اخبار عربيةالأخبار

فرقة طرابيش style توظيف التراث في طرح قضايا معاصرة

تعددت وسائل التعبير لدى الشعب السوري إزاء مايتعرض له من أحداث تدخلت فيها دول خارجية مما تسبب بصراعات دموية وكان من منعكسات هذه الأحداث ارتفاع بعض حثالة المجتمع الى الطبقة الغنية فيما يسمى ب(تجار الأزمة) وفي مواجهة كل هذا ظهرت أعمال فنية متنوعة منها ماكان مبتذلاً ومصاباً بالعور يرى مسائل ويهمل أخرى ومنها ماجاء موضوعياً قريباً من نبض الشارع ومشحوناً بالرسائل الإيجابية كأغنية (عفوك يامولاي) للمطرب السوري سليمان نصرة.. ومن أكثر الفرق الفنية التي ظهرت مؤخراً ولفتت الأنظار هي فرقة (طرابيش style) ذلك أنها في وجه المتغيرات والأحداث المُركبة والمتسارعة اختارت كما يُدلل اسمها على الجمع بين الحداثة والتراث.. فجاء التراث عبر الألحان ولباس أعضاء الفرقة والآلات المستخدمة بينما جاءت الحداثة في كلمات الأغاني التي جاءت في معظمها أغان ٍساخرة ومواكبتها لما يشغل الوجدان الجمعي السوري من حيث مواضيع هذه الأغاني.. وقد كتب الكلمات الشاعر موفق عماد الدين الذي اشتهر على مستوى دمشق بشعر النقد الاجتماعي الدرامي وامتازت العديد من قصائده بكون الكوميديا فيها تنتمي إلى فئة الكوميديا السوداء..

فرقة طرابيش style توظيف التراث في طرح قضايا معاصرة

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏3‏ أشخاص‏، و‏‏لحية‏‏‏
ويُذكر أن الشاعر موفق عماد الدين من أبرز شعراء اللهجة المحكية (الشامية) في سورية ومن هنا جاء ولعُه هو والملحن المايسترو معتز النابلسي بالتراث الدمشقي الثري وفكرة إنشاء فرقة طرابيش style التي حاولت إظهار أن التراث الموسيقي السوري قادر إلى اليوم على احتضان القضايا الاجتماعية والمُتغير الاجتماعي على صعيد الظاهرة المُستجدة وعلى صعيد تفنيد ونقد بعض العادات والتقاليد المتوارثة.. وبالإمكان الإفادة من فرق فنية كفرقة طرابيش style في ممارسة النقد الاجتماعي وتعزيز الفكر النقدي لدى العقل الجمعي السوري إن صح التعبير.. وأيضاً في ردم الهوة بين التراث وماهو مُعاصر حيث تقدم الفرقة رسالة مهمة على صعيد حوار الأجيال وكيف تورق روح العصر بأصالة استناداً إلى جذر الماضي الحضاري.. فبمجرد أن ننظر إلى الانسجام والروح الجميلة التي تجمع أعضاء الفرقة الذين ينتمون إلى أجيال متعددة وبمجرد أن نرى شغف العازفين الشباب بالآلات التراثية كالقانون والعود والناي والرق وغيرها

فرقة طرابيش style توظيف التراث في طرح قضايا معاصرة

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏‏أشخاص على المسرح‏، و‏أشخاص يقفون‏‏‏ و‏منظر داخلي‏‏‏
وكيف حُملت الرسالة العصرية بمضامينها وأوصلت دون الحاجة للخروج عن الآلات التراثية عذبة البوح ودافئة الروح.. إلا أن المأخذ الرئيسي على الفرقة عدم اتسامها برصانة الفرق التراثية حيث أن اندفاعها إلى الشهرة والانتشار جعلها تلقي بنفسها في نطاق امتطاء الحدث الشعبي مما أدى إلى تفاوت هائل في سوية الأغاني التي قدمتها حيث جاءت كلمات وألحان الأغنية التي أطلقتها الفرقة بمناسبة الفرصة التي انتزعها المنتخب السوري لدخول حزمة مباريات كأس العالم ثم خسرها.. جاءت كلمات هذه الأغنية أشبه بثرثرة وملئ أسطر وكذلك الألحان والتوزيع الموسيقي لم يوفق بالمزج بين الماضي والحاضر بل بدى جلياً محاولة اقحام التراث في لعبة دخيلة على الثقافة السورية وبلا معنى ومن المؤسف عدم ايمان هذا الجيل عموما بأن نقاء روح الفن المتجلية في العمل الفني الاصيل وحدها كافية للعبور إلى وجدان المتلقي وتحقيق الانتشار بطريقة صحية .. وعجيبٌ حقاً كيف يريد شباب هذا العصر تحقيق انتشار (ضربات) وشهرة سريعة فيظهرون كمن يريد النبيذ والعنب والحصرم والزبيب من ذات الكرم دون منحه أياً من الاستحقاق الزمني لذلك.

فرقة طرابيش style توظيف التراث في طرح قضايا معاصرة

لا يتوفر نص بديل تلقائي.
انها قلة الثقة بين الفنان والمُتلقي بينما الفنانين الكبار حول العالم بوصلتهم داخلية مستمدة من الكوني والإنساني العميق فيهم وهم الأبقى والأشهر والأكثر بلاغة وتأثيراً لذلك السبب ؛ حتى لو لم يعرفوا الشهرة وهم احياء.
وختاماً لايسعنا كعرب إلا الإشادة بكل جهد فني إنساني عربي في مواجهة الطوفان الايديولوجي الذي أحدثته الأحزاب العربية المتعملقة.. ونأمل أن تشكل فرقة طرابيش style أيقونة في مضمار الفن الشعبي الأصيل والهادف ولدينا أكثر من نصف كأس (مليان) لننظر إليه حين نتابع ماقدمته هذه الفرقة إلى الآن.
سامر منصور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى