مفالات واراء حرة

في ذكرى مولد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

في ذكرى مولد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي

كتب – إبراهيم خليل إبراهيم

فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحل بجسده إلى الدار الآخرة يوم ١٧ يونيو عام ١٩٩٨ ولكن علمه مازال معنا ٠

ولد فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي يوم 15 أبريل عام 1911م في قرية دقادوس مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية ٠

التحق في معهد الزقازيق الابتدائي الأزهري وأظهر نبوغاً منذ الصغر في حفظه للشعر والمأثور من القول والحكم ثم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنة 1923م ودخل المعهد الثانوي الأزهري وزاد اهتمامه بالشعر والأدب وحظى بمكانة خاصة بين زملائه فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبة ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق وكان معه في ذلك الوقت الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى، والشاعر طاهر أبو فاشا والأستاذ خالد محمد خالد والدكتور أحمد هيكل والدكتور حسن جاد وكانوا يعرضون عليه ما يكتبون.

كانت نقطة التحول في حياة الشيخ الشعراوي عندما أراد والده إلحاقه بالأزهر الشريف بالقاهرة وكان الشيخ محمد متولي الشعراوي يود أن يبقى مع إخوته لزراعة الأرض ولكن إصرار الوالد دفعه لاصطحابه إلى القاهرة ودفع المصروفات وتجهيز المكان للسكن فما كان منه إلا أن اشترط على والده أن يشتري له كميات من أمهات الكتب في التراث واللغة وعلوم القرآن والتفاسير وكتب الحديث النبوي الشريف كنوع من التعجيز حتى يرضى والده بعودته إلى القرية لكن والده فطن إلى تلك الحيلة واشترى له كل ما طلب قائلاً له : أنا أعلم يا بني أن جميع هذه الكتب ليست مقررة عليك ولكني آثرت شراءها لتزويدك بها كي تنهل من العلم وهذا ما قاله الشيخ الشعراوي في لقائه مع الصحفي طارق حبيب ٠

التحق الشيخ محمد متولي الشعراوي بكلية اللغة العربية سنة 1937م وانشغل بالحركة الوطنية والحركة الأزهرية فحركة مقاومة المحتلين الإنجليز سنة 1919م اندلعت من الأزهر الشريف ومن الأزهر خرجت المنشورات التي تعبر عن سخط المصريين ضد الإنجليز المحتلين ولم يكن معهد الزقازيق بعيدًا عن قلعة الأزهر في القاهرة فكان يتوجه وزملاءه إلى ساحات الأزهر وأروقته ويلقي بالخطب مما وكان وقتها رئيسًا لاتحاد الطلبة.

تزوج محمد متولي الشعراوي وهو في الثانوية بناءً على رغبة والده الذي اختار له زوجته ووافق الشيخ على اختياره لينجب ثلاثة أولاد وبنتين ٠٠ سامي وعبد الرحيم وأحمد وفاطمة وصالحة.

تخرج الشيخ محمد متولي الشعراوي عام 1940م وحصل على العالمية مع إجازة التدريس عام 1943م.

بعد تخرجه عين في المعهد الديني بطنطا ثم انتقل بعد ذلك إلى المعهد الديني بالزقازيق ثم المعهد الديني بالإسكندرية وبعد فترة انتقل إلى العمل في السعودية وذلك عام 1950 ليعمل أستاذاً للشريعة في جامعة أم القرى وأثبت تفوقه وفي عام 1963 حدث خلاف بين الرئيس جمال عبد الناصر وبين الملك سعود وتم تعيين الشيخ محمد متولي الشعراوي في القاهرة مديراً لمكتب شيخ الأزهر الشريف الشيخ حسن مأمون.

سافر بعد ذلك إلى الجزائر رئيساً لبعثة الأزهر ومكث حوالي سبع سنوات قضاها في التدريس وأثناء وجوده في الجزائر حدثت نكسة يونيو ١٩٦٧ وحين عاد إلى القاهرة عين مديراً لأوقاف محافظة الغربية فترة ثم وكيلاً للدعوة والفكر، ثم وكيلاً للأزهر ثم عاد ثانية إلى السعودية حيث قام بالتدريس في جامعة الملك عبد العزيز.

في نوفمبر 1976م اختار ممدوح سالم رئيس الوزراء أعضاء وزارته وأسند إلى الشيخ الشعراوي وزارة الأوقاف وشئون الأزهر فظل في الوزارة حتى أكتوبر عام 1978م.

اعتبر أول من أصدر قراراً وزارياً بإنشاء أول بنك إسلامي في مصر وهو بنك فيصل .

في سنة 1987م اختير عضواً بمجمع اللغة العربية (مجمع الخالدين) واختير عضواً بمجلس الشورى بجمهورية مصر العربية 1980م وعرضت عليه مشيخة الأزهر وعدة مناصب في عدد من الدول الإسلامية لكنه رفض وقرر التفرغ للدعوة الإسلامية.

عشق الشيخ محمد متولي الشعراوي اللغة العربية وعرف ببلاغة كلماته مع بساطة في الأسلوب وجمال في التعبير ولقد كان للشيخ باع طويل مع الشعر فكان شاعرا يجيد التعبير بالشعر في المواقف المختلفة وخاصة في التعبير عن آمال الأمة أيام شبابه عندما كان يشارك في العمل الوطني بالكلمات القوية المعبرة وكان يستخدم الشعر أيضاً في تفسير القرآن الكريم وتوضيح معاني الآيات٠

أول بروز للشيخ محمد متولي الشعراوي على التليفزيون المصري سنة 1973م في برنامج نور على نور تقديم أحمد فراج.

قام الشيخ محمد متولي الشعراوي بتفسير القرآن الكريم وحصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى لمناسبة بلوغه سن التقاعد في 15 أبريل 1976 قبل تعيينه وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر ومنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1983 وعام 1988 ووسام في يوم الدعاة وحصل على الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعتي المنصورة والمنوفية واختارته رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عضوًا بالهيئة التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الذي تنظمه الرابطة وعهدت إليه بترشيح من يراهم من المحكمين في مختلف التخصصات الشرعية والعلمية لتقويم الأبحاث الواردة إلى المؤتمر.

جعلته محافظة الدقهلية شخصية المهرجان الثقافي لعام 1989 والذي تعقده كل عام لتكريم أحد أبنائها البارزين وأعلنت المحافظة عن مسابقة لنيل جوائز تقديرية وتشجيعية عن حياته وأعماله ودوره في الدعوة الإسلامية محليًا ودوليًا ورصدت لها جوائز مالية ضخمة.

اختارته جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم كشخصية العام الإسلامية في دورتها الأولى عام 1418 هجريا الموافق 1998ميلاديا
تزخر المكتبة بمؤلفاته القيمة ويوم ١٧ يونيو عام ١٩٩٨ فاضت روحه إلى بارئها ٠

الحديث عن فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي يحتاج إلى مجلدات ولكن ماكتبته لمحة وفاء إلى روح عالم جليل قلما يجود الزمان بمثله وقد شرفت بلقاءات متعدده مع فضيلته فكان المعلم والوالد ٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى