مفالات واراء حرة

فى طريق المعرفه ومع رمضان والإعجاز القرآنى ” الجزء السابع”

فى طريق المعرفه ومع رمضان والإعجاز القرآنى ” الجزء السابع”

إعداد / محمـــد الدكــروى

ونكمل الجزء السابع مع رمضان والإعجاز القرآنى، فإن كان تعظيم القرآن فى قلبك ومكانته ومنزلته في قلبك كما يجب للقرآن، وكما يليق بهذا الكتاب، وكما يحب الله ويرضى، فاحمد الله تعالى على هذه النعمة، واسأل الله عز وجل الثبات على تعظيم القرآن المجيد، وعلى العمل به، وإن كان تعظيم القرآن ومنزلته فى قلبك أقل مما يجب وأقل مما يليق بالقرآن العظيم، فتب إلى الله، واستدرك ما كان من نقص، وتدارك ما فات من العمر فما أنت فيه من خير ونعمة وطاعة في الدنيا، وما تكون فيه في الآخرة من نعيم الجنة فسببه القرآن، فاعرف له قدره، وقم بما يجب له، وقد أيد الله سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم بالمعجزات الكثيرة التي يؤمن على مثلها الناس، ولكن أعظم معجزة للنبى صلى الله عليه وسلم هى القرآن العظيم، لقول النبى صلى الله عليه وسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ما من نبى إلا وأوتى ما مثله آمن عليه البشر، وإنما الذى أوتيته وحيا، فأرجوا أكون أكثرهم تابعا” رواه البخارى.

فالقرآن المجيد هو المعجزة العظمى في كل زمان، باقية إلى يوم القيامة إلى آخر الدهر، وإعجاز القرآن العظيم في نظمه وبلاغته، وفى تشريعاته، وفي شمول أحكامه، وفي عدله ورحمته وحكمته، وفي وفائه لحاجات البشر، وفى أبدية بقائه بلا زيادة ولا نقصان، وفى تأثيره العظيم على القلوب فقد عجز الإنس والجن عن أن يأتوا بمثله أو بعشر سور مثله، بل عجزوا أن يأتوا بسورة من مثله، فسورة الكوثر أعجزتهم، وهى عشر كلمات، وقال الله تعالى كما جاء فى سورة ق ” إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد” وقيل بينما كان شاب أوربى يتابع أحد البرامج الإعلامية على الشاشة الصغيرة لفت انتباهه مقابلة تلفزيونية يجريها أحد الإعلاميين مع ثلاثة من علماء ورواد فضاء أمريكيين، والمذيع يجادلهم حول الإنفاق على تجارب الصعود إلى القمر، والملايين المهدرة في الإنفاق عليه، يقول لهم أى سفه هذا؟ مئات الملايين من أجل أن تضعوا العلم الأمريكي على سطح القمر؟ فقال له الرواد الثلاثة لم يكن هذا هو الهدف.

لقد كنا ندرس التركيب الداخلى لسطح القمر، لقد وجدنا حقيقة لو أنفقنا فيها أضعاف هذه الملايين لإقناع الناس بها ما صدقنا أحد، فقال وما هذه الحقيقة؟ قالوا هذا القمر قد انشق فى يوم من الأيام ثم التحم قال كيف علمتم ذلك؟ قالوا وجدنا حزاما من الصخور المتحولة يقطع القمر مِن سطحه إلى جوفه، فاستشرنا علماء الأرض، وهم علماء الجيولوجيا، فقالوا لا يمكن أن يكون هذا قد حدث إلا إذا انشق القمر ثم التحم، وهنا يقفز الشاب الأوربى من على كرسيه وهو يصيح معجزة تحدث لمحمد صلى الله عليه وسلم قبل ألف وربعمائة سنه يسخّر الله الأمريكيين لينفقوا مئات الملايين لإثباتها، إذن، هذا الدين الإسلامى حق، وتذكر الشاب البريطانى ذلك الكتاب الذى أهداه له أحد الشباب المسلم فيه ترجمة للقرآن الكريم، وكان أول ما قرأ فيه تفسير قوله تعالى فى سورة القمر ” اقترب الساعة وانشق القمر” قال فقلت هل يعقل هذا الكلام؟ ينشق القمر ويلتحم؟ هذه خرافة، فصده ذلك عن قراءة الكتاب، وعن الدخول فى الإسلام، وها هو الآن يسمع إثبات ذلك.

ماديا وعيانا فيقوده ذلك ليعلن “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله” وليصبح بعد ذلك داعيا إلى الله تعالى فى بلده، بل إنه رئيس لأحد المراكز الإسلامية فى بريطانيا، فنستمع إلى أصل هذه المعجزة المتجددة التي سجلها الله تعالى فى كتابه الكريم الذى الكريم كما جاء فى سورة فصلت ” لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد” ويحدثنا عن ذلك الصحابى الكبير والإمام الجليل المحدث الفقيه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيقول ” انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقه دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اشهدوا ” رواه البخارى ومسلم، ويقول أَنس بن مالك رضى الله عنه ” سأل أهل مكه أن يريهم آية فأراهم إنشقاق القمر ” رواه البخارى ومسلم، ولو سأل سائل عن معجزات نبي الله موسى لقيل له لقد أعطى من الآيات ما رآه قومه فى زمانه فآمن من آمن وكفر من كفر، أعطى العصا وغيرها من المعجزات، وأعطى عيسى عليه السلام معجزة إحياء الموتى.

وإبراء الأكمه والأبرص وغيرها من الآيات الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم، ولكن لو قيل اليوم للنصراني أو اليهودي أين معجزة نبيكم نريد أن نراها اليوم؟ لكان جوابهم ليس لكم إلا السماع بها ولا يمكن أن تروها، لقد انتهت المعجزة منذ مئات أو آلاف السنين، ولكن لو سئل المسلم اليوم عن معجزة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم الكبرى لأمكنه أن يقول هذه هي معجزته، وهذه هى آيته الكبرى القرآن الكريم، فقال تعالى كما جاء من سورة فصلت ” وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد” وما هذا إلا لأن دين محمد صلى الله عليه وسلم باق إلى يوم القيامة، وهو حجة على الناس أجمعين، ولا تزال هذه الآية الكبرى يؤمن بسببها الملايين من الناس، على تنوع عظيم في إعجاز هذا الكتاب الكريم، فهذا إعجازه اللغوى البيانى الذي لا يزال مفعوله العظيم وأثره إلى يومنا هذا، وإن كان قد قل أثره بسبب بعد الناس عن الفصاحة، لكن لا يزال أثره كبيرا ومؤثرا حتى على بعض العجم.

حيث يتذوقون حلاوته ويتأثرون به مع عدم فهمهم لشيء من معانيه العظيمة، وهذا إعجازه فى الشفاء لا زال مؤثرا على كثير من الناس، فقال تعالى كما جاء فى سورة الإسراء ” وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا” فإن في اعتصامنا بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، نجاة لنا وثباتا في هذه الحياة، والتى تموج فيها الفتن والشهوات، فالقرآن الكريم، يرفع أقواما ويضع آخرين، ويأتى شفيعا لصاحبه يوم القيامة، ويجعله مع السفرة الكرام البررة، فمن شغله القرآن عن الدنيا عوضه الله خيرا مما ترك، ومن ليس في قلبه شيء من القرآن كالبيت الخرب، وأما عن الأجر والثواب للقارئ ففي كل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، وأما الوالدان، فإن الله لا يضيع أجرهما، فمن قرأ القرآن وعمل به ألبس والداه تاجا من نور يوم القيامة، ضوؤه مثل الشمس، وهذا الكتاب هو أعظم معجزة أعطيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلون كتاب الله ويتأثرون به.

فتلين جلودهم، وتدمع عيونهم، وتخشع قلوبهم، فيرفعون أكفهم إلى ربهم ضارعين يسألونه قبول الأعمال، ويرجونه غفران الزلات، فقال عز وجل ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ” وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع القرآن فيقف عند معانيه فتتحرك مشاعره وتذرف عيناه تأثرا بما يقرا وتفاعلا مع الخطاب الإلهى، وإن القرآن شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة والتحاكم ليس مقصورا على أصحاب القرار فحسب بل هو شامل للجميع بما فى ذلك الفرد المسلم، فالمسلم يتحاكم أمام نفسه ومع زوجه ومع ولده ومع الناس كافة في سائر علاقاته، والمؤمن يتأدب بأدب القرآن فما أمر الله به فهو المعروف الذى يجب أن يفعل وما نهى الله عنه فهو المنكر الذي يجب أن يترك، وإن الله عز وجل أرسل كثيرا من الرسل ولم يقصص علينا إلا بعض قصص الأنبياء التي ستقع جرائم في هذه الأمة كاللواط وتطفيف الكيل والميزان، وكل جرائم الأقوام تتفق على جريمة تكذيب ما جاءت به الرسل عن ربها، فالقارئ للقرآن يعرف حال الأمم إذا استقامت على شرع الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى