مفالات واراء حرة

شيرين العدوي تكتب ” لن نركع “

 

 

 

 
هل كنا نتوقع أن أمريكا متمثلة في رئيسها “جو بايدن” ستصفق لمصر أنها اجتازت كثيرا من أزماتها وهي تبنى الجمهورية الجديدة وتحاول أن تستغل مواردها التي ظلت مهملة لآلاف السنين كمشروع الرمال السوداء وغيره؟! بالطبع كان وعينا يجيب بالنفي؛ بل إنها بدأت تلوّح بوقف “المعونة” بعد نجاح مصر في إحباط كل المخططات.إنها تحاول على مدار عقود من الزمن إعادة استعمار الدول العربية واستغلالها ونهب ثرواتها بطرق غير مباشرة.وقد رأينا هذا حين هبط ترامب كغراب البين على المملكة العربية السعودية ونهب مليارات الدولارات ليبقيها تعاني اقتصاديا؛ وكان مخطط كورونا السيناريو الجاهز الذي سيمنع السعودية من تعويض خسارتها المادية بسبب توقف مواسم الحج.

 

 

رغم الأزمة المادية التى تعاني منها الشعوب العربية جمعاء ، فإن مصر لن تتوقف عن نهضتها ولن تركع. وعلينا أن نستعيد الهمة ونرفض المعونة، وندبر أمورنا الداخلية ونحاول أن نبنى العقول والنفوس؛ فالاستثمار الحقيقي هو بناء الإنسان الذي يخطط الغرب لزرع شريحة إلكترونية فيه ليصبح عبدا حقيقيا له، ويستطيع أن يتحكم في عمره وحياته. وحقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب ليل نهار وفي الوقت نفسه لا يعمل بها تبدأ باحترام حرية الإنسان وإرادته. وعلى المجتمع المدني بكل أطيافه أن يقف منافحا عن الإنسان وحقه في حياة كريمة.

 

لقد حاربت الأمة العربية من أجل حريتها فما الذي غير رؤية هذه الشعوب وبث فيها حالة من الهزيمة الروحية سرت في خلاياها ؟! إنها العبودية التي فرضتها علينا الدول الغربية و جعلتنا نحيا مرارة الهزيمة ونحن المنتصرون. فأصبحنا عبيدا للرفاهية التي وصلت إليها هى بالعلم والتوجه الفكري والسياسي، ومارسناها نحن بالجهل والاستجابة لما غسلوا به أدمغتنا عن طريق تفكيك المنظومة الأخلاقية، وحالة الفوضى الخلاقة: فوضى المشاعر، والثقافة، والتعليم، والجنس، والعلاقات، والأخلاق. بكبسة زر واحدة تستطيع الدخول إلى عوالمك التي تريد عبر السوشيال ميديا، وتقضي يومك في توافه الأشياء. لقد أصبحت عبدا لرغباتك ولن تستطيع أن ترفضها أو تقول لا.

 

 

فهل نفيق من غيبوبتنا ونقول للمعونة الأمريكية: شكرا. لا نريد معونتكم. وبذلك نكبدهم خسائر فادحة برفض كل منتجاتهم التكنولوجية وترشيد الاستهلاك الرقمي. لابد أن نتخلى عن ثقافة الرفاهية ونعيد للشعب ثقافة البناء. الثقافة هي صمام الأمان والجيش الداخلي والحارس الأمين للدولة . فمن يريد أن يحصل على حقه الإنساني عليه أن يرفض العبودية ويعمل . وعلى الدولة أن تفتح مشاريع الإنتاج وتستورد العلم الذي تطور به منظومتها لتمنح شعبها حق العيش في حياة كريمة من عمل أيديهم. ورحم الله أحمد فؤاد نجم صوت الشعب في قصيدته “حاحا”

 

دخلوا الخوجات .. شفطوا اللبنات / والبقرة تنادي .. وتقول يا ولادي / البقرة انقهرت .. في القهر انصهرت /وقعت في البير.. سألوا النواطير/طب وقعت ليه .. وقعت م الخوف / والخوف ييجي ليه .. من عدم الشوف /وقعت م الجوع ومن الراحة البقرة السمرا النطاحة) لن تنوح مصر على خيراتها. ولن تخاف . ولن تقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى