ثقافات

في رحاب الأدب الجاد والساخر

في رحاب الأدب الجاد والساخر
محمد نذير جبر / تصوير محي الدين كاظم
أقام المركز الثقافي العربي في “أبو رمانة” أمسية أدبية بعنوان “في رحاب الأدب الجاد والساخر” بمشاركة الأساتذة (د.محمد عامر مارديني ، تغريد ريشة ، سامر منصور ، جود الدمشقي) بإدارة القاص والأديب سامر منصور..
تقدم في البداية الدكتور محمد عامر مارديني رئيس جامعة الأندلس للعلوم الطبية ووزير التعليم الأسبق بقصتين من الأدب الساخر الأولى بعنوان “عبّاد الآلهات” في معرض النقد الاجتماعي لنمط شبق من الرجال يهتم بالمظهر أكثر من الشخصية مما يوقعه بزوجة متسلطة.
وحملت القصة الثانية عنوان “طحالب ثقافية” تناول فيها الواقع الثقافي ومُدّعي الثقافة الواهمين المغترين ومقدار الوهم الذي يعيشونه ومقدار تشبثهم به .
نقتطف من قصة عباد الآلهات:
كيف انتقلت من الإلحاد إلى ضفاف الإيمان، قال لي: ماشي وأمري إلى الله أتذكر أخر مرة التقينا فيها؟
قلت له: نعم لن أنساه وحينها قلت لي أنك ستعبد جارتك الجميلة.
قال لي: وهذا ما حصل بالفعل، فلقد هِمتُ بها حد العبادة وهامت بي فتزوجنا، وما إن تزوجنا حتى عرفت وهي معي أن الله حق فعدت فورًا إلى ربي، لقد جعلتني أكفر بكل الآلهة التي سبق لي وأن عبدتها وإن شاء الله سأسعى لأن أهج هذا العام أقصد أحج هذا العام وسأبقى بجوار الكعبة المشرفة إلى أن يأخذ الله أمانته قلت وزوجتك ألن تأخذها معك؟ قال إن الله سيأخذ الجميع.
وشاركت الكاتبة والإعلامية تغريد ريشة بقصتين الأولى بعنوان “الأميرة الرمادية” وامتازت بالتشويق والحبكة المميزة والنهاية غير المتوقعة وتناولت فيها بعض إشكاليات علاقة الرجل الشرقي بالمرأة التي تعبر عنها حكايا الموروث الشعبي التي تحط من شأن المرأة فتظهرها كأداة غواية وتربطها برموز كالأفعى أحياناً وتمجدها أحياناً أخرى. وفي منحاً آخر تناولت القصة استثمار الباحثين عن الكنوز والإثراء السريع السهل لجهل العامة وترويج حكايات لامنطقية حول سحر وكائنات خرافية تتواجد في المناطق التي يتوقعون وجود كنوز أثرية فيها وكيف تحرس متلازمة الجهل والخرافة تلك الكنوز لهؤلاء الناس الخبثاء التواقين إلى الثروة.
وقد حملت القصة الثانية عنوان “مازال يفكر” وقد وظفت القاصة تغريد ريشة مقولة الفيلسوف ديكارت “أنا أفكر إذن أنا موجود” في مفارقة اجتماعية في مجتمعنا الذي تبقى العدالة الاجتماعية فيه حُلماً مؤجلاً يُسبب الضغط النفسي والتوتر والقهر الإنساني الذي أثقل شخصية بطل القصة.
نقتطف من قصة “مازال يُفكر”:
عاد إلى وعيه وفكر في نفسه سوف ألجأ إلى الحوار والمنطق كي أبعد التهمة الظالمة ومازال يفكر بالطريقة، سأطلب تحقيقًاً ورد اعتبار لآن رئيسي قال لا أحد فوق القانون وأنا أثق بالقانون وحين تصدر براءته سوف أخبركم لكنه مازال يفكر كيف يتقدم بدعوة.
ثم شارك الأديب والناقد سامر منصور بقصة حملت عنوان “اغتيال الزمن” تناول فيها اشكالية العلاقة بين المبدعين والمثقفين وطليعة الأمة وبين الفقر والمتنفذين المتسلطين المغرورين الذين يحسبون العالم يتمحور حولهم كـ ” الحجاج “.. لافتاً بين سطور قصته إلى كون الحرية شرطاً أساسياً للإبداع والتقدم .. وإلى كون الوطنية ماهي إلا نزعة إلى التقدم والازدهار. و استخدم الأديب منصور شخصيات ورموزاً علمية لإيصال رسالته .. وقد وقعت أحداث قصته في الزمن الماضي ” العصر المرواني ” وجاءت في اطار فنتازي معتمداً أسلوب المفارقة والسخرية راسماً الابتسامة على وجوه السادة الحضور.
وختامًا انتزعت مشاركة الشاعر جود الدمشقي إعجاب الحضور فنجح في ايصال رسالته وإضحاكهم بما قدم من شعرٍ واقعي حداثوي بأسلوبٍ ساخر معبراً عن معاناة محدودي الدخل ” الموظفين” ونجح في لفت انتباه المستمعين إلى سائر المسائل التي طرحها في بقية قصائده.
وقد استهلَّ بقصيدتين “غزل” وهما “القُبلة الحلال، التاريخ من وجهة نظر عينيها” من الشعر العامودي واعتمد فيها على ما يسمى ب “الأوزان الخليلية” . وعلى سبيل كتابة اللامألوف من الشعر ربط الشاعر جود الدمشقي في جُل أبيات قصيدته ” التاريخ من وجهة نظر عينها ” بين الجمال والقوة فأحلَّ العينين وسائر مفاتن الجسد محل العضلات وقوة السلاح ، فجاءت قصيدته غريبة لاتشبه أبيات الشعر الشهيرة التي تتحدث عن العيون التي تفتك بالرجال الأشداء الناظرين إليها كناية عن سحر الأنوثة وأثر الحُب في نفوس البشر.. بل تجاوزت ذلك حتى ظهرت الفتاة التي تتغزل القصيدة بمفاتنها كسلاح دمار شامل قادر على حسم معارك تاريخية ، غير مكترثٍ برمزية تلك المعارك المجيدة كونها انتصرت لمنظومة قيم سامية .. فجعل من الجمال الجسدي قيمة عُليا !! قادرة أن تحل محل كل تلك القيم في تحقيق النصر!!
ومن قصيدته التي حملت عنوان “لعشاق القراءة” نقتطف:
تخضّرُ أوراقُ التفكّرِ حينما
تصفّرُ أوراقُ الكتابِ بذاتي
أسفرتُ عن قلقي إذا ما أصبحا
الصمتُ والتشكيكُ من حاجاتي
بَعضُ الحروفِ منابرٌ هتفَتْ بها
أرواحُ من عاشوا من الأمواتِ
ما سرني علمُ السطورِ لأنني
بين السطورِ طلاسمي ودواتي
حَلوى القراءةِ مَنْ تذوقَ طعمها
ذاقَ الجنونَ بأعقلِ الأوقات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى