تقارير وتحقيقات

فقه الإنسانية (مجدي يعقوب ) وكيف نشرح الإسلام ؟

فقه الإنسانية (مجدي يعقوب ) وكيف نشرح الإسلام ؟

 
يتجلى فقه الإنسانية في الدكتور (مجدي يعقوب) وبكل أسى يغيب فقه الإنسانية والدعوة من بعض الدعاة ،استمعت لحلقة للدكتور يعقوب سألته المذيعة :أنت عملت عملية للإرهابي، الذي فجرالناس في الحسين، فقال السير يعقوب :أنا طبيب أداوي الجراح ولست قاضيا أحكم على الناس هذا يمكننا تسميته بفقه الإنسانية الكامل ،
وهو أنه قدم العلاج المطلوب للإرهابي الذي فجر ودمر ،فهو يعلم دوره ،وواجبه حتى مع الإرهابي ،وأخذت المذيعه تزيد في محاورته هدا إرهابي كيف لك أن تقوم له بعمل عملية ،والرجل يؤكد على أن دوره معالجة المرضي ،وليس محاكمتهم ،الحكم للقضاء والطب للأطباء ، في مقابل هذا الرقي ضياع فقه الدعوة من بعض الدعاة ،
قبل اليوم الذي ذهب يُكرم الدكتور يعقوب من دولة الإمارات يصدر بعض الدعاة منشورا يقول فيه إن المسيحين هيروحوا النار ، أين فقه الدعوة ، وحصافة الداعية ، إن فقه الدعوة يجعلنا نقول إن هذا الخطاب ليس وقته ولا حينه،وهو خطاب يحض على الكراهية ، رجل ذهب يُكرم ، فيأتي بعضهم ويقول له :حضرتك أعمالك ستذهب هباء منثورا،
وهتروح النار ،ما هذه الغلظة ،إن الداعي إلى الله يعرف متى يعظ ومتى يمسك عن موعظته .ولو كان هذا الواعظ محبا حقيقيا له، لما وعظه على الملأ بل ذهب إليه وطلب مقابلته وناقشه بكل يسر ويلين ،أما أن يأتي على الملأ ويقول له أنت هتدخل النار ،أي دين هذا الذي يستمع إليه الذي يصادر على الناس ، ويدخلهم النار ،هل الغرض الدعوة أم الشو الإعلامي ،
إن مقتضيات الدعوة تقول بأن أحدًا لن يتزحرح عن دينه بهذا العرض المنفر ،وبسياط الجنة والنار . إن الداعي الحق هو الذي يعرف متى يتكلم ومتى يسكت ؟،متى ييسر ومتى يعسر؟ متى يشدد ومتى يسهل؟ ،إن الداعي يجب أن يتصف بالرفق واللطف والشفقة والرحمة بالمدعوين والصبر على ما قد يصدر منهم ، أو ينتج عن دعوتهم من متاعب ومشاق ،
وفي التحلي بمجموع هذه الأخلاق منافع عديدة تُثمرُ وتؤثر – بإذن الله تعالى – في قلب المدعو ، فيأنس للدعوة ، ويلين لها، ويتأثر بها ، ويتجاوب معها . كما أن على الداعي إلى الله تعالى أن يكون حريصاً على إرادة الخير للمدعوين ودلالتهم عليه .ورجل كالدكتور يعقوب قدم للانسانية أعمالا جليلة ، له ما يليق به من خطاب ،
وهو له حرية الاختيار ،يروح الجنة يروح النار، هو حر، (مش شغلك ) ليس عملك ،لست عليهم بمسيطر “إن الدعوة علم فى فهمها وفى طريقة تبليغها “والسادة الذين عملوا في مجال الدعوة وهم ليسوا لها بأهل ،أضروا أكثر مما نفعوا ،إن الداعية لو شُبه بالتاجر لكان عليه أن يعرض أحسن ما عنده ،
ويا سادة هل رأيتم تاجرا يعرض لبس الصيف في الشتاء ولبس الشتناء في الصيف لو فعلها لقالوا عنه الناس إنه لمجنون “،إن التاجر الماهر مكلف بأن يعرف مواعيد عرض بضاعته فما يُعرض صيفا لا يُعرض شتاء وهكذا الداعي ما يقوله للعوام لا يقوله للخواص ،وإن لم يفهم الواعظ هذا الكلام سيكون حاله كحال التاجر الذي يعرض بضاعة الصيف في الزمهرير ، ولاشك أن من يفعل ذلك من الدعاة يعرض نفسه لهزيمة هو أهل لها عندما يقدم دينه على هذا النحو
“إن أهم ما يجب أن نفعله أن نقدم الإسلام للعالم ونشرحه شرحا حسنا، فإذا قدمنا الإسلام بالطريقة الحسنة فإن الناس سيقبلون عليه”، ونعتذر للناس الذين أخذوا على البعض تجاوزهم ونقول لهم :إن الدعاة ليسوا في ميزان واحد ،فشراح الإسلام ما بين دعاة ومفكرين ووعاظ ومحدثين، ويفرق بينهم عند الأخذ عنهم..فليس كل الدعاة علماء ولا مفتين ولا فقهاء ولا مفسرين ،صحيح يجب أن يأخذ الداعي من كل بستان زهرة ومن كل واد ثمرة،
ومن الخير أن يكون عندنا دعاة لديهم مجموعة من الثقافات العامة التى تضمن لهم منطقا سليما وتضمن للدعوة أدوات صالحة. أما التخصص فى دراسة السنة فله رجاله، وكذلك التخصص فى الفقه وفى علوم اللغة والبلاغة وغير ذلك، فلكل فرع من هذه الفروع رجاله، ونحن محتاجون إلى هؤلاء جميعا. نعود فنقول إن الداعية ليس من الضرورى أن يكون راسخ القدم فى علوم السنة، وليس من الضرورى أن يكون فقيها كأبى حنيفة ومالك وابن حنبل، إنما المهم أن يكون عنده قدر من الصحة العقلية وعلم بأوليات الفقه والسنة وسور القرآن وأوليات اللغة العربية بحيث يجعله كل هذا يحسن خدمة الإسلام والدعوة، فإذا اقتضى الأمر الدخول فى أمور تخصصية أرجع الأمر إلى أهل الذكر.
ما أرجوه أن أن يقابل فقه الإنسانية فقه الدعوة .وهذه أقل درجات الفقه .
فالدعوة إلى الله تعالى رسالةٌ عظيمةٌ وشرفٌ كبيرٌ لمن دعا على بصيرة قال عز وجل : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ( سورة يوسف : الآية رقم 108 ) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى