أقاليم ومحافظات

شفرة : اللواء ابراهيم ابو ليمون الذى وصل بالمنوفية إلى الإنجاز

شفرة : اللواء ابراهيم ابو ليمون الذى وصل بالمنوفية إلى الإنجاز

 

محمد عنانى

 

لم يكن اللواء ابراهيم ابو ليمون محافظ المنوفية راغبًا فى المنصب ولا مقبلًا عليه، يرى أنه يؤدي دوره كاملًا و بانحاز قائد , حتى وصلت شعبيته إلى القمة، وأعتقد أن نسبة شعبيته هى الأكبر فى تاريخ المحافظين .

 

هذه الأيام أصبح اللواء ابراهيم ابو ليمون لدى شعب المنوفية بطلًا شعبيًا متفردًا، تحول إلى أسطورة بعد أن كنّا نعتقد أن زمن الأساطير انتهى، تطلع إليه المنايفة على أنه المنقذ الذى ساقته الأقدار على عينها، ليمد يده إلى الشعب المنوفي قبل السقوط بخطوات قليلة.

 

أدرك اللواء ابراهيم ابو ليمون أن الإنقاذ ليس إلا الخطوة الأولى فى مشوار طويل لتركة ثقيلة حملها ، عقب القبض على الدكتور هشام عبد الباسط المحافظ الأسبق وكذلك ترهل عهد المحافظ السابق اللواء سعيد عباس و كانت الأفواه عقب القبض على الدكتور هشام عبد الباسط المحافظ الأسبق لمحافظة المنوفية تتحدث فى ربوع المحافظة بكلمة ” من ألقى بنا فى هذا الماخور الطافح؟

وعقب تولى اللواء سعيد عباس المحافظ السابق الذى حمل العديد والعديد من علامات الاستفهام حول جلوسه على كرسى المحافظة فلم يوقع على قرار واحد أو يتخذ قرار أو مسك قلم وخطط به على ورقة بيضاء حتى .

 

كان الخوف من مصير هشام عبد الباسط هو أهم الأسباب التى جعلت اللواء سعيد عباس يهرب من الجلوس فى ديوان عام المحافظة ويقضى يومه فى زيارة لمدينة يجلس فيها من الساعة العاشرة صباحا حتى بعد منتصف الليل ومعه طاقم من موظفى المحافظة بدعوى مؤتمر لحل مشاكل الجماهير ويجلس يفحص الأوراق والمطالب الجماهيرية وفى النهاية يكون مصير تلك المطالب , يوم شاق يجر يوم أخر فى مدينة أخرى ولايجلس المحافظ فى مكتبه خوفا ورعبا من مصير الدكتور هشام عبد الباسط . والغريب أنه دخل فى جلباب رجال الاعمال والأحزاب وفتح لهم مكتبه .

 

كان يظن أن رجال الأعمال والبرلمانيين ورجال الأحزاب لهم كلمة فى استمراره فى حالة اى تغير للمحافظين , وكان لى جولات معه وصلت الى الخناق لأنى أتهمه بالخواف واهمال المحافظة والجلوس لدى رجال الأعمال وحضور الأفراح لأكل اللحمة المشوية على السيخ – وكتبت هذا اليه فى عدد من المقالات التى كنت أرسلها اليه , وكانت أخر رسالة لليلة حركة المحافظين أقول له لن تستمر يا سعيد بيه وكان رده انا موجود يا ابنى أنا اللواء سعيد عباس , وكان ردى انت مش فى التشكيل ياكبير فضحك – وارسلت للاستاذ معتز حجازى المتحدث الرسمى للمحافظة أقول له يا استاذ معتز المحافظ باكر نازل منوف والحركه باكر وأسمه مش فى التشكيل الجديد . وبالفعل ابلغه الاستاذ معتز بكلامى وكان رده انت بتسمع كلام العنانى ” أنا نازل منوف ثم خرج المحافظ بسيارته يتفقد مدينة شبين وكانت الساعة العاشرة صباحا وقمت بالتواصل مع استاذ معتز الذى قال الراجل خرج يتجول فى شبين وبعدها هينزل منوف .

 

وهنا طلبت اللواء سعيد عباس ولم يرد وارسلت له رسالة الف مبروك حضرتك لبست البجامة , وعاد المحافظ الى مقر ديوان المحافظة ووجاء له اتصال يفيد برحيله ولم يتواجد بعد الاتصال بخمس دقائق فى مكتبه وحمل أوراقه ورحل .

 

 

لم تكن هذه التركة سهلة على اللواء ابراهيم ابو ليمون محافظ المنوفية الحالى حتى نصل إلى مستوى محافظة مستقرة مكتملة، قادرة على إدارة أمورها بشكل احترافى.

 

ولأنه رجل مستقيم ويعرف طبائع الشعب المنوفي جيدًا، فلم يجتهد ليعرض نفسه على شعب هو أصبح منهم ولهم .

 

ولأنه يعرف حدود العباد عند رب العباد، وأن طالب الولاية لا يولى.. فقد حاول كثيرًا أن يبتعد عن الظهور الرسمى فى المواكب وظهر بالبساطة الشديدة .

وخلال عام ونصف عمل لم يكن اللواء ابراهيم محافظ المنوفية محافظا بشكل تقليدى ” لا يجتهد فى شىء، يفتح كتالوج السابقين ويسير عليه، وبالمناسبة لم يكن أحد سيلومه على ما يفعله”.

 

يمكننى أن أتحدث عن شفرته، عن فلسفته الخاصة، عن الفكرة الكبرى التى تحركه وتقف وراء صياغة أفكاره. لم يستغرق اللواء ابراهيم ابو ليمون محافظ المنوفية وقتًا طويلًا ليفصح لنا عن فلسفته فى ادارته للمحافظة، ولعلنا جميعًا نتذكر العبارة الحاكمة والملخصة لكل شىء، فقد قال كل ما أملكه هو العمل..

لم يلتفت كثيرون إلى هذه العبارة، تعاملوا معها بشكل حماسى، اعتبروها من باب الدعوة إلى بذل المزيد من الجهد لإنقاذ محافظة المنوفية مما وصلت إليه وحمل تركتها الثقيلة، دون أن ينتبهوا إلى أنه يضع بها عقدًا اجتماعيًا جديدًا بينه وبين الشعبالمنوفية.

 

وأصبح العقد الذى بين الشعب المنوفى وبين اللواء ابراهيم ابو ليمون يقوم على أن من فى السلطة يوفر للشعب كل شىء، وليس على الشعب إلا أن يؤيده، ورغم أن هذه الصيغة كانت مريحة جدًا للطرفين إلا أنها أوصلتنا إلى حالة سياسية مزرية، فقد وضعت العلاقة بين الشعب المنوفي والمحافظ مساحة نفعية بحتة، فهو ومن اللحظة الأولى يتعامل مع الشعب المنوفي على أنه شريكه فى كل شىء،

كان يمكن له أن يريح نفسه تمامًا، أن يؤجل إجراءات الإصلاح كما فعل الآخرون، أن يرمى بها إلى عهود قادمة، وينفق ما لديهم فى ابتزاز مشاعر الناس وعواطفهم وجلبًا لهتافاتهم، لكن اللواء ابراهيم ابو ليمون ليس محافظ الذى يفعل هذا.

 

الأهم من ذلك أيضًا أنه ورغم جسارته فى اتخاذ القرار، ورغم تحمل تبعاته ، فإنه لا يتحدث أبدًا عن نتائج انجازاته ، فهو يعتبر نفسه شريكًا وليس تابعًا.

وعندما تبلورت نتائج الإنجاز كان الواقع يخبرنا بأنه استطاع أن يسترد قوة محافظة المنوفية ومكانتها وتأثيرها، ويجب أن نقول أن شخصية اللواء ابراهيم ابو ليمون محافظ المنوفية الحالى تحتاج إلى المزيد من البحث والتدقيق، فما جرى فى محافظة المنوفية من معجزة كبرى فى زمن انتهت فيه المعجزات.

 

فكانت التركة التى تركها الدكتور هشام عبد الباسط واللواء سعيد عباس

تركة ثقيلة بالطبع، فالتركة كانت مخيفة وليست ثقيلة فقط، ولكنها منفلتة أيضًا، وأعتقد أن هذا الانفلات كان وراء بذل جهد مضاعف من اللواء ابراهيم ابو ليمون الذى جاء محافظا للمنوفية , كان الوجع الملح على الجميع، هو كم متراكم من القرارات التى كانت تبحث عن توقيع ، لكن دون أن يدرك الجميع أنه كان هناك وجعًا أكبر وأخطر وأكثر عمقًا وهو فقد ثقة الجماهير بمحافظة المنوفية.

 

الكل فقد الثقة بعد القبض على عبد الباسط و كانت تجلياته واضحة جدًا، ظاهرة للعيان لا يمكن أن يجهلها أو يتجاهلها أحد. عقب تسربه بنعومة، وعلى أجنحة أصحاب رؤوس أموال دخلوا خفية إلى المشهد، ، و خدعوا الرأى العام بأنهم أرباب حماية الوطن من الفساد، رغم أنهم لم يكونوا أكثر من سماسرة سياسين ، ربحواالملايين، ولم يكن مهمًا لهم بعد ذلك ما الذى سيخلفون وراءهم من آثار مدمرة عقب ادخال محافظ فى دائرة الشبهة والتورط معهم.

 

ولكن كانت أجهزة الدولة وراءهم بشكل مباشر ، لكن تظل أمامنا أزمة عاتية تحيط بساحة الإعلام، الذى من المفروض أن يكون أداة من أدوات الحرب فى معارك أى محافظ ، وكان للواء سعيد عباس المحافظ السابق دور كبير فى استبعاد الصحفيين من المحافظة نهائيا فإذا به يتحول إلى معول هدم وأداة تعويق توصيل أى أخبار للجماهير. أصبح لا أحد يثق فى المحافظ السابق على الإطلاق والاغرب هو عزل المتحدث الرسمى عن منصبه .

 

فكان الغضب من الصحفين على المحافظ السابق الذى حاول أن يفرد أمام الجماهير خريطة الرأى العام تخدم مصالحه ، فلن تجد أحدا يهتم بما يقوله المحافظ وقتها، اللهم من باب النقد وتوجيه الاتهامات إليه.

 

وأصبحت المحافظة التى تباشر معركتها من أجل البقاء والبناء، لا ترى من الإعلام مساندة، بل على العكس تعتبره أحد الأدوات التى تعطلها لكثرة نقد المحافظ فكان للواء سعيد عباس أن يمنع الاعلام من دخول المحافظة نهائيا ، فهو لا يقوم بواجبه كما ينبغى وخوفه من الاعلام فى نشر الوعى بخطورة هذا كان أحد أهم الأسباب لمنع الصحفيين من دخول المحافظة .

 

 

الجمهور العام الذى يتابع الإعلام من باب رغبته الملحة فى معرفة ما يحدث داخل المحافظة أصبح غاضب من اللواء سعيد عباس المحافظ الأسبق ، الذى وجد نفسه أمام أدوات صماء بكماء، غير قاردة على رى ظمأه للمعرفة، أو إقناعه بما ينشره جهازه الاعلامى بالمحافظة عقب اقالة الاستاذ ابراهيم صلح مدير العلاقات العامة وأصبح ما ينشره اعلامه المترهل بالمحافظة يفتقد إلى العمق، أو المعرفة بفلسفة محافظ دمر كل شئ فى المحافظة حتى جهازه الاعلامى .

 

فكانت جماعات المصالح فى المنوفية لا ترى فى اللواء سعيد عباس إلا أداة ابتزاز، بالنسبة لهم حيث يطالبهم بحمايته عن اى محاولة لعزله عند اجراء حركة محافظين .

 

وعندما جاء اللواء ابراهيم ابو ليمون محافظا للمنوفية كان أول عمل له هو اجتماعا مع الإعلاميين والصحفيين و قرار باعادة الاستاذ ابراهيم صلاح مدير العلاقات العامة للمحافظة وكذلك قرار باعادة الاستاذ معتز حجازى المتحدث الرسمى لمحافظة المنوفية .

دون أن يضيع المحافظ اللواء ابراهيم ابو ليمون وقته أو وقت هؤلاء الذين اجتمع بهم، قال لهم كلمة فاصلة أعتقد أنها وزعت المهام بشكل دقيق وصحيح أيضا، شرح المحافظ التحديات التى تواجهها محافظة المنوفية ، وقبل أن يلتقط أنفاسه، قال للجميع: اتركوا مهمة التحديات علىّ أنا.. كل ما أريده منكم أشرح للناس حقائق ما يجرى على الأرض حتى يصبحوا يدا واحدة .

 

على مدار ما يقرب من عام ونصف نفذ اللواء ابراهيم ابو ليمون محافظ المنوفية قسمه لنفسه من مهام، تعامله فى المحافظة باحترافية شديدة، ونظرة منصفة واحدة ستقودنا إلى أن كثيرا من تحديات كلها تحطمت على صخرة الإرادة لشخصية عملت من اللحظة الأولى على تذويب الجلطات التى اعترضت طريق محافظة المنوفية .

 

تحمل اللواء ابراهيم ابو ليمون ما لا يتحمله بشر، خلال تركة ثقيلة و عقبات وأزمات ومشكلات متعاقبة وحادة، لكنه كان يتعامل مع كل ذلك باحترافية شديدة،

 

الاقتحام الذى نفذه اللواء ابراهيم ابو ليمون محافظ المنوفية لقضايا الجماهير .وشعاره دائما . الإنقاذ الآن أو لا إنقاذ على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى