ثقافات

فعالية شعرية زاخرة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين

فعالية شعرية زاخرة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين
محمد جبر
أقامت الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب والصحفيين الفلسطينيين في مقرها ملتقاها (ملتقى الأجيال) الذي يديره الأديب سامر منصور ويضم شعراء بارزين من الجيلين ويهدف لمد الجسور بين الأجيال مما ينعكس ايجاباً على التجارب الأدبية للجيلين ويعالج اشكاليات تخص مسألة تلقي كل جيل للمنتج الأدبي للجيل الآخر.
وحضر المنتدى عددٌ من السادة النقاد والشعراء نذكر منهم: د.فرحان اليحيى – جمال المصري – أدونيس حسن – هاني درويش – نائل عرنوس. وعددٌ من أعضاء الأمانة العامة للاتحاد.. الكاتب والباحث عبد الفتاح إدريس ، الباحث رافع الساعدي (مشرف الملتقى) ،
والشاعر القدير خالد أبو خالد أمين سر الاتحاد. وكانت محطة الملتقى الأولى مع ضيفه الرئيسي الشاعر الشاب مهند كامل الذي قدم قصائدهُ منتزعاً إعجاب معظم الحضور ، ومما جاء في قصيدته بعنوان ( القتيل )
نذكر قولهُ:
الحَمْدُ للهِ الّذي
كتَبَ الحريقَ لمنزلٍ بالقربِ منِّي
والحَمْدُ للهِ الَّذي لمْ يمْتَحنِّي
جارِي سَيَصْبرُ ثمَّ يَنْسى
أوَّلُ النِّسْيانِ
أنْ يَرضى
فيَنْسَى
واللهُ أعطاهُ ابنَهُ
واللهُ أرجعَ ما وهَبْ
مُتَغَرِّبونَ لأنَّنا
مُتَغَرِّبُونَ بلا سَبَبْ
لَمْلمتَ ما لَمْلمتَ
من أشيائِكَ الصُّغرى
وأَعلنْتَ الرَّحيلا
وكتبتَ للقمرِ اسْتِقالَتَكَ الأخِيرةَ
مرَّتين ِ ………
تلى ذلك وقفة نقدية عند بعضٍ من تجربة مهند كامل الشعرية ، رأى فيها السادة النقاد والأدباء النقاط التالية:
– تناول النصوص لعدة قضايا .. التفكك الاجتماعي – الصراع بين الاجيال ( الأب والابن ) – الاغتراب داخل المجتمع لا بل داخل الأسرة أيضاً – والاغتراب بمعنى الهجرة أو السفر طويل الأمد.
– هناك وحدة عضوية للنص رغم كثرة القضايا التي تناولها ، وتدوير حاذق للجدلية والمعاني مما خدم عنصر التشويق وأثار شيئاً من العصف الذهني حيث كان أسلوب الاستفهام موظفاً بشكلٍ دقيق .
– الملحمية كانت صفة طاغية على النص يضاف إليها الكثافة الجمالية.
– لم يعتمد النص التركيز على الصور أو على جزالة اللغة كما هو الحال في النصوص الكلاسيكية .. بل ولا يوجد فيه مشهدية طويلة ، وإنما هناك سرد وجدلية يتخللها ومضات مشهدية بمعنى أن تركيز الشاعر كان على الوحدة العضوية على صعيد المبنى والمعنى .
– كان النص أشبه برحلة ، فيه ذاتٌ قلقة تحاول أن تَفهم ما يحدث حولها ، ولم يأتي كالشعر الكلاسيكي الذي يلعب فيه الشاعر دور ( الواعظ ) أو ( الأنا الأعلى ) بالنسبة للمتلقي ، وبالتالي جاء أقرب إلى النص المفتوح على عدة قراءات.
– اعتماد الحوار و المونولوج مما عزز إشراكنا في الجدلية القائمة.
تلى ذلك مشاركات للشعراء والقاصين : كمال سحيم – محمود حامد – غدير اسماعيل – عمر المقداد – يوسف قائد – عائشة الخطيب – نجوى هدبة – د. محمد سعيد العتيق. وتنوع ماقدموه من حيث بحور الشعر والتفعيلات والموضوعات والشواغل الوجدانية بين الشعر الوطني والقومي والنقد الاجتماعي ونصوص الغزل.
قدم بعد ذلك الدكتور فرحان اليحيى قصيدة بعنوان (فلسطين قبلتي) و مما جاء فيها:
فلسطين أنتِ قبلتي و فضائي
أنت بمنزلةِ الأمومةِ و النقاءِ
و لقد كبرتُ على هواك معذّباً
بالهجرِ و الحرمانِ و الإقصاءِ
ومما قدمه الشاعر د. محمد سعيد العتيق قولهُ:
بئسَ الرّجالُ كمَا الغُثاءُ بموطنِي
باعُوا الدِّيارَ وَ ضَيَّعُوا سُورِيَّا
يَا شَامُ قُومِي : إنَّ جُرحَكِ داملٌ
وَ الفجرُ آتٍ بالضِّياءِ سَنِيَّا
سَتعودُ يا شَامَ العُروبةِ للدُّنَا
عَلمًا يُشعشِعُ فِي الوَرَى وَ ثُرَيَّا
ومن قصيدة الشاعر ابراهيم الشيخ قولهُ:
تراه حرفي للعشق ِ مضمارُ
أم أنَّ فكري في الظلماء أقمارُ
أبصرتُ شعري مشكاةً تضيءُ دمي
فنورُ شعري فوق الروحِ أنوارُ
لم يذكر الشعرُ إلا كنتُ قبلتهُ
يطوف حول ، ترانيمي ، ويحتارُ
الشعرُ يركضُ في كفي يمطرني
وحيث كنتُ فكلُّ الكونِ أمطارُ
أكادُ ألمسُ شمساً في سماءِ يدي
فكيفَ تعجزُ عن رؤياي أبصارُ؟!
وقدم الشاعر غدير اسماعيل عدة قصائد يقول في إحداها:
هل تدخلين؟ .. لدي كأسٌ
من عصير التوت يكفي لاثنتين
لدي ترتيلُ الصباح وخمرة ٌ
لا تشتكي ، مرَّ الزمان تغيرت عاداتنا
ماكان في الماضي حنيناً
صار منذ اليوم تذكار الحنين
كل شيءٍ قد تجدد عندنا
هوس الأصابع بالمرور على
التفاصيل الدقيقة ، حُلمنا
أسطورة المنفى
مكان النوم قد أضحى يتيماً منذُ حين
أما أنا لا لم تغيرني السنون
تبغي كماضي الحال
يبقى شعلة ً أو شعلتين…
ومما ألقاه الشاعر عمر المقداد خاطرة بعنوان:
” اللؤلؤة ”
سأبيع ماضيّ الثمينَ
لأشتري
مستقبلَ ابنِ خليفةٍ
في العالم العَرَبِي
سأبيعُ أوراقي و ما ملكت يديّ
و إذا خسرتُ سأشتري
لوحاً من الخشب الجريء
و غصنَ زيتون
و بعضَ الريح
لأروضَ البحرَ العَصِي
و إذا جفاني الرملُ عند الشاطئ الذهبي
سأعودَ لؤلؤةً كساها الدهرُ من حُلَل الخلود
لا بدّ يوماً أن يُبَدَّلَ لونيَ الصَدَفِي
ثمّ ألقى الشاعر محمود حمود قصيدةً مهداة إلى ابنته التي هاجرت بعنوان (شمسٌ و قد غرّبت) وافتتحها بالأبيات التالية:
لمن أتلو القصائدَ يا شروقُ
و قد نزفت صدى سَفرٍ عروقُ
تعالي و امسحي دمعاً بعيني
لعمري إنّه الدمع الشَروقُ
فمن إلاكِ يدري همسَ روحي
رقيقٌ في تذوّقهِ رقيقُ
واختتم الملتقى بقصيدةٍ للشاعر يوسف القائد من بعض ماجاء فيها قوله:
ومما ألقاهُ الشاعر يوسف القائد..
كم قمّةٍ جمعتنا كي تفرّقنا
وضاعتِ الأرضُ في هرجِ السلاطينِ
قالوا قضيتنا تحتاج مؤتمراً
يُحيي الشعاراتِ مِنْ حِينٍ إلى حِينِ
وشمّر الشَّعبُ والجيرانُ كي يجدوا الـ
ـيهود لليومِ من سبعٍ وستينِ
وشعبُ غزّةَ لا يُحصي قصائدنا
في كفِّهِ حجرٌ بين البراكينِ
الطائراتُ به الراجماتُ به
وثوبهُ من حديداتِ الزنازينِ
وقفت أصرخ هذي الدار دار أبي
وفي شبابيكها امتدّت شراييني
قال اليهودي فيها نار مدفعنا
فقلتُ في ناركم: تيني وزيتوني…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى