مفالات واراء حرة

فى طريق المعرفه ومع رمضان والإعجاز القرآنى ” الجزء الثامن”

فى طريق المعرفه ومع رمضان والإعجاز القرآنى ” الجزء الثامن”

إعداد / محمـــد الدكــروى

ونكمل الجزء الثامن مع رمضان والإعجاز القرآنى، فإن القارئ للقرآن يعرف حال الأمم إذا استقامت على شرع الله وعبدت ربها وعملت صالحا لوجهه تعالى من النعيم والرخاء والأمن والسلامة وإذا خالفت أمر ربها كيف تتحقق فيها سنة الله في الهلاك والعذاب وذهاب الأمن والرخاء، والقارئ للقرآن بتمعن وتفهم تمر عليه آيات وصف الجنة فيقف عندها طويلا ويتخيل هذا النعيم المقيم، وليس بينه وبينه إلا رحمة الله عز وجل، ثم العمل الصالح فيجد ويجتهد للفوز برضاء الله والجنة، وتمر عليه آيات وصف جهنم فيتأمل فيها طويلا ويتخيل نفسه أحد حطبها إذا هو انساق للشيطان والهوى والنفس فيأخذ نفسه مأخذ الجد ويبتعد عن كل طريق يوصل لها، والمسلم وهو يقرأ كتاب ربه بتدبر وتأمل يجد فيه الحقوق الواجبة له والحقوق الواجبة عليه فيأخذ ويعطى، وإن في شهر رمضان كان نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم بدأ ينزل حسب الوقائع والأحداث ولقد كان جبريل عليه السلام يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم.

فى رمضان فيدارسه القرآن كل ليلة فاقترن القرآن بشهر الصبر والجهاد وشهر المغفرة والعتق من النار، فكم هو مؤسف أن يمر بالمسلم اليوم واليومان وربما أكثر وهو محروم من هذا القرآن علما وسلوكا وأجرا، وكم هو مؤسف حقا أن يكثر من القرآن في المأتم والأحزان وأن يقرأ على الأموات والله أنزله لمصلحة الأحياء ليحكم بين الناس وليهدى للتي هي أقوم وأفضل وأحسن، ويوم أن كانت أمتنا أمة القرآن تعتصم به وتتمسك بشريعته وتقيم حضاراتها على هديه رفعها الله تعالى إلى الذروة وكانت لها الرفعة والسؤدد والقوة والمنعة والسلطة وقمة المجد، وبمقدار ما تخلت عنه تخلى الله عنها وهذا مصداق خبر المعصوم صلى الله عليه وسلم عندما قال ” إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين ” فاتقوا الله جميعا واقرؤوا كتاب ربكم وعلموه أولادكم وتدبروا في معانيه وادعموا حلقات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم في كل مكان في أرض الله وساهموا في طباعته ونشره ففى الحديث الصحيح ” خيركم من تعلم القرآن وعلمه”

وليكن لكل مسلم ورد من القرآن الكريم كل يوم وليحرص على التبكير في المجيء للمسجد للصلاة وليقرأ ما كتب الله تعالى له، وليستفيد الإنسان من أي وقت ينتظر فيه ليقرأ من حفظه أو من مصحف قريب منه أو من جواله، فإن القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الكبرى في كل زمان فهو كلام الله عز جل، وهذا أعظم دليل على إعجاز القرآن، فمصدرية القرآن دليل على إعجازه فهو كلام الله الذي يصل فضله على كل الكلام كفضل الله على كل الخلق ولذلك تحدى الله به البشرية عامة وتحدى به المشركين خاصة وما زال التحدي قائما إلى يوم القيامة فعجز الإنس والجن مجتمعين ومتفرقين عن الإتيان بمثله، فقال الله تعالى فى كتابه العزيز فى سورة الإسراء ” قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ” فيا يا أهل القرآن إن من أنواع إعجاز هذا الكتاب الكريم هو الإخبار بكثير من العلوم التي سبق بها علماء الأرض في الطب، وخلق الإنسان، وفي الفلك والأكوان، وفي غير هذا.

وفى أحد المؤتمرات الإسلامية حول الإعجاز العلمى في القرآن والسنة يقوم أحد كبار العلماء الأوربيين، رئيس جمعية علماء النفس في بريطانيا، ورئيس قسم الكهرباء في جامعة سيتي بندن، يقوم قائلا أمام علماء المسلمين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، أنا لم أعرف الإسلام معرفة حقيقية إلا هذا الأسبوع، أسبوع المؤتمر، ما كنت أتصور أن في الإسلام كل هذا الإعجاز وهذه الحقائق وهذه الأنوار، إن هذا يشهد لي أن هذا الكتاب من عند الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقف البروفيسور تاجانات تاجاسون بعد استماعه ومناقشاته لمحاضرات الشيخ عبد المجيد الزندانى وهو يقول في السنوات الثلاث الأخيرة أصبحت مهتما بالقرآن الكريم الذى أعطاه لى الشيخ عبد المجيد الزندانى أثناء محاضراته عن الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة، وفى السنة الماضية اطلعت على محاضرات البروفيسور كيث مور والشيخ الزنداني الذى طلب مني ترجمتها إلى اللغة التايلاندية، وإنى أؤمن أن كل شيء ذكر في القرآن.

منذ ألف وربعمائة سنه لا بد وأن يكون صحيحا، ويمكن إثباته بالوسائل العلمية، وحيث إن محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرأ أو يكتب فلا بد أنه جاء بهذا الدين من الله، وتلقاه بواسطة الوحى من الخالق العليم، ولذا فإنى أعتقد أنه قد حان الوقت لكى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إن أثمن شيء اكتسبته هو اعتناق هذه العقيدة، ولقد أصبحت مسلما والحمد لله، وقال يحيى بن أكثم رحمه الله تعالى كان للمأمون، وهو أمير إذ ذاك، مجلس نظر، فدخل في مجلسه رجل يهودى حسن الثوب، حسن الوجه، طيب الرائحة، قال فتكلم فأحسن الكلام، قال فلما أن تقوّض المجلس دعاه المأمون فقال له إسرائيلى؟ قال نعم، قال له أسلم حتى افعل بك وأصنع، ووعده، فقال دينى ودين آبائى، فانصرف، فلما كان بعد سنة جاءنا مسلما، قال فتكلم على الفقه فأحسن الكلام، فلما أن تقوّض المجلس دعاه المأمون فقال له ألست صاحبنا بالأمس؟ قال له بلى، قال فما كان سبب إسلامك؟ قال انصرفت مِن حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان، وأنا مع ما تراني حسن الخط.

فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ، فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت منى، وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ، فزدت فيها ونقصت، وأدخلتها البيعة فاشتريت منى، وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ، وزدت فيها ونقصت، وأدخلتها إلى الوراقين فتصفحوها، فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها، فعلمت أن هذا كتاب محفوظ، فكان هذا سبب إسلامى، فقال يحيى بن أكثم فحججت في تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الحديث، فقال لى مصداق هذا في كتاب الله عز وجل، قال قلت فى أى موضع؟ قال فى قول الله عز وجل في التوراة والإنجيل كما جاء فى سورة المائدة “بما استحفظوا من كتاب الله) فجعل حفظه إليهم فضاع، وقال عز وجل فى سورة الحجر “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ” فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضع، يا أهل القرآن يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم فى سورة الأنعام ” فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ”

وفى هذه الآية الكريمة لون من ألوان الإعجاز العلمى في كتاب الله تعالى فقد اكتشف الطيارون الذين يحلقون على ارتفاعات عالية أنهم يعانون من ضيق يجدونه في صدورهم يزداد كلما صعدوا في السماء حتى يصل إلى درجة الاختناق, وذلك بسبب تناقص الأكسجين عن الكمية اللازمة كلما ازداد الإنسان ارتفاعا في السماء، وهذه الحقيقة لم تكن معروفة من قبل، إذ إن الناس كانوا يعتقدون أن الهواء يمتد بصفاته المعروفة إلى الكواكب والنجوم، لكن القرآن ذكر هذه الحقيقة قبل أن يعرفها البشر جميعا منذ ما يقرب من أربة عشر قرنا من الزمان، أى من استحق أن يضله الله بأعماله السيئة، ومحاربته للدين، جعل الله صدره يضيق بالموعظة، أو بما يذكره بالإسلام كضيق ذلك الذى يصعد في السماء، والبشر كلهم كانوا يجهلون هذه الحقيقة وهي حقيقة حدوث الضيق الشديد لمن يصعد في السماء، ولم تعرف هذه الحقيقة إلا بعد أن صعد الإنسان بالطائرات إلى السماء، فهل كان لمحمد صلى الله عليه وسلم طائرة خاصة به من دون الناس فعرف بها هذه الحقيقة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى