مفالات واراء حرة

شعاع من نور ومع وليالٍ عشر ” الجزء الثامن”

شعاع من نور ومع وليالٍ عشر ” الجزء الثامن”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثامن مع وليالٍ عشر، فإنها الأيام المعلومات التي شرع فيها ذكره، وأن هذه الأيام أيام ذكر وتسبيح وتهليل وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة، منهم ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد لها بأنها أفضل أيام الدنيا،
ولقد كشف لنا النبي صلى الله عليه وسلم الغطاء عن فضائل تلك الأيام فأخبرنا سيد الأنام صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا وأن العمل فيها أفضل من غيرها، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر، قالوا يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء” رواه البخارى، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال “كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكرت له الأعمال فقال ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر، قالوا يا رسول الله، الجهاد في سبيل الله؟
فأكبره، فقال ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله، ثم تكون مهجة نفسه فيه” رواه أحمد، وأن فيها يوم عرفة، حيث أن هذه الأيام تشتمل على يوم هو افضل أيام الدنيا على الإطلاق ألا وهو يوم عرفة يوم العتق من النار يوم المباهاة يوم تقال العثرات وترفع الدرجات ويتجلى فيه رب الأرض والسماوات عقبة بن عامر رضي الله عنه.
وأَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب” رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، و من فضائل العشر أن فيها يوم النحر و لذلك اليوم فضائل عظيمة، فعن عبد الله بن قرط رضي الله عنه قال، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر،
ثم يوم القر، قال ثور، هو اليوم الثاني” رواه أبو داود، وفي هذه العشر تجتمع أمهات الطاعات وأمهات الفرائض فهي إعلان لوحدانية الله تعالى و هذا هو الركن الأول من أركان الإسلام و فيها تقام الصلوات وتخرج الصدقات ويحج بيت رب الأرض والسماوات فقال الحافظ ابن حجر في الفتح “والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة.
لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره” وإن من بين تلك الفضائل أنها العشر التي اتمها الله تعالى لكليمه موسى عليه السلام، وأن فيها اليوم المشهود الذي اقسم به الرب المعبود، وأن فيها اليوم الذي أتم الله فيه النعمة وأكمل فيه الدين،
حيث أن من بركات ذلك اليوم أن الله تعالى أتم فيه النعمة وأكمل فيه الدين فهو يوم من أيام ذلك الدين القيم، وأن فيها اليوم الذي اخذ الله تعالى الميثاق على بني ادم، وهو يوم الميثاق الذي أخذ على كافة بني البشر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني عرفة وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر.
ثم كلمهم قبلا، وأن الآية تدل على أن الله قد ألهم البشرية كلها بأنه هو ربها وإلهها، وأنه ليس لها رب ولا إله غيره، وأنه أخذ عليها ميثاقا بذلك “قالوا بلى شهدنا” فلم يعد يقبل منهم أن يقولوا يوم القيامة نسينا وكنا غافلين عن هذا الميثاق أو يحتجوا بأن آباءهم أشركوا وأنهم اتبعوهم في شركهم لأنهم من ذريتهم، فشرك الآباء لا يبرر للأبناء أن يحيدوا عن ميثاق الفطرة لأنه عهد بينهم وبين الله ولا دخل للآباء فيه، وإن كان الله من رحمته لا يحاسب الناس بميثاق الفطرة وحده، وإنما يحاسبهم بعد تذكرتهم على يد الرسل، فسبحانه وتعالى القائل فى سورة النساء” رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى