الدين والحياة

شعاع من نور ومع خامس الخلفاء الراشدين ” الجزء الخامس”

شعاع من نور ومع خامس الخلفاء الراشدين ” الجزء الخامس”
إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الخامس مع خامس الخلفاء الراشدين، وقد توقفنا عند، فقد كان عمه عبد الملك يجله ويعجب بنباهته أثناء شبابه، مما جعله يقدمه على كثير من أبنائه ويزوجه من ابنته، ولكن لم يكن له مشاركات في عهد عبد الملك بسبب صغر سنه واشتغاله بطلب العلم في المدينة،
ومع ذلك فقد أورد ابن الجوزي أنه كتب إلى عبد الملك كتابا يذكره فيه بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، وقد جاء فيها أما بعد، فإنك راع، وكل مسؤول عن رعيته، وقد حدثنا أنس بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” كل راع مسؤول عن رعيته ” الله لا اله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامه لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ” ويقال بأن عبد الملك بن مروان.
قد ولى عمر بن عبد العزيز على خناصره، ليتدرب على الأعمال القيادية في وقت مبكر، ويقال إن سليمان بن عبد الملك هو الذي ولاه عليها، وقد تأثر عمر بن عبد العزيز لموت عمه عبد الملك وحزن عليه حزنا عظيما، وقد خاطب عمر ابن عمه مسلمة بن عبد الملك فقال له يا مسلمة، إني حضرت أباك لما دفن،
فحملتني عيني عند قبره فرأيته قد أفضى إلى أمر من أمر الله راعني وهالني، فعاهدت الله ألا أعمل بمثل عمله إن وليت، وقد اجتهدت في ذلك، وفي ربيع الأول من عام سبعه وثمانين من الهجره، قد ولى الخليفة الوليد بن عبد الملك عمر إمارة المدينة المنورة، ثم ضم إليه ولاية الطائف سنة واحد وتسعين من الهجره، وبذلك صار واليا على الحجاز كلها.
ولكن قد اشترط عمر بن عبد العزيز لتوليه الإمارة ثلاثة شروط، وهو أن يعمل في الناس بالحق والعدل ولا يظلم أحدا، ولا يجور على أحد في أخذ ما على الناس من حقوق لبيت المال، ويترتب على ذلك أن يقل ما يرفع للخليفة من الأموال من المدينة، وأن يسمح له بالحج في أول سنة،
لأن عمر بن عبد العزيز كان في ذلك الوقت لم يحج، وأن يسمح له بالعطاء أن يخرجه للناس في المدينة، فوافق الوليد على هذه الشروط، وباشر عمر بن عبد العزيز عمله بالمدينة، وفرح الناس به فرحا شديدا، وقام عمر بتكوين مجلس للشورى بالمدينة سمي بمجلس فقهاء المدينة العشرة، فعندما جاء الناس للسلام على أمير المدينة الجديد وصلى بهم، دعا عشرة من فقهاء المدينة.
وهم عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو بكر بن سليمان بن أبي خيثمة، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأخوه عبد الله بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وخارجة بن زيد بن ثابت،
فدخلوا عليه فجلسوا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعوانا على الحق، إني لا أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحدا يتعدى، أو بلغكم عن عامل لي ظلامة، فأحرّج الله على من بلغه ذلك إلا أبلغني، وفي إمارته على المدينة المنورة فقد قام بتوسيع المسجد النبوى بأمر من الوليد بن عبد الملك.
حتى جعله مئتي ذراع في مئتي ذراع، وزخرفه بأمر الوليد أيضا، مع أنه كان يكره زخرفة المساجد، وفي سنة واحد وتسعين من الهجره، أي في أثناء إمارته على المدينة المنورة، قد حج الخليفة الوليد بن عبد الملك، فاستقبله عمر بن عبد العزيز أحسن استقبال، وشاهد الوليد بأم عينيه الإصلاحات العظيمة التي حققها عمر بن عبد العزيز في المدينة المنورة،
وقد ذكر ابن الجوزي أن عمر بن عبد العزيز قد استعفى من المدينة، ففي سنة اثنين وتسعين من الهجره، عقد الخليفة الوليد لواء الحج للحجاج بن يوسف الثقفي ليكون أميرا على الحج، ولما علم عمر بن عبد العزيز بذلك، كتب إلى الخليفة يستعفيه أن يمر عليه الحجاج بالمدينة المنورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى