مفالات واراء حرة

“ظاهرة القتل بين التطور والرجعية “بقلم السيد شلبي

ظاهرة القتل بين التطور والرجعية
بقلم السيد شلبي
كنا زمان في حوادث القتل نشعر بان شيئا رهيبا قد حدث وكأن الدنيا قد اخذت في الزوال ، والناس تتناقل الحدث فيما بينها بشئ من التهويل والتضخيم ،
فالسمع هو الأداة الاساسية وقتها لمعرفة التفاصيل فكل شخص كان بداخله مخرج ومنتج وممثل وكاتب سيناريو وممثل في وقت واحد لينقل لك واقعة القتل كيف حدثت ولابد من عناصر التشويق للمتحدث الناقل للحدث ، لكي يجذب اليه الإنتباه فيمكن ان يضع مجموعة تحابيش من عنده بالحد المسموح بيه لمتعة المستمع ،
ولإشباع شهوته الفنية في الرغي والنميمة… مع مرور الوقت وازدياد التقدم التكنولوجي بظهور وسائل الإعلام الصحافة والتليفزيون والإنترنت أخذت ظاهرة القتل منحى متنامي وزيادة غير مسبوقة بمرور الوقت والأحداث والظروف المجتمعية والعالمية وتطور نقل المعلومات بسهولة وسرعة…
ففي بدايات العولمة كنا خائفين من ذوبان الثقافات وتبدل القيم ، فبعد مرور كل هذه السنوات منها اكتشفت المجتمعات الفقيرة انها كانت ضحية اشكالية إفقار الفقير وغنى الغني وهناك ماهو أكثر من ذلك اننا اصبحنا ضحايا العدوان والتميز والعنصرية وصرعتنا حضارة الغرب الهشة بما صدرته لنا من كافة الموبقات الفكرية التي تتناقض مع قيمنا ومعتقداتنا فتم التسلل الينا من خلال السينيما بأفلامها العنيفة اكلة لحوم البشر والزومبي
التي تكتظ بالعدوان والقتل وحشوا افكارنا بالحريات الفردية والحقوق للمرأة والمساواة مع ان كل هذا موجود لدينا بقواعده الصحيحة السليمة المستقاة من النواميس الإلهية… الا أنهم نجحوا في تذويب وتبخر ثوابتنا والتشكيك في تراثنا ولنتوه وسط عواصف من الأمراض والأوبئة المستوردة التي آخرها الجوال او التليفون أو الموبايل الذي أصبح يحل محل كل شئ فقد اصبح معنا وسيلة اعلامية تجمع كل الوسائل الإعلامية والثقافية جميعا ،
فحلت هي بديلا عن كافة المؤسسات المعنية بذلك… يستخدمها مخترعوها الإستخدام الأمثل ومن استعد عقليا وفكريا وعلميا لها مؤهلا لإيجابيتها والقليل من سلبياتها ، أما نحن فتلقينا الهجمة الشرسة لهذا الإختراع بلا أدنى استعداد علمي او توعوي لجوانبه المظلمة المهلكة فامتلك الجاهل قبل المتعلم هذا الجهاز العجيب الذي يحمل ديناميت الخلاص من كل ماهو جميل في هذه الحياة فاصبح الجاهل يجد ضالته كعالم في الظهور حسب منصته النفسية التي تؤجج فيه روح العلم المفقود فاصبح يحاضر متابعيه من المريدين…
وهناك الفقير الذي يحلم بأي وسيلة تجلب له المال ولو على حساب شرفه لينهش العالم من جسد زوجته بتصويرها أسوة بفيديوهات على التطبيقات العالمية كذلك المراهقين الحالمين بالشهرة والأضواء والمال تقليدا للفنانين ومشاهير الداخل والخارج ، نقول كثير او قليل من الذين يرتكبون هذه الأفعال لاتوجد احصاءات دقيقة توثق لما نحن فيه من مآسي الإنترنت والتواصل الإجتماعي فكل المعلومات الحقيقية الموثقة صوت وصورة عند مارك وبيزوس واصحاب اللمنصات العملاقة وشركات التجسس الصهيونية العالمية..
كل ماسبق أسس لتأصيل اراقة الدماء التي حرمتها كل المعتقدات والقيم البناءة فبسهولة ماكان ممنوع على الأطفال ثم المراهقين والكبار رؤيته من مشاهد عنف أصبحت وسائل الإعلام تنشره كل ثانية وما ينشره الأفراد والجماعات بدءا بالجماعات الإرهابية التي تبنتها مخابرات دول كبرى وموجاتها المتلاحقة ثم انتشار كاميرات المراقبة بالشوارع والمحلات وجد العدوان والعنف طريقه في ذرات الهواء التي نتنفسها ولتكتمل سلسلة من الظواهر الإجتماعية السلبية المترابطة ببعضها البعض المؤثرة في بعضها البعض من فقر مخدرات عمالة صغيرة تسرب تعليم طلاق تشرد ابناء بلطجة ثم القتل فأصبح الهرج والمرج أشهر ما على الساحة الموبايلية الموجودة داخل كل حجرة وجحر…
ثم اصبح كل من هب ودب هم من يمثلوا الرأي العام هم من يؤصلوا للجريمة وتفصيلها والتحقيق فيها والقاء التهم جزافا على المتهمين وعلى المقتولين واصبح الناس تهمة على تهمة فوق التهم التي ملأت حياتنا ، واصبح علماء الجريمة في انزواء امام هذا الرأي العام المتنامي الذي اصبح الأغلبية يعتنقونه وهناك أجهزة ومؤسسات رسمية اعلامية تتأثر به لدرجة مخيفة فمن المؤسف أن من يعاني مشاكل مع زوجته يخرج همومه بجمع مايؤجج حوادث القتل ضد الرجل ويريد تشويه صورة المرأة ليصدر للناس انها الكائن الشرس الوحش الدامي متناسيا ” رفقا بالقوارير “..
والعكس فيمن يردن تشويه صورة الرجل بجمع حوادث قتل النساء لتشويه الرجل وتحولت منصات التواصل الى مبارزة من مبارزات السيوف في القرن الخامس عشر فرأينا القتل على فيديوهات الإنترنت وكأننا في قرون سحيقة من التخلف والرجعية.. فظاهرة القتل في المجتمع ظاهرة تتنامى عالميا وفق تطور طبيعي لما يمر به المجتمعات من قلة الوازع الديني ، المخطط لها بحنكة وخصوصا منطقتنا المستهدفة من اكثر من جهة عدائية ظلامية
لا يتوفر وصف للصورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى