أقاليم ومحافظات

صانع بهجة رمضان.. محمد أبو رجيلة أشهر بائع “قطايف” بإسنا ..

صانع بهجة رمضان.. محمد أبو رجيلة أشهر بائع “قطايف” بااسنا ..صور وفيديو

رضوان جابر

يتوافد عليه أهالى المدينة لشراء الحلويات التاريخية الشهيرة الخاصة بالشهر الكريم، وفى قلب شارع أحمد عرابى بوسط مدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، يقف محمد أبو رجيلة بعد أذان الظهر بدقائق لبدء عمله المعتاد فى تجهيز كميات “القطايف” الحلويات الشهيرة فى شهر رمضان لزبائنه حتى موعد الإفطار لتجهيزها لأسرهم وأطفالهم.

 

وفى هذا الصدد يقول محمد أبو رجيلة أشهر بائع “قطايف رمضان” فى مدينة إسنا، إنه يعمل فى تلك المهنة منذ عدة سنوات فى المحل الخاص به بوسط مدينة إسنا فى شارع أحمد عرابى، وذلك لتوفير الرزق الحلال لأسرته وأطفاله، حيث إنه بدأ العمل فى صناعة القطايف بعد تعلمها فى أحد المحلات سابقاً، ويعمل مع ابنه فيه لتوفير الرزق له ولأشقائه فى تلك الأيام المباركة.

 

ويضيف محمد أبو رجيلة لـ”اليوم السابع”، أنه تعتبر الحلويات الشرقية واحدة من أهم مظاهر شهر رمضان ويقبل عليها الجميع خلال الشهر الكريم، حيث إنه تعتبر الحلويات الشرقية والتى تضم القطايف والكنافة وبلح الشام والزلابية وغيرها من الأكلات الشهيرة، وتستعد المنازل المصرية لجلب تلك الأكلات على هيئة عجين جاهز للطهى والتجهيز منزلياً بأيدي السيدات والفتيات، حيث يقوم هو بتجهيز يومياً كميات العجين اللازم وتسويتها لتصبح جاهزة للحشو بالمكسرات وجوز الهند وغيرها وتقلى فى الزيت لتكون جاهزة للأكل، حيث إن القطايف من الأساسيات فى قائمة الحلويات خلال أيام الشهر الكريم مع الكنافة.

 

ويؤكد أشهر بائع “فطايف رمضان” فى مدينة إسنا، أنه يبيع القطايف بأسعار مناسبة للجميع تتراوح ما بين 15 و25 جنيهاً للكيلو حسب نوعية القطايف المقدمة للزبائن، حيث إنه لديه زبائن ينتظرون شهر رمضان الكريم وقدومه حتى يتوافدون عليه لشراء الحلويات منه خلال الشهر الكريم لتجهيزها بمنازلهم.

 

ويعود تاريخ نشأت الكنافة والقطايف لمئات السنين، حيث تعتبر الحلويات الشرقية من التراث الشعبى المميز فى مصر والوطن العربي، فهى حلوى قدمت للأمراء والملوك فى بداية ظهورها وانتقلت عبر العصور والأجيال بين كل فئات المجمتع فزينت موائد إفطار الغنى والفقير، وقد تعددت الروايات حول بداية ظهور الكنافة والقطايف، فقيل إن صانعي الحلويات في الشام هم من اخترعوها وابتكروها وقدموها خصيصًا إلى معاوية بن أبي سفيان، وهو أول خلفاء الدولة الأموية، -وقت ولايته للشام- كطعام للسحور لتمنع عنه الجوع الذي كان يحس به في نهار رمضان، فقد كان معاوية يحب الطعام، فشكا إلى طبيبه من الجوع الذي يلقاه في الصيام، فوصف له الطبيب الكنافة لتمنع عنه الجوع، وقيل بعدها أن معاوية بن أبي سفيان أول من صنع الكنافة من العرب، حتى أن اسمها ارتبط به وأصبحت تعرف بـ”كنافة معاوية”، وفي رواية أخرى قيل أن الكنافة صنعت خصيصا لسليمان بن عبد الملك الأموي، كما قيل أن تاريخ الكنافة يرجع إلى المماليك الذين حكموا مصر فى الفترة من 1250- 1517م ، وأيضا إلى العصر الفاطمي، لكن أساتذة التاريخ الإسلامي يذهبون إلى أن تاريخ الكنافة يعود إلى العصر الفاطمي الذي امتد من عام (969- 1172 م) و(358-567 هـ) وقد شمل حكمهم مصر والمغرب وبلاد الشام، وقد عرفها المصريون قبل أهل بلاد الشام، وذلك عندما تصادف دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي القاهرة، وكان وقتها شهر رمضان، فخرج الأهالي لاستقباله بعد الإفطار ويتسارعون في تقديم الهدايا له ومن بين ما قدموه الكنافة على أنها مظهر من مظاهر التكريم، ثم إنها انتقلت بعد ذلك إلى بلاد الشام عن طريق التجَّار.

 

وابتدعت كل بلد في طريقة صنع الكنافة والقطايف وحشوها غير الطرق التي تفنن بها المصريون، فأهل الشام يحشونها بالقشطة، وأهل مكة المكرمة يحشونها جبنا بدون ملح ، وكنافة الجبن المفضلة لديهم على باقي الأنواع، وأهل نابلس برعوا في كنافة الجبن حتى اشتهرت وعرفت بالكنافة النابلسية، وتبقى بلاد الشام هي الأشهر في صنع أشكال مختلفة للكنافة، فهناك المبرومة والبللورية والعثمالية والمفروكة، واتخذت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون، ومن لا يأكلها في الأيام العادية، لابد أن يتناولها خلال رمضان، وأصبحت بعد ذلك من العادات المرتبطة بشهر رمضان في العصور الأيوبي والمملوكي والتركي والحديث والمعاصر، باعتبارها طعاما لكل غنى وفقير، مما أكسبها طابعها الشعبي.

 

أما القطائف فيرجع تاريخ نشأتها واختراعها إلى نفس تاريخ الكنافة وقيل أنها متقدمة عليها؛ أي أن القطايف أسبق اكتشافًا من الكنافة حيث تعود إلى أواخر العهد الأموي وأول العباسي، حيث بدأ العصر الأموي سنة 41 هـ بسيطرة معاوية بن أبي سفيان على الدولة الإسلامية ثم انتهى سنة 132 هـ بسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية، وفي روايات أخرى أنها تعود الى العصر الفاطمي، وقيل بأنه يرجع تاريخ صنعها إلى العهد المملوكي؛ حيث كان يتنافس صنَّاع الحلوى لتقديم ما هو أطيب، فابتكر أحدهم فطيرة محشوة بالمكسرات وقدمها بشكل جميل مزين ليقطفها الضيوف ومن هنا اشتق اسمها (القطايف).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى