الدين والحياة

فى طريق الاسلام ومع مسيلمة الكذاب”الجزء الثانى”

فى طريق الاسلام ومع مسيلمة الكذاب”الجزء الثانى”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع مسيلمة الكذاب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن لى أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر، وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد” رواه مسلم، وفى رواية قال صلى الله عليه وسلم” والعاقب الذي ليس بعده نبي” وقوله صلى الله عليه وسلم” يحشر الناس على قدمي” وفي رواية” على عقبي” أي يحشرون على أثري وزمان نبوتي ورسالتي، وليس بعدي نبى، وقيل أي يتبعوننى، وفى الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى بن أبي طالب” أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبى بعدى” إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وقد أجمع المسلمون على ذلك، فمن ادعى النبوة فهو كافر مكذب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء الكذابين فقال” لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله” متفق عليه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم” في أمتى كذابون ودجالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدى” رواه احمد، فإن الفكر ضرورى وأساسى في حياة الناس وهو يرسم لنا خريطة العمل لكنه للأسف لا يستطيع أن يقاوم عنفوان الشهوة، وجاذبية الشهوة فلا يستطيع أن يقاومهم، إذا كيف سنقاوم هذا التيار الشهوانى الذى نتعرض له اليوم ويأتينا من كل حد وصوب، فأن التيار الشهوانى لا يقابل إلا بتيار روحى لأن الناس يجدون متعة في الشهوة، والصالحون يجدون متعة حين يرتقون روحيا وهى متعة عالية جدا، فهى أعلى من متعة الشهوة لأنها أبقى من متعة الشهوة فإذا أردنا أن نخفف من تيار الشهوات الذى يجتاحنا يجب أن نخفف من هجمته علينا، فيصعب أن نقضى عليه ولكن إذا أردنا أن نخفف من هجمته علينا فالطريق لهذا هو أن ننشأ تيارا روحيا، ولكت كيف ننشئ هذا التيار الروحي فإنه ليس هناك وسائل كثيرة لإنشاء هذا التيار وليس له طرق متعددة سوى طريق واحد هذا الطريق هو زيادة التعبد لله عز وجل.

والانتعاش الروحى هو الارتقاء الروحى، والتيار الروحى، هو الإيمان، فإن كل هذه المعاني تدل فى النهاية على شيء متقارب هو أشبه بشجرة هذه الشجرة لا تنتعش لا تعيش لا تنمو لا تكبر إلا إذا سقيناها ماؤها الذى تحتاجه هذا الماء هو التعبد فكلما أكثر المسلم وزاد في عبادته لله تبارك وتعالى وجد أن حياته الروحية بدأت تتألق وبدأت تتوهج وبدأت تنبنى شيئا وراء شيء لكن هناك تحذير لا بد منه القضايا الروحية بطبيعتها أنها شديدة الجاذبية وكثيرا ما جذبت أشخاصا من المسلمين ومن المتدينين جذبتهم عن الطريق الشرعى الصحيح وصاروا بظنهم يتعبدون ويتقربون إلى الله تعالى بأشياء لم يشرعها الله تبارك وتعالى ولا أذن بها ولا شرعها نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا فعلها السلف وهو يعنى فى حقيقة الأمر أنها بدع يعبدون الله تعالى عن طريق بدعيات أنشأوها من عند أنفسهم ظنا منهم أنها تقربهم إلى الله تعالى لكن طريق القرب إلى الله تعالى لا ينبغي أن يكون أبدا إلا طريقا فقهيا مشروعا، فإن التعبد يعنى أن هناك شيء يقال عنه الأناقة الروحية.

أو إن شئت أن تسميه الرفاهية الروحية، حيث لا يشعر بها المسلم إلا إذا تجاوز مرحلة الواجب حين نؤدى الواجبات الشرعية علينا، وإذا زدنا على مقدار الواجب يعنى الذى يستيقظ يوميا قبل الفجر بنصف ساعة أو بساعة هو يفعل شيئا فوق الواجب ولذلك هو يشعر برفاهية روحية عالية، وكذلك الذى يلزم نفسه بقراءة جزء من القرآن فى كل يوم، والذي يلزم نفسه بصدقة زائدة عن الزكاة، والذى يلزم نفسه بزيارات لأصدقائه لأرحامه ويعنى ذلك أن طرق التعبد المشروعة لدينا واضحة ومعروفة، فإذا تجاوز المسلم حد الواجب في التعبد فإنه تبدأ حياته الروحية بالانتعاش ويبدأ يشعر بالرفاهية الروحية وهذا هو الطريق الوحيد الذى نستطيع من خلاله أن ننعش أو ننشئ تيارا روحيا جديدا أو انتفاضة روحية لنقاوم بهذه الانتفاضة الإغراء الشهوانى الذى يأتينا من كل مكان والذى تقريبا أصاب الجميع إلا يمكن أن تكون هناك استثناءات قليلة لكن معظم الناس أصابهم شيء من هذا التيار الجامح والقوى، إلا ما رحم الله، ومنذ أن ظهر الرسول الكريم.

صلى الله عليه وسلم بدعوته الخالدة إلى الإسلام يحدثنا التاريخ عن أدعياء للنبوة حاولوا الطعن في الإسلام ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وأغرب ما في الأمر هو تصديق هؤلاء لأنفسهم ومتابعة بعض الناس لهم، ومن أشهر هؤلاء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو مسيلمة الكذاب الذى كتب إلى الرسول الكريم كتابا يدعى فيه أنه يشاركه في الرسالة التي نزلت عليه ويساومه في اقتسام الملك والسيادة في جزيرة العرب، فكتب له الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كتابا قال فيه ” من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، فسلام على من اتبع الهدى، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من عباده، والعاقبة للمتقين” وقد ادعى أن وحيا ينزل عليه في الظلام سماه رحمان، وفي قرآنه السخيف يقول الفيل ما الفيل، له ذنب وذيل، وخرطوم طويل، ومن ذلك يا ضفدع بنت ضفدعين، نقي ما تنقين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، وكان أيضا من هؤلاء طليحة بن خويلد الأسدى الذي زعم بأن وحيا ينزل عليه سماه ذا النون.

لكنه بعد ذلك أسلم وحسن إسلامه ولحق بجيش المسلمين واستشهد بمعركة نهاوند، ومنهم سجاح التميمية التى تزوجت مسيلمة الكذاب الذى قتله القائد خالد بن الوليد فى عهد أبي بكر الصديق، أما سجاح فقد استسلمت وعادت إلى الإسلام، ومنهم كذاب آخر ظهر في اليمن ادعى النبوة اسمه الأسود العنسى وقد قتله الصحابة قبل موت النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل هذه الإدعاءات مصداقا لقول الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم “لا تقوم الساعة حتى يبعث دجّالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله” ومن هؤلاء الكذابين المختار بن أبي عبيد الثقفي الذى تظاهر بالتشيع فالتف حوله جماعة كبيرة من الشيعة، وزعم أن جبريل عليه السلام ينزل عليه، وقد دارت بينه وبين مصعب بن الزبير عدة معارك انتهت بقتل المختار، وفى العصر الحديث ظهر في الهند رجل يدعى ميرزا غلام أحمد القادياني وقد ادعى النبوة وكان يزعم أنه يتلقى الوحي من السماء، وكان يلقب نفسه بالمسيح والمهدى المنتظر وقد مات في الخمسينيات

من القرن الماضى بالطاعون، والأمثلة كثيرة على هؤلاء الأدعياء والكذابين، لكننا نقول بأن عقيدتنا الإسلامية راسخة وقوية ولن تنطلي علينا إدعاءات المرجفين والكذابين، فيجب على المسلم أن يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وأن رسالته خاتمة الرسالات، فلا نبى بعده صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى فى سوة الأحزاب ” ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ” ومسيلمة بن ثمامة رجل من بني حنيفة اسمه مسلمة ولكن المؤرخين المسلمين يذكرونه باسم مسيلمة استحقارا له كان قد تسمى بالرحمان فكان يقال له رحمان اليمامة، وكان يعمل كثيرا من أعمال الدجل، وادعى النبوة في عهد النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يدعى الكرامات، ويقول المسلمون ” فأظهر الله كذبه ولصق به لقب الكذاب، وأراد إظهار كرامات تشبه معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر ابن كثير فى البداية أنه بصق في بئر فغاض ماؤها، وفي أخرى فصار ماؤها أجاجا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى