الدين والحياة

“صفة الأذان والإقامة” بقلم د : فوزي الحبال

صفة الأذان والإقامة

كتب د : فوزي الحبال

بعد هجرة الحبيب ﷺ إلى المدينة واستقراره بها بنى مسجده المبارك، واجتمع شمل المهاجرين والأنصار، بعد أن كان المسلمون يصلون خفية في مكة وقت الضعف والاضطهاد .
تشاور رسول الله ﷺ مع أصحابه لإيجاد شيء يُعْلِم الناس بدخول الوقت لأداء الصلاة، فقال بعضهم نرفع راية إذا حان وقت الصلاة، فاعترضوا أنه لا يفيد النائم ولا ينبه الغافل ، وقال آخرون نشعل ناراً على مرتفع من الهضاب، وأشار آخرون ببوق وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم، وأشار بعض الصحابة باستعمال الناقوس وهو ما يستعمله النصارى، وأشار فريق آخر بالنداء، فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة وينادي بها فقبل هذا الرأي .
ثم تشرف برؤية الأذان في المنام أحد الصحابة الأخيار، وهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه، فأقره النبي ﷺ، وقد وافقت رؤياه رؤيا عمر بن الخطاب رضي الله عنه والقصة بكاملها مروية في كتب السنة والسيرة ، قال رسول الله ﷺ: يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله، قال فأذن بلال ، وكان بلال بن رباح رضي الله عنه أحد مؤذني رسول الله ﷺ بالمدينة، والآخر عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه وكان بلال يقول في أذان الصبح بعد حيّ على الفلاح ،الصلاة خير من النوم مرتين، وأقرّه الرسول ﷺ عليها، وكان يؤذن في البداية من مكان مرتفع ثم استحدثت المنارة (المئذنة) بعد ذلك .
قال ابن حجر” قال القرطبي وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة، لأنه بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله ﷻ وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك، ثم بإثبات الرسالة لمحمد ﷺ، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ﷺ، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيداً، ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإسلام” .
هذه هي قصة الأذان الذي ينطلق به صوت المؤذن خمس مرات في اليوم والليلة في أرجاء الدنيا كلها، ولا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء، إلاَّ شهد له يوم القيامة، كما أخبرنا بذلك النبي ﷺ .
وفي هذا الحدث من أحداث السيرة النبوية عِبَر كثيرة منها أن رؤيا المؤمن صالحة وتحمل البشرى له ولمن رؤيت له، وهدي رسول الله ﷺ في مخالفة اليهود والنصارى ومشروعية ذلك، وبيان أن المؤذن صاحب الصوت الندي أولى بالأذان من غيره، وفضل بلال رضي الله عنه وأنه أول مؤذن في الإسلام .
الأذان الذي استمر عليه بلال بين يدي رسول الله ﷺ هو ما ثبت من حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وصفته ( الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله ) ويقول في أذان الفجر بعد حي على الفلاح ،الصلاةُ خيرٌ مِنَ النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم .
وإقامة الصلاة ( الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاةُ، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)
و آداب من سمع الأذان، الترديد خلف المؤذن ماعد عند حي على الصلاة وحي على الفلاح فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله .
الصلاة على النبي ﷺ والدعاء بعد الأذان، اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، حلت له شفاعتي يوم القيامة .
آداب المؤذن،يكون المؤذن متطهرًا، ويتمهل في ألفاظ الأذان، ويسرع في الإقامة، ويكون ذلك جزمًا، ويؤذن على موضعٍ عالٍ، قائمًا، مستقبل القبلة .
أن يكون الأذان مرتبًا، وهو أن يبدأ بالتكبير ثم التشهد، ثم الحيعلة، ثم التكبير، ثم كلمة التوحيد، فلو نكس الأذان أو الإقامة لم يجزِ، لأن الأذان عبادة ثبتت على هذا الترتيب، أن يكون متواليًا، بحيث لا يفصل بعضه عن بعض بزمن طويل، وأما لو أصابه عطاس فإنه يبني على ما سبق لأنه انفصل بدون اختياره .
و لا يكون فيه لحن يغيِّر ويحيل المعنى، وهو مخالفة القواعد العربية، فلو قال الله أكبار فهذا لا يصح لأنه تغير المعنى، وهذا يقال له مَلْحونًا، أما ما يقال له مُلَحنًا فمكروه .
و أن يكون الأذان على العدد الذي جاءت به السنة بلا زيادة ولا نقص،و يكون الأذان من واحدٍ، فلا يصح من اثنين، فلو أذن واحد بعض الأذان وكمله آخر لم يصح .
أن يكون الأذان بنية من المؤذن و مسلمًا، مميزًا ، عاقلاً.، ذكَرًا.
أن يكون عدلاً، أن يكون الأذان بصوت جهوري جميل ويترسل فيه فيسكت قليلاً بين كل فقرة،وأن ينتظر المؤذّن فترة من الوقت ليتسنّى للمسلمين التّجمّع لأداء الصّلاة ثم يقيم المؤذّن الصلاة .
يستحب أن يستقبل المؤذن أو مقيم الصلاة القبلة، فإذا بلغ إلى قوله حي على الصلاة، حول وجهه نحو اليمين، وإذا بلغ إلى قوله حي على الفلاح ، حول وجهه نحو اليسار، و يستحب على المؤذن والمقيم أن يكونا على وضوء، و لا يجوز الأذان قبل دخول الوقت، فأن فعل ذلك عليه الإعادة في الوقت المحدد .
إذا قضى شخص عدة فرائض في مكان واحد، يكفيه أذان واحد، ويقيم لكل صلاة فائته .
لا يؤذن ولا يقام لصلاة الجنازة، ولا لصلاة العيد، ولا لوتر، ولا لنافلة ، الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان للرجال وكرها للنساء للفرائض، أداء وقضاء .
لا يُرد الدعاء بين الأذان والإقامة .
ولقصة وفضائل الاذان ….. باقية ( 1 )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى