الدين والحياة

شعاع من نور ومع الصابرة والمحتسبة المكابدة “جزء 7”

شعاع من نور ومع الصابرة والمحتسبة المكابدة “جزء 7”
بقلم / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السابع مع الصابرة والمحتسبة المكابدة، وعادت في طريقها إلى زوجها المريض تعرض لها شخص ما، بدا وكأنه طبيب فقال لها إنني طبيب مستعد أن أشفي زوجك على أن يقول انني شفيته ولا أحد سواي فجاءت السيدة ليا إلى زوجها نبى الله أيوب وأخبرته بما حدث لها، فعرف نبى الله أيوب أنه الشيطان جاء متخفيا في صورة طبيب يريد أن ينسب فضل الشفاء لنفسه ولا شفاء إلا من عند الله فعلم نبى الله أيوب ذلك فغضب من زوجته غضبا شديدا فأقسم أنه لو شفي ليضربنها مائة ضربة، وقد اشتد المرض على نبى الله أيوب وسرت شائعة أن مرضه مرضا معديا لذلك اتفق أهل البلدة أن يخرجوه خارجها.

ويضعوه في مكان مهين بجوار أماكن تجمع القمامه والقاذورات، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من اخوته كانا من أخص إخوانه له كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين، فقال صاحبه وما ذاك قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه ربه فيكشف ما به” وكان الشيطان يوسوس لخلصائه القلائل الذين بقوا على وفائهم له ووصل بهم الأمر إلا أنهم حدثوه بذلك فجزع نبى الله أيوب عليه السلام كثيرا فاشتد همه ومرضه، وتفاقمت الحالة بالسيدة ليا.

وانتشرت شائعة عدوى مرض زوجها وخشيت البيوت على نفسها من المرض فرفضت أن تستخدمها وأغلقت الأبواب أمامها وكانت ضفائر السيدة ليا ذات صيت كبير في بيت الأغنياء ومعروفة لديهم بأنها الجميلة ذات الشعر الطويل فلما ضاقت الأحوال في وجهها لم تجد سبيلا إلى أن تبيع إحدى ضفائرها لسيدة من السيدات الأغنياء التي طالما ألحت عليها في ذلك، وقبضت زوجة أيوب ثمن بيع إحدى ضفائرها وجاءت بطعام طيب كثير إلى زوجها فتعجب أيوب من ذلك وسألها من أين لك بهذا الطعام الغالي الثمن فلم تخبره ولكنها طلبت منه أن يدعو ربه فأجابها نبى الله أيوب عليه السلام، بأنه يستحي من الله سبحانه وتعالى.

الذي أحياه سبعين عاما بلا داء ولا مرض فقال لها الحمد لله الذي جعل لي لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجاء اليوم التالي ففعلت مثلما فعلت اليوم الذي قبله فباعت ضفيرتها الثانية، فقد باعت شعرها وتاج جمالها من أجل أن تطعم الزوج والحبيب، يا لها من لحظات عصيبة مرت بتلك السيدة العظيمة التي لم يستطع اليأس أن يتسرب إلى نفسها ولا القنوط أن يدق بابها بل ظلت مؤمنة صابرة محتسبة وقدمت كل ما تملك حتى ضفائرها، ولم تعرف السيدة رحمة ما سوف تفعله غدا أو كيف سيؤول الحال بها فلا عمل يطلبها ولا شعر لديها تبيعه ويا عجب ما شعرت به أنها شعرت براحة غريبة ورضا عن نفسها وما صنعته من أجل زوجها.

ولعل غدا يأتيها الله بالفرج القريب، وعندما أتت السيدة ليا إلى زوجها بطعام طيب كاليوم السابق أعاد نبي الله سؤاله عليها مرة أخرى مستفسرا عن مصدر المال واستنكر الطعام وحلف ألا يأكله حتى تخبره من أين لها بهذا الطعام، فأبت السيدة ليا أن تتكلم ولكنها كشفت عن غطاء رأسها فنظر نبى الله أيوب إلى رأسها ويا هول ما رأى، فقد رأى شعر زوجته وزينة رأسها وقد حلق واختفى فتأثر نبى الله أيوب عليه السلام أيما تأثر وهنا وفى هذه اللحظه دعا نبى الله أيوب ربه وكم يبين لنا هذا الموقف على حب نبي الله أيوب لزوجته فهو لم يدع لنفسه ولكن دعا عندما رأى أن مرضه قد أثر عليها إلى هذا الحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى