عام

شعاع من نور ومع وليالٍ عشر ” الجزء السادس”

شعاع من نور ومع وليالٍ عشر ” الجزء السادس”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء السادس مع وليالٍ عشر، ويقول الحسن البصري ما من يوم ينشق فجره إلا وينادى يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود منى فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة” وإنما أنت أيام مجموعة كلما مضى يوم مضى بعضك” ولإن لقيمة الوقت ربط المولي عز وجل جميع أركان الإسلام بوقت معين ومحدد ليلفتنا إلي قيمة الوقت فالصلاة لاتصح إلي بدخول الوقت،
فقال تعالى ” إن الصلاة كانت على الإنسان كتابا موقوتا” والزكاة لاتؤدي إلا في وقت معين حال عليها الحول أو وقت حصاده، فقال تعالى “كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده” والصيام له شهر معلوم، فقال تعالى ” شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان”
وقال سبحانه وتعالى فى سورة البقرة ” وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل” وفريضة الحج قيضت بوقت معين أيضا، فقال تعالى فى سورة البقرة ” الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقونى يا أولى الألباب” وإن من فضل الله تعالى ونعمه الجليلة على عباده أن هيأ لهم المواسم العظيمة والأيام الفاضلة لتكون مغنما للطائعين وميدانا لتنافس المتنافسين، ومن أعظم هذه المواسم وأجلها ما شهد النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا على الإطلاق، ألا وهي أيام عشر ذي الحجة.
فحقا إنها أيام مباركة خير أيام الدهرأقسم الله جل وعلا بها، والإقسام بالشيء دليل على أهميته وجلالة قدره، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما حث فيها على العمل الصالح لفضلها وعظيم نفعها، ولشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار، وشرف المكان أيضا وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام،
ولأن فيها يوم عرفة ويوم النحر، وفيها الأضحية والحج، قال الحافظ في فتح الباري “والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره” لذا لا غرو ولا جرم أن يحرص السلف الصالح على اغتنامها والعمل فيها، فقد كان سعيد بن جبير رحمه الله إذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا حتى ما يكاد يُقدر عليه.
فإن إدراك عشر ذي الحجة نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد، يقدرها حق قدرها الصالحون المشمّرون، وإن واجب المسلم استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد عناية وأن يجاهد نفسه بالطاعة، فقال أبو عثمان النهدي رحمه الله عن السلف كانوا يعظمون ثلاث عشرات، العشر الأخير من رمضان،
والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من المحرم، وإن من فضل الله على عباده كثرة طرق الخير وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط للمسلم ويبقى ملازما لطاعة ربه وعبادته، وعشر ذي الحجة التي أقسم الله بها وعظم قدرها وحث رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، على العمل فيها لها وظائف وأعمال.
ومن تلكم الأعمال هو الصيام، فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح فيها، والصيام من أفضل الأعمال الصالحة، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصومها، وكذلك مجاهد وغيرهما من العلماء, وأكثر العلماء على القول بصيامها،
وأما ما اشتهر عند العوام من صيام ثلاث ذي الحجة يعنون بها اليوم السابع والثامن والتاسع فهذا التخصيص لا أصل له ولا دليل عليه، ومن الأعمال هو التكبير والتهليل، ومن الأعمال الصالحة أيضا هى الصلاة، فيستحب التبكير إلى الفرائض والمسارعة إلى الصف الأول والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى