871 من نوع كروب .. نسبة إلى مصانع كروب التي كانت تنتجه فى ذلك الوقت وكان يستخدم فى حروب القرن التاسع عشر.. وهناك جنود كانوا فى عهد الخديوي إسماعيل يجربون أحد تلك المدافع فى شهر رمضان حين انطلقت قذيفة عند الغروب فأحدثت دويا هائلا بحيث اعتقد الناس أن الحكومة أعلنت تقليدا جديدا للإفطار على دوى المدافع.. وعلمت الحاجة فاطمة بنت الخديوي بذلك فأصدرت فرمانا باستخدام هذه المدافع عند الغروب وعند الإمساك وفى الأعياد الرسمية.. فارتبط ذلك المدفع باسمها فسمى مدفع الحاجة فاطمة.
وكان قد وصل مدفع رمضان لمحافظة الأقصر وأصبح عادة سنوية مستمرة فى محافظة الأقصر وقت الإفطار.. ويقوم بدوره الرمضاني فى الإطلاق، مع آذان المغرب لتنبيه الأقصريين بالإفطار وحلول وقت إفطار المغرب ومازال مدفع رمضان الذى تم جلبه للأقصر على يد الأسرة الحاكمة.. ويتواجد مدفع ” الخديوي إسماعيل ” وهو المعروف بمدفع رمضان أمام مقر إدارة الحماية المدنية بمنطقة العوامية بمدينة الأقصر.. والذى مازال ينطلق حتى يومنا هذا لإعلان انتهاء وقت الصيام وبدء الإفطار.. بصوته الذى يهز مختلف أرجاء المدينة.. ويشرف عليه رجال الحماية المدنية الذين يقومون يومياً بأعمال تنظيفه وكبسه بالبارود الذى يدوى بأرجاء مدينة الأقصر .
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏
ويقول الاستاذ بكري دردير ابن مدينة الاقصر .. أنهم يسمعون صوت مدفع رمضان يومياً خلال الشهر الكريم حيث يعتبر من التقاليد والتراث حول عمل مدفع رمضان قديماً بالأقصر.. فقد كان فى ليلة الرؤية يخـــرج موكب مهيـــب من أمام مركز الشرطة يتقدمه راكبو الخيل والموسيقى، يليهم صفان من الجنود على جانبي الطريق ثم المدفع مزين بالورود تجره أربعة خيول حيث يوضع فى المكان المخصص له .. وكان هذا المكان أمام مدرسة التجارة فى الأقصر ثم تعددت بعد ذلك أماكن انطلاقاته فتم وضعه خلف قسم الشرطة ومن ثم فى المنطقة المطلة على معبد الأقصر.. وعندما تم نقل إدارة المطافئ إلى مبناها الجديد أصبح يطلق من المنطقة المجاورة له وكان صوته فى الماضي قويا تسمعه الأقصر كلها .. أما فى تلك الأيام فهو يسمع أحيانا ولا يسمع فى بعض الأوقات .. ويرجع ذلك إلى اتساع المدينة وترامى أطرافها وارتفاع مبانيها الشاهقة .. مضيفاً بانه من بعض الطرائف التي تروى عن المدفع أنه فى عام 1932 كان الطقس غائماً بشدة فى الأقصر وكان الجندي المكلف بإطلاقه يعد المدفع للإطلاق لكنه أطلقـه قبل موعده بعشر دقائق فأفطر غالبية الصائمين.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏سماء‏‏
وفى رمضان 1945 أتى إلى الأقصر أحد أصدقاء الملك فاروق وأقام فى فندق ” ونتر بالاس ” وقيل إن صوت مدفع الإمساك كان يزعجه ويوقظه من النوم.. وطلب من الملك إصدار أوامره بعدم إطلاق المدفع عند الإمساك فطلب الملك من وزير الداخلية حينذاك محمود فهمى النقراشي بإصدار أوامره لمأمور الأقصر بعدم إطلاق المدفع ليلاً طوال بقاء ضيف الملك فى الأقصر.. ورفض المأمور تنفيذ الأمر الصادر له فعوقب ونقل من الأقصر وكان يوم وداعه مشهوداً فى محطة سكك الحديد.. وبعد تلك الواقعة التي حدثت بأرض الأقصر لم تمر أسابيع معدودة حتى اغتيل وزير الداخلية محمود فهمى النقراشي وهو متجه إلى مكتبه كما اغتيل معه مساعده الخاص .. فاعتبروا الأقصر يون ذلك انتقاما إلهيا لأنه أخرس مدفع الإمساك أربعة أيام مدة بقائه ضيف الملك فى الأقصر .
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏سماء‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏
ورغم مرور 147 سنة على وجود المدفع داخل مدينة الأقصر إلا أنه مازال فى موقعه أمام الإدارة العامة لشرطة الأقصر وإدارة الدفاع المدني فى المدينة .. والتي تحافظ عليه وتتولى صيانته ليكون جاهزاً للعمل سنويا وإطلاق قذائفه مع مواعيد الإفطار كما انه يعتبر من ضمن المقتنيات الهامة التاريخية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى