مفالات واراء حرة

فى طريق المعرفه ومع مشروعية الصيام ” الجزء السادس “

فى طريق المعرفه ومع مشروعية الصيام ” الجزء السادس “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السادس مع مشروعية الصيام، وقد توقفنا مع حكم تأخير صدقة الفطر إلى ما بعد يوم العيد؟ فإنه يحرم تأخير صدقة الفطر عن يوم العيد، فإن أخّرها عن يوم العيد عصى وعليه القضاء على الفور لتأخيره من غير عذر، لأن ذمته تبقى مشغولة فلابد له من إبراء ذمته، وأما عن حكم دفع زكاة الفطر نقدا؟ وهو أن الأصل أن تخرج زكاة الفطر من غالب قوت البلد، وتقدر زكاة الفطر باثنين كيلو ونصف عن كل شخص، ومن السهل إعطاء هذا المقدار من الأرز للفقراء والمساكين وهذا هو الصحيح فى كل المذاهب الإسلامية، وأجاز فقهاء الحنفية دفع القيمة نقدا، لأنه أنفع للفقير وأيسر على المزكى، ولكن هل تجب زكاة فطر على الجنين؟ فإنه لا يجب إخراج زكاة الفطر عن الجنينِ، إلا إذا وُلد قبل مغيب شمس آخر يوم من رمضان، وأما عن حكم دفع الزكاة وصدقة الفطر إلى الأخ الفقير؟ فإنه يجوز دفع الزكاة وصدقة الفطر إلى الأخ الفقير لأنه من الأصناف الذين تعطى لهم الزكاة، ولكن كيف يحكم بدخول شهر رمضان؟

فإنه يحكم بدخول شهر رمضان بإكمال شهر شعبان ثلاثين يوما، أو رؤية الهلال بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شعبان، ويسن تحري الهلال، ويجب العمل بما أعلنت عنه الجهات الرسمية التي وكل إليها هذا الأمر، وهل يجوز أن أصوم برؤية بلد غير بلدى؟ فإنه يجب الالتزام برؤية البلد التي أنت فيها، وماذا يفعل مَن صام ببلده ثلاثين يوما فانتقل لبلد لا زال أهله صائمين؟ وهو من أتم الصيام في بلده ثم سافر إلى بلد آخر فوجدهم صائمين وافقهم في صوم آخر الشهر، وإن أتم ثلاثين يوما فيمسك معهم وإن كان معّيدا، لأنه صار منهم، ولو سافر صائم إلى بلد فوجدهم معيّدين مفطرين فإنه يوافقهم لأنه صار منهم ولا قضاء عليه، إلا إن صام ثمانية وعشرين يوما فيقضي يوما، وماذا يفعل مَن صام فى بلد ثمانية وعشرين يوما فانتقل لبلد عيّد أهله؟ فإنه من صام فى بلده ثم انتقل إلى بلد عيّد أهله يعيّد معهم، فإن كان مجموع ما صام تسعة وعشرين فلا شيء عليه، وإن كان مجموع ما صام ثمانية وعشرين وجب عليه قضاء يوم.

لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين، ولكن متى يكون الدعاء أرجى للقبول، أيكون قبل الفطور في رمضان أم بعده؟ فإن الدعاء مستجاب في جميع الأحوال، وهذا من فضل الله وكرمه على عباده، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث، إما إن يعجّل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها” رواه أحمد، وفى شهر رمضان الدعاء الذى يكون أرجى للقبول هو الذى يكون من الصائم قبل الإفطار بقليل، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم “ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حين يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ” رواه الترمذى، ولكن ما حكم صنع الطعام لشخص مفطر في رمضان؟ فإنه يحرم صنع الطعام للمفطر بغير عذر في رمضان لأن ذلك إعانة على المعصية والإعانة على المعصية معصية.

فقال الله تعالى فى سورة المائدة “ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” ولكن ما هي سنن الصيام؟ فإنه يسن في الصيام تأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر، وتعجيل الفطر بعد التأكد من غروب الشمس، والاعتكاف خاصة في العشر الأواخر، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم، وترك اللغو من الكلام، ويسن الجود والسخاء، وصيانة النفس عن الشهوات والمحرمات، والاغتسال من الجنابة قبل الفجر، وأيضا ما هى مكروهات الصيام؟ فإن المبالغة فى المضمضة والاستنشاق، وذوق الطعام، وكل ما قد يؤدى إلى إفساد الصوم وكذلك اللغو والكلام الذى لا فائدة فيه، ويتأكد عليه ترك الكذب والغيبة والنميمة، ولكن بما يتحقق السحور؟ فإنه يتحقق السحور بأكل تمرة، أو شرب جرعة ماء بعد منتصف الليل وقبل طلوع الفجر بنية التقوي على الصيام، وهل يجزئ السحور قبل النوم قبل منتصف الليل؟ نعم السحور هو الطعام الذى يؤكل بعد منتصف الليل ليتقوى به المسلم على الصيام، وكلما قرب من الفجر كان أفضل.

فعن عدى بن حاتم الحمصى عن أبي ذر الغفارى رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا تزال أمتى بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور” رواه أحمد لأنه أقرب للتقوى على العبادة، وهذا ما لم يخش طلوع الفجر، فإن تردد فى بقاء الليل فالأفضل ترك السحور لقول النبى صلى الله عليه وسلم “دع ما يريبك إلى ما لا يريبك” رواه الترمذى، وأما عن حكم من يسب الناس أو يغشهم وهو صائم؟ فإن سب الناس وغشهم حرام، ينتقص من أجر الصائم، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب الناس وغشهم، فقال صلى الله عليه وسلم ” من غش فليس منا” رواه الترمذى، أما صيامه فصحيح، وهل كثرة النوم فى رمضان تفسد الصوم؟ فإن كثرة النوم فى رمضان لا تفسد الصيام، لكنه قد يفوت على نفسه الأجر العظيم من الصلاة وقراءة القرآن وتحصيل الأجور والطاعات، وأما عن حكم التهنئة بدخول شهر رمضان؟ فإن التهنئة بدخول شهر رمضان من المباحات، ومن فعله للتعبير عن محبة للعبادة والأجر في رمضان.

وهنأ أخاه المسلم فقد فعل خيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم” والسلام دعاء بالسلامة، ولكن أيهما أفضل فى نهار رمضان قراءة القرآن أم صلاة التطوع؟ فإنه على المسلم أن يجعل لنفسه برنامجا لقراءة القرآن فى رمضان، فإذا أتم حصة اليوم، وتسمى وردا، أو حزبا، اشتغل بغيره من الطاعات، ومنها صلاة النافلة، والصلاة تسمى قرآنا لأن غالب ما فيها قراءة القرآن، فقال الله تعالى فى سورة الإسراء ” أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا” ولكن أيهما أفضل في صلاة الليل طول القيام أم طول السجود؟ وهو أن طول القيام في الصلاة أفضل، وعلى المسلم أن يطمئن في صلاته، وما هى النصيحة للذين يقضون ليالي رمضان ونهاره أمام التلفاز؟ وهو أن الوقت أثمن من أن يضيع في اللهو، فكيف بشهر رمضان المبارك الذى يجب أن يحرص المسلم فيه على الأجر والمغفرة، وأيهما أفضل للمسافر الفطر أم الصيام؟

فإن الصيام أفضل، إلا إن شق عليه الصيام فالفطر أفضل، ولكن ما معنى من صام رمضان إيمانا واحتسابا؟ فإن المعنى أنه من صام رمضان إيمانا بأن الله تعالى فرضه، وإيمانا بأن الله تجب طاعته، وإيمانا بأنه سيلقى الله تعالى، ويرجو أجره عند الله، فهو صائم بدافع إيمانه، ويحتسب الأجر عند الله تعالى، ولكن ما حكم من يصوم ولا يصلى؟ فإنه على المسلم أن يحرص على الفرائض كلها وأهمها بعد الشهادتين الصلاة، ومن تركها استخفافا بحقها فهو كافر لا يقبل صيامه، وإن تركها كسلا فهو مسلم وصيامه صحيح ولكنه ارتكب إثما عظيما بتركه الصلاة، وأما عن حكم من يصلي ولا يصوم ولا عذر له؟ فغن الصوم ركن من أركان الإسلام، ولا يكمل إسلام المسلم بتركه لفريضة الصيام وهو قادر عليها، وما معنى “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم؟ وهو أى أن كل عمل ابن آدم قد يدخله الرياء إلا الصوم لأنه لا يطلع عليه إلا الله، أو كل عمل ابن آدم يعرف الناس أجره الحسنة بعشرة أمثالها إلا الصوم، فلا يعرف مقدار ثوابه إلا الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى