الدين والحياة

شعاع من نور ومع أركان الإسلام ” الجزء الثانى عشر “

شعاع من نور ومع أركان الإسلام ” الجزء الثانى عشر ”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء الثانى عشر مع أركان الإسلام، وتوقفنا مع ركن الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، فيجب على المسلم الغني أن يخرج زكاة ماله، وهى تقدر بربع العُشر، ويدفعها إلى الفقراء والمساكين وغيرهم ممن يجوز دفعها إليهم، ويجب أن يدفعها المسلم إلى مستحقيها بطيب نفس، ولا يمُنّ بها عليهم ولا يؤذيهم بسببها، ويجب أن يدفعها المسلم ابتغاء رضوان الله، لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا من الخلق بل يدفعها خالصة لوجه الله لا رياء ولا سُمعة، فهي ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب، بل هي أولا غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات، ففي إخراج الزكاة استجلاب للبركة، وتطييب لنفوس الفقراء والمساكين.

 

وذوي الحاجات، وإغناء لهم عن ذل السؤال، ورحمة بهم من التلف والعوز إذا تركهم الأغنياء، وفي إخراج الزكاة اتصاف بصفات الكرم والجود والإيثار والبذل والرحمة، وتخلى عن سمات أهل الشح والبخل والدناءة، وفيها يتكاتف المسلمون، ويرحم غنيهم فقيرهم، فلا يبقى في المجتمع إذا طبقت هذه الشعيرة فقير مُعدم، ولا مدين مرهق، ولا مسافر منقطع، وأما عن الصيام، وهو صيام شهر رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، يدع فيه الصائم الطعام والشراب والجماع عبادة لله سبحانه وتعالى، ويكف نفسه عن شهواتها، وقد خفف الله الصيام عن المريض والمسافر والحامل والمرضع والحائض والنفساء فلكل منهم حكم يناسبه.

 

وفي هذا الشهر يكف المسلم نفسه عن شهواتها فتخرج نفسه بهذه العبادة من شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين، حتى إن الصائم ليتصور بصورة من لا حاجة له في الدنيا إلا في تحصيل رِضى الله، والصيام يحيي القلب، ويزهّد في الدنيا، ويرغب فيما عند الله، ويذكر الأغنياء بالمساكين وأحوالهم فتعطف قلوبهم عليهم، ويعلمون ما هم فيه من نعم الله فيزدادوا شكرا، والصيام يزكي النفس، ويقيمها على تقوى الله، ويجعل الفرد والمجتمع يستشعر رقابة الله تعالى عليه في السراء والضراء في السر والعلانية حيث يعيش المجتمع شهرا كاملا محافظا على هذه العبادة، ومراقبا لربه، يدفعه إلى ذلك خشية الله تعالى والإيمان بالله وباليوم الآخر، واليقين بأن الله يعلم السر وأخفى.

 

وأن المرء لابد له من يوم يقف فيه بين يدي ربه فيسأله عن أعماله كلها صغيرها وكبيرها، فنرى أن الإسلام لم ينظر إلى الصوم على أنه حرمان مؤقت من بعض الأطعمة والأشربة، بل اعتبره خطوة إلى حرمان النفس دائما من شهواتها المحظورة ونزواتها المنكرة، وإقرارا لهذا المعنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم “من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه” وقال أيضا “ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابك أحد، أو جهل عليك، فقل إني صائم” فنجد في قول الله الحكمة من الصيام وهى تحصيل التقوى، وتأتى أقوال النبي صلى الله عليه وسلم بالتوجيه إلى كيفية تحصيل التقوى.

 

إذ يتضح منها أن الصوم كما أنه عن الطعام والشراب الشهوات، فإنه أيضا عن سوء القول والفعل، وإن لم يكن كذلك فليس لله حاجة فيه، وأما عن الحـج، فيكون الحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة، ويجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر، يملك وسيلة النقل أو أجرتها إلى البيت الحرام، ويملك ما يكفيه من النفقة في ذهابه وإيابه، على أن تكون هذه النفقة فاضلة عن قوت من يعولهم، وأن يكون آمنا على نفسه في طريقه، وآمنا على من يعولهم أثناء غيابه عنهم، ويجب الحج مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا، وينبغي لمن أراد الحج أن يتوب إلى الله لتتطهر نفسه من دنس الذنوب، فإذا بلغ مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أدى شعائر الحج عبودية وتعظيما لله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى