قصص قصيرة

شجون حسن تكتب القصة الأدبية القصيرة ” فجر

شجون حسن تكتب القصة الأدبية القصيرة ” فجر ”

 

زرت منذ أيام قريتي الصغيره فرأيت فتاة في الرابعة عشر من عمرها عليلة تشكو ألماً في كل مفترق في جسدها وجرحاً في يديها فعلمت أن أهلها زوجها وهي في هذه السن الصغيرة ،من رجل وحشي الخَلق والخلق فضربها ونهرها ففرت منه إلي منزل أهلها شاكية مبرمة ،فنقموا عليها وأعادوها إلي منزل زوجها كما يعاد المسجون الفار من السجن إلي سجنه ،وهناك عاد زوجها إلي سيرته الأولي ففرت إلي المجهول وخرجت إلي الطريق لا تعرف لها مستقراً ولا مذهباً .

 

جلست فجر علي جانب الطريق تراجع أيامها فقد نشأت في أسرة فقيرة لا تملك قوت يومها ولكنها كانت فتاة مشرقة تسر الناظرين ،كانت تجوب دروب العلم بحثاً عن التفوق ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فكر الأسرة المحدود ونظرتهم لهذه المسكينة أنها سلعة تباع وتشتري فزوجوها هذه الزيجة النكراء التي عصفت بآمالها وأحلامها معاً ،زهبت إلي سوق الشقاء ونقمت علي الحياة وأقسمت أن لا تقاسي فتاة أخري ما مرت به من الآم وأن تسعي جاهدة لتغييير هذه العادات والتقاليد والمفاهيم المجتمعية الظالمة.

 

أصبحت تجول الشوارع بحثاً عن العمل ،فإذا علمت أن اليأس قد بلغ من نفسه وأزمع أن يركب رأسه إلي حيث لا مرد له بعثت ورأءه شعاعاً من أشعة إبتسامتها الخلابة فاستردها إليها مستسلماً ،وساقتها قدماها إلي مصنع صغير للملابس وتدور الأيام وتعمل وتكمل دراستها في أن واحد إلي أن وصل أمرها إلي صاحب المصنع الذي أن رأها ذاب عشقاً في جمالها ورقتها ولكنها تذكرت أنها لا تزال بين قيود هذا الوحش الكاسر ،وروت له قصتها واحتضن الآمها وساعدها في الخلاص من هذه الزيجة وما هي إلا وأشهر قلائل وأصبحت حرة طليقة .

 

وفي صبيحة يوم هاتفها صاحب المصنع عارضاً عليها الزواج فطارت فرحاً وهرولت وسرعان ما تم عقد قرانهما ،ثم عاشا بعد ذلك عيشاً ناعماً فكانا يقضيان نهارها جالسين تحت شجرة وارفة تظلهما وتضمهم كما تضم ثمارها ،أو مشجعين علي بساط من العشب الأخضر يلهوان بمنظر الغيوم والسحب والأضواء.

 

وأصبحت تلك الفتاة البسيطة أستاذه جامعيه وزوجة صالحة تجوب العالم مدافعة عن حقوق المرأة في العلم والحياة وأصبحت فجر حديث قريتها وأصبح لفجر من اسمها نصيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى