مفالات واراء حرة

“فريسة الخوف السائغة”بقلم/أيمن بحر

فريسة الخوف السائغه
بقلم/أيمن بحر
الآباء دائما يرغبون في جعل أبنائهم أشخاص أقوياء بالمستقبل مكملون دربهم بالحياء جاعلون منهم يسيرون على دربهم مثلما فعلوا تماما من قبل فهناك من يكون طبيبا فيرغب بجعل ولده طبيبا مثله فيظل ورائه حتى يجعله يلتحق بكلية الطب حتى لو اضطره الأمر ليدخله بكليه خاصه
وهناك من يكون ضابطا فيعمل قصارى جهده ليلتحق ولده بكلية الشرطة فالوظائف ليست هى الشيء الوحيد ايضا الذي يفرضه الاباء على أبنائهم فهناك ما يفرضه الاباء على أبنائهم من اتباع عادتهم وتصرفاتهم كالاب الذى يحب هواية صيد الأسماك فيرغم ولده على ممارسة تلك الهواية غير مكترث لما يميل إلىه ولده راغبا فقط في تحقيق أمله
فيجعل ولده يسير في طريقه كالشخص الذى يغطس في مياه المحيط ليتعلم العوم مثل اباه غير مدرك لخطوره عالم البحار والمحيطات و غيرمكترث لما قد يحدث إليه من جراء دخوله عالم البحار فيعرضه هذا للغرق فطموح الآباء قد يدمر أمانى الأبناء وطموحهم ويقضي على شخصيتهم تماما فيصبحون كالدمى اليدوية التى تحركها الحبال فيحركها الشخص يمينا ويسارا كما أراد لتفعل ماتريده
تلك هي عباراتى التى نطقتها شفتياى عندما شاهدت أحد زملائي بالدراسة قد أجبر على دراسة علم الهندسة ذلك العلم الذى دخل عالمه كدخول الفريسه الى ملتهمها فسببت دراسته لعلم الهندسة ألما شديدا تزايد عليه كثيرا حتى تحولت الآلام المعنوية إلى آلام جسدية أثرت على صحته فلم يستريح حتى خرج من هذا العالم الممثل بكلية الهندسة ليذهب إلى كليه أخرى أحس بها بارتياح شديد
فما أغرب هذه الحياه التى تجعل الآباء يرغمون أبنائهم على دخول مالا يحبونه غير مدركين بما يشعر به أبنائهم بما يشعرون به من آلام نفسيه قد تنعكس عليهم بآلام جسديه فما أشبه اليوم بالبارحه فالتاريخ يشهد بأمثالا مشابهه فهناك كثير من الآباء قد حاولوا ارغام أبنائهم على دخول عالمهم الخاص غير مدركين مايميل إليه أبنائهم وماقد يعود بأضرار عليهم من جراء ذلك فهناك في الدوله العثمانيه
كانت هناك قانون يدعى قانون قتل الاخوه والابناء جعل أمراء بنو عثمان يعيشون في خوف طوال حياتهم فالابناء كانوا يسيرون على خطى الأجداد فعندما يصل الإبن الأكبر إلى الحكم بعد وفاه ابيه يقتل اخوته جميعا فهذا القانون الذى فرض على الأبناء من قبل الأبناء ومن قبلهم الاجداد جعل الأبناء يتألمون ويصبح منهم مرضى فظهر سلاطين مرضي من جراء هذا القانون كان إحدى هؤلاء السلاطين
الذى تضرر من هذا القانون هو السلطان العثماني إبراهيم الأول الذى نفذ شقيقه السلطان مراد الرابع حكم الاعدام في إخوته جميعا فعندما توفي السلطان مراد الرابع جائت إليه والدته السلطانه كوسم لتعطيه الحكم فأخبرها برفضه للحكم خائفا من شقيقه السلطان مراد الرابع غير مدركا لموته فكان خوفه نابع بما شعر به من خوف طوال حياته من جراء عالم قانون قتل الإخوة والابناء الذى نفذه أخيه ومن قبله أجداده فلم يصدق والدته الا عندما رأى جثة شقيقه السلطان مراد الرابع أمامه فقبل بالحكم
فما أغرب هذه الحياه التى تجعل الآباء يدمرون أبنائهم نفسيا بما يريدونه أن يفعلوه تحقيقا لأمالهم و أمورهم الخاصة
فرغم اختلاف الزمان والمكان والتاريخ والعصر والماضي متمثلا بخوف السلطان إبراهيم الاول من عالم قانون قتل الإخوة الذى فرضه الأجداد على الأبناء الذى ايقظ في قلبهم الخوف طوال حياتهم والحاضر متمثلا بآلام أحد زملائي لدخوله كلية الهندسة التى لايريدها إلا أن الحالتين جمع بينهما شيء واحد هو الآلام الذى يسببها الآباء للأبناء من جراء إصرارهم على تحقيق ما يريدون .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى