الدين والحياة

شعاع من نور ومع أركان الإسلام ” الجزء الثالث عشر “

شعاع من نور ومع أركان الإسلام ” الجزء الثالث عشر ”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء الثالث عشر مع أركان الإسلام، وتوقفنا مع ركن الحج وينبغي لمن أراد الحج أن يتوب إلى الله لتتطهر نفسه من دنس الذنوب، فإذا بلغ مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أدى شعائر الحج عبودية وتعظيما لله، ويعلم أن الكعبة وسائر المشاعر لا تعبد من دون الله، وأنها لا تنفع ولا تضر، ولو لم يأمر الله بالحج إليها لما صح للمسلم أن يحج إليها، وفي الحج يلبس الحاج إزارا ورداء أبيضين، فيجتمع المسلمون من جميع أقطار الأرض في مكان واحد، يلبسون زيا واحدا، يعبدون ربا واحدا، لا فرق بين رئيس و مرؤوس، أو غني وفقير، أو أبيض و أسود، الكل خلق الله وعباده، لا فضل لمسلم على غيره إلا بالتقوى والعمل الصالح، فيحصل للمسلمين التعاون والتعارف.

 

ويتذكرون يوم يبعثهم الله جميعا، ويحشرهم في صعيد واحد للحساب، فيستعدون بطاعة الله تعالى لما بعد الموت، وكذلك نجد أن النهى عن الرفث واللغو والفسوق كما هو في الصيام أيضا كان النهى عنه في الحج، وأن التقوى كما هي مذكورة في آية الصوم أيضا مذكورة في آية الحج، ومن هنا يتضح لنا الحكمة من فرض الله لتلك العبادات، وهى تحصيل تقوى الله بالتقرب إليه من خلال ما فرضه على عباده، وإذا كانت الأركان التي ذكرناها من قَبل هي من العبادات في الإسلام، فإنها ليست كل العبادة، فالعبادة في الإسلام أشمل إذ هي كل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، فكل عمل أو قول عملته أو قلته مما يحبه الله ويرضاه فهو عبادة.

 

بل كل عادة حسنة عملتها بنية التقرب إلى الله فهي عبادة، فمعاشرتك الحسنة لأبيك وأهلك وزوجك وأولادك وجيرانك إذا قصدت بها وجه الله فهي عبادة، ومعاملتك الحسنة في البيت والسوق والمكتب إذا قصدت بها وجه الله فهي عبادة، وأداء الأمانة والتزام الصدق والعدل وكف الأذى وإعانة الضعيف واكتساب الحلال والنفقة على الأهل والأولاد ومواساة المسكين وزيارة المريض وإطعام الجائع ونصرة المظلوم كل ذلك عبادة إذا قصد به وجه الله، فكل عمل تعمله لنفسك أو لأهلك أو لمجتمعك أو لبلدك تقصد به وجه الله فهو عبادة، بل حتى تحقيق شهوات نفسك في حدود ما أباح الله لك تكون عبادة إذا قارنتها نية صالحة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

“وفي بضع أحدكم صدقة” قالوا يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر” فإن أركان الإسلام هي الأصول التي بُني عليها شرع محمد صلى الله عليه وسلم وتشكل أعظم الواجبات التي تلزم المسلم، وقد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مجتمعة في حديثين صحيحين حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل “الإسلام شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا” وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم”بُني الإسلام على خمس، شهادة ألا إله إلا الله”

 

“وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت” ويدخل الإنسان إلى الإسلام بنطقه شهادة أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولو مرة في حياته، وذلك بإجماع العلماء، فشهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا رسول الله تنقسم إلى شقين متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر، فالشق الأول وهو شهادة أن لا إله إلاّ الله، وتشتمل على حق الله تعالى الذي هو إفراده في العبادة، والشق الثاني وهو شهادة أن محمدا رسول الله، وتشتمل على حق النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو إفراده في الاتباع، فلا يمكن أن يقبل الله منك شهادة أن لا إله إلا الله حتى تكون على شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال الله تعالى “من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى