مفالات واراء حرة

عيد الحب.. قصته ..ومظاهر الاحتفال به ..وحكمه.

عيد الحب.. قصته ..ومظاهر الاحتفال به ..وحكمه.
بقلم / محمد سعيد أبوالنصر
انتشرت ظاهرةُ الاحتفال بعيد الحب خاصة في مرحلتي الطفولةِ والشباب بين الجنسين ، فتجدهم يهنئ بعضهم بعضاً ،ويتبادلون الهدايا والورودَ الحمراء ، ونرى أصحابَ المحلات والمكتبات وغيرهم يتجهزون لعيد الحب كما يتجهزون لأي موسم من مواسم البيع ، وحرص هؤلاء الشبابُ والشاباتُ على الاحتفالِ واهتموا به ،حتى صار من الاحتفالات الراتبة التي نراها كلَ عامٍ تحت اسمِ الاحتفالِ بعيد الحب تشبهًا بغير المسلمين ولهذا كان علينا أن نوضح الأمرَ ونبين الحكمَ ليكون المسلمُ على بيّنة من دينه ، وتكونُ له الشخصيةُ المستقلة.
1-معنى العيد :
العيد : بكسر العين جمعه أعياد ، وهو كل يوم يُحتفل فيه بذكرى كريمةٍ أو حبيبة أو حدثً هام ، والمُعَاوَدَةُ الرجوع إلى الأمر الأول، وكلمة العيد تطلق على ما يعود ويتكرر، ويغلب أن يكون على مستوى الجماعة، سواء أكانت الجماعة أسرةً أو أهلَ قرية أو أهلَ أقليم، والاحتفالُ بهذه الأعياد معناه الاهتمامُ بها ،والمناسبات التي يحتفل بها قد تكون دنيويةً محضة وقد تكون دينيةً أو عليها مسحة دينية، والإسلام بالنسبة إلى ما هو دنيوي لا يمنع منه ما دام القصد طيبًا، والمظاهر في حدود المشروع، وبالنسبة إلى ما هو ديني قد يكون الاحتفال منصوصًا عليه كعيدي الفطر والأضحى، وقد يكون غير منصوص عليه كالهجرة والإسراء والمعراج والمولد النبوي، فما كان منصوصًا عليه فهو مشروع بشرط أنْ يُؤدى على الوجه الذى شُرع، ولا يخرج عن حدودِ الدين، وما لم يكن منصوصًا عليه ففيه الخلاف .
2-معنى الحب ؟
الحب يأتي على معنين ، حب بمعنى العشق وهو معروف مشهور ،وحب للخالق والخلق ،وهو فطرة في النفوس ،ومعنى نبيل جاء به الإسلام ودعا إليه، وهدي الإسلام فيه معروف قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ﴾ [البقرة: 165] وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 54] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلِّي»، وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» رواهما مسلم
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ» رواه مالك في “الموطأ” بسند صحيح، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَحِبُّوا اللهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي» رواه الترمذي وصححه الحاكم.
والمسلم محب لكل خلق الله تعالى، يرى الجمالَ أينما كان، ويعمل على نشر الحب حيثما حلَّ، فهو رحمةٌ للناس يُحْسنُ إليهم ويرفقُ بهم ويتمنى الخير لهم، متأسِّيًا في ذلك بالنبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذي وصفه ربه سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وَعَظَّمَهُ بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
3-نشأةُ وتاريخُ عيد الحب ؟
متى نشأ عيدُ الحب ؟ الناظر في كتب التاريخ يرى أن أصل هذا العيدِ مبني على عدة روايات ، مما يدل على اضطراب في أصله ، وأيضاً هذه الروايات إنما هي منقطعات لا تتصل بسند ؛فضلاً عن أن يكون رجالها ممن تتحقق فيهم العدالة ،
وها هي بين يديك :
1ـ رواية تقول :إن قسيساً يدعى (فالنتاين) كان يعيش في القرن الثالث الميلادي تحت حكم إمبراطور وثني يدعى (كلاوديس الثاني) ، وفي [14/2/270م] أُعدِمَ هذا القسيس لأنه كان يدعو إلى النصرانية فصبر عليها ، فصار هذا اليوم تخليداً لذكراه.
ففالنتاين هذا هو أحد ضحايا تعذيب بعض الأباطرة ، فلما مات بنوا له كنيسةً تخليداً له ، فلما اعتنق الرومان النصرانية أبقوا على احتفالهم بعيدهم السابق ، ولكنهم غيروا مفهومه الوثني من (الحب الإلهي) إلى مفهوم آخر يعبر عنه بـ (شهداء ِالحب) ممثلاً بالقسيس فالنتاين الداعية إلى الحب والسلام بزعمهم . وسمي أيضاً بـ (عيد العشاق) واعتبر القسيس فالنتاين شفيع العشاق وراعيهم.
2ـ ورواية ثانية تقول : يرجع أصل هذا العيد إلى الرومان القدماء ، فقد كانوا يحتفلون بعيد يسمى (لوبركيليا) في يوم 15 فبراير كل عام يقدمون فيه القرابين لإلههم المزعوم (لركس) ليحمي مواشيهم ونحوها من الذئاب، كي لا تعدو عليها وكان هذا العيد يوافق عطلة الربيع بحسابهم المعمول به آنذاك، وقد تغير هذا العيد ليوافق يوم 14 فبراير، وكان ذلك في القرن الثالث الميلادي، وفي تلك الفترة كان حكم الامبراطورية الرومانية لكلايديس الثاني الذي قام بتحريم الزواج على جنوده، بحجة أن الزواج يربطهم بعائلاتِهم فيشغلهم ذلك عن خوض الحروب وعن مهامهم القتالية. لقد وجد الإمبراطور كما في زعمه أن قدرةَ المحاربين غيرِ المتزوجين على الحرب أكبرُ من المتزوجين فمنعهم من الزواج ، إلَّا أن َّالقسيس ظل يعقد الزيجات سرًا ، فاكتشفوا أمره ، فسجن ، ثم تعرف إلى ابنة السجّان وهو في السجن ، وكانت مريضة ، فوقع في حبها ، وقبل إعدامه أرسل لها بطاقة ( من المخلص فالنتاين). !! وقد نفذ فيه حكم الإعدام في 14 فبراير عام 270 ميلادي، ومن هذا اليوم أطلق عليه لقب قديس وكان قسيساً قبل ذلك، لأنهم يزعمون أنه فدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين. ويقوم الشبان والشابات في هذا اليوم بتبادل الورود، ورسائل الحب، وبطاقات المعايدة، وغير ذلك مما يعد مظهراً من مظاهر الاحتفال بهذا اليوم.
3ـ هذا العيد من أعياد الرومان الوثنيين ، وهو عندهم تعبير عن المفهوم الوثني للحب الإلهي ، وهو مبني على أساطير عند الرومان أنفسِهم ، ولهم فيه شعائر خاصة ،والرومان عندهم إله الحب كما يدل عليه رسم كيوبيد الممثل بطفل له جناحان ومعه سهم وقوس وهو من الآلهة التي يعبدونها من دون الله- وهذه الأساطير والخرافات ينبغي ألا تؤثر على عاقل ، فضلاً عن مسلم مهتم بدينه ، ولا يغرنك كثرة الفاعلين له ، لأن الكثرة غالباً لا تعني الصحة !!
4-مظاهر الاحتفال بعيد الحب :
قديمًا كان يجتمع شبانُ القريةِ الواحدة فيكتبون أسماء بنات القرية على أوراق ويضعونها في صندوق ، ثم يسحب كل شاب منهم ورقة ، فالتي يخرج اسمها تكون عشيقةً له طيلةَ السنة ، ثم يرسل لها بطاقة مكتوباً عليها ( باسم الآلهة الأم أرسل لك هذه البطاقة ) وبعد انتهاء السنة يغير عشيقته ، فلما انتشرت النصرانية في أوروبا ؛ استرعى هذا الأمرَ أنظارَ رجالِ الدين فأحبوا أن يصبغوه بالنصرانية فغيروا العبارة إلى ( باسم القسيس فالنتاين أُرْسل لك هذه البطاقة ) ولأن فالنتاين رمز نصرانيّ فمن خلاله يتم ربط هؤلاء الشباب بالنصرانية ، ولكن رجال الدين النصراني لما رأوا أن في هذا الأمر مفسدةً للأخلاق ومجلبة للرذيلة ثاروا عليه وأبطلوه عدة قرون إلى أن تم إحياؤه ، ولا يُدرى متى كان إحياؤه فهم مختلفون في تحديد تاريخ إحيائه، ولكن بعض الكتب تسمى بـ (كتب الفالنتاين) فيها بعض العبارات والأشعار الغرامية ، كانت تباع في فترات ما بين القرن الخامس عشر والثامن عشر.
-وأيضاً من مراسيم هذا اليوم عندهم أنهم يذبحون كلباً وعَنَزَةً ،ثم يدهنون بالدم جسمَي شابين مفتولي العضلاتِ ،ثم يغسلون الدم باللبن ، وبعد ذلك يسير موكبٌ ضخمٌ يطوف الشوارعَ يتقدمه الشابان ، ومع الشابين قطع من الجلد ، يلطخان بهما مَنْ يُقابلون من الناس ، والنساء يعترضن طريق الشابين حتى ينالَهُنَّ من التلطيخ اعتقاداً منهن أن هذا التلطيخَ يمنع العقمَ ويشفيه.
-تبادل الورد الأحمر ولبس اللباس الأحمر والهدايا الحمراء وذلك تعبيراً عند الرومان عن حب آلهتهم من دون الله وعند النصارى عن الحب بين العشيق والعشيقة.
-توزيعُ بطاقاتِ المعايدةِ في هذا العيد وفي بعضها رسم لطفل له جناحان يحمل قوساً ونِشَّاباً وهذا هو إله الحب عند الرومان الوثنيين.
– وفي العصر الحديث يقوم الغربيون من الأمريكيين والأوربيين بممارسة الجنس على أوسع نطاق ، وتتهيأ المدارس الثانوية والجامعات لهذا اليوم بتأمين الأكياس الواقية، التي تستعمل عادة للوقاية من العدوى بين الجنسين عند ممارسة الجنس ، وتجعل هذه الأكياس في دورات المياه وغيرها . فهو مناسبة جنسية مقدسة عند بعض البلاد .
-أما هنا في الشرق فتقام الحفلات الليلية والنهارية المختلطة وما يكون فيها من المعاصي والمنكرات.
– ويهتم أصحاب محلات الهدايا والمكتبات بالتحضير لعيد الحب بتجهيز الورود الحمراء، وقد تباع هذه الورود الحمراء بأسعار تضاعف أسعارها الطبيعية بمرات!!!. فكيف سمح المسلمون لأنفسهم أن يتسرب إلى عوائدهم أو أن يلقى رواجا بينهم مثل هذا العادات ؟ ! . وللحديث بقية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى