الدين والحياة

“سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ” بقلم محمد_أبوالنصر .

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ
بقلم محمد_أبوالنصر .
يقول تعالى {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ
وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) }سورة البقرة الآيات (142-144 ).
سَبَبُ النّزول:
عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ البَيْتِ، كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يحب أن يتوجه نحو الكعبة فأنزل الله تعالى {قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء} الآية فقال السفهاء من الناس – وهم اليهود – ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ قال تعالى {قُل للَّهِ المشرق والمغرب} إِلى آخر الآية، أخرجه البخاري.
قوله {سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس} أي سيقول ضعفاء العقول من الناس و{السفهآء} جمع سفيه وهو الجاهل ضعيف الرأي، قليل المعرفة بالمنافع والمضار، وأصل السفه الخفة والرقة من قولهم ثوب سفيه إذا كان خفيف النسيج
قوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ}. فيهم ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم اليهود، قاله البراء بن عازب، ومجاهد، وسعيد بن جبير. والثاني: أنهم أهل مكة، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثالث:
أنهم المنافقون، ذكره السدي عن ابن مسعود، وابن عباس. وقد يمكن أن يكون الكل قالوا ذلك، والآية نزلت بعد تحويل القبلة.
{مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا} أي ما صرفهم وحوّلهم عن القبلة التي كانوا يصلون إِليها وهي بيت المقدس، قبلة المرسلين من قبلهم؟ {وَلاَّهُمْ} صرفهم يقال: ولّى عن الشيء وتولّى عنه أي انصرف
واختلف العلماء في مدّة صلاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى بيت المقدس، بعد قدومه المدينة على ستة أقوال:
(52) أحدها: أنه ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر، قاله البراء بن عازب.
والثاني: سبعة عشر شهراً، قاله ابن عباس. والثالث: ثلاثة عشر شهراً، قاله معاذ بن جبل.
والرابع: تسعة أشهر، قاله أنس بن مالك. والخامس: ستة عشر شهراً. والسادس: ثمانية عشر شهراً، روي القولان عن قتادة.
وهل كان استقباله بيت المقدس برأيه، أو عن وحي؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه كان بأمر الله تعالى ووحيه، قاله ابن عباس «1» ، وابن جريج.
والثاني: أنه كان باجتهاده ورأيه، قاله الحسن وأبو العالية، وعكرمة، والربيع.
وقال قتادة: كان الناس يتوجهون إلى أي جهة شاؤوا، بقوله: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. ثم أمرهم باستقبال بيت المقدس. وفي سبب اختياره بيت المقدس قولان: أحدهما: ليتألف أهل الكتاب، ذكره بعض المفسرين. والثاني: لامتحان العرب بغير ما ألفوه، قاله الزّجّاج.
{قُل للَّهِ المشرق والمغرب} أي قل لهم يا محمد الجهات كلها لله له المشرق والمغرب فأينما ولينا وجوهنا فهناك وجه الله
{يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي يهدي عباده المؤمنين إِلى الطريق القويم الموصل لسعادة الدارين
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}
الأمة: الجماعة أي كما هديناكم إِلى الإِسلام كذلك جعلناكم يا معشر المؤمنين أمة عدولاً خياراً
سبب نزولها: أن اليهود قالوا: قبلتنا قبلة الأنبياء، ونحن عدلٌ بين الناس، فنزلت هذه الآية،، قاله مقاتل.
والوسط: العدل، قاله ابن عباس، وأبو سعيد، ومجاهد، وقتادة، وقال ابن قتيبة: الوسط: العدل الخيار، ومنه قوله تعالى: قالَ أَوْسَطُهُمْ «1» ، أي: أعدلهم وخيرهم. قال الشاعر:همُ وسط يرضى الأنام بحكمهم … إِذا نزلت إِحدى الليالي بِمُعْظَم
وأصل ذلك أن خير الأشياء أوساطها، والغلو والتقصير مذمومان. وذكر ابن جرير الطبري أنه من التوسط في الفعل، فان المسلمين لم يقصروا في دينهم كاليهود، فإنهم قتلوا الأنبياء، وبدلوا كتاب الله، ولم يغلوا كالنصارى، فانهم زعموا أن عيسى ابن الله. وقال أبو سليمان الدمشقي: في هذا الكلام محذوف، ومعناه: جعلت قبلتكم وسطاً بين القبلتين، فان اليهود يصلّون نحو المغرب، والنصارى نحو المشرق، وأنتم بينهما.
قوله تعالى: {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً} فيه قولان
أحدهما: أن معناه: لتشهدوا للأنبياء على أممهم.
الثاني :لتشهدوا على الأمم يوم القامة أن رسلهم بلّغتهم، ويشهد عليكم الرسول أنه بلغكم
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يُدْعَى نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُدْعَى قَوْمُهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ – أَوْ مَا أَتَانَا مِنْ أَحَدٍ – قَالَ: فَيُقَالُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] ، قَالَ: الْوَسَطُ الْعَدْلُ، قَالَ: فَيُدْعَوْنَ فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، قَالَ: ثُمَّ أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ “
فذلك قوله عَزَّ وَجَلَّ {لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً} .
قوله تعالى: وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً، يعني: محمّدا صلّى الله عليه وسلّم، وبماذا يشهد عليهم؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: بأعمالهم، قاله ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وابن زيد. والثاني: بتبليغهم الرسالة، قاله قتادة، ومقاتل. والثالث: بإيمانهم، قاله أبو العالية. فيكون على هذا «عليكم» بمعنى: لكم. قال عكرمة: لا يسأل عن هذه الأمة إلا نبيها.
{وَمَا جَعَلْنَا القبلة التي كُنتَ عَلَيْهَآ} أي وما أمرناك بالتوجه إِلى بيت المقدس ثم صرفناك عنها إِلى الكعبة
قوله تعالى: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها، يريد: قبلة بيت المقدس.
{إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرسول مِمَّن يَنقَلِبُ على عَقِبَيْهِ}
{إِلَّا لِنَعْلَمَ}
فيه أربعة أقوال:
أحدها: لنرى.
والثاني: لنميز. رُويا عن ابن عباس.
والثالث: لنعلمه واقعاً، إذ علمه قديم، قاله جماعة من أهل التفسير وهو يرجع إلى قول ابن عباس: «لنرى» .
والرابع: أن العلم راجع إلى المخاطبين، والمعنى: لتعلموا أنتم، قاله الفراء.
{إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرسول مِمَّن يَنقَلِبُ على عَقِبَيْهِ} أي إِِلا لنختبر إِيمان الناس فنعلم من يصدّق الرسول، ممن يشكّك في الدين ويرجع إِلى الكفر لضعف يقينه ، قاله ابن زيد، ومقاتل. و{عَقِبَيْهِ} تثنية عقب وهو مؤخر القدم وفي قوله {يَنقَلِبُ على عَقِبَيْهِ} استعارة تمثيلية حيث مثَّل لمن يرتد عن دينه بمن ينقلب على عقبيه أفاده الإِمام الفخر.
{وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله} أي وإِن كان هذا التحويل لشاقاً وصعباً إِلاّ على الذين هداهم الله {وكَبِيرَةً} شاقة وثقيلة
قوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً، في المشار إِليها قولان:
أحدهما: أنه التولية إلى الكعبة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل.
والثاني: أنها قبلة بيت المقدس قبل التحول عنها، قاله أبو العالية، والزجاج.
{وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي ما صحَّ ولا استقام أن يضيع الله صلاتكم إِلى بيت المقدس بل يثيبكم عليها، وذلك حين سألوه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عمن مات وهو يصلي إِلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة فنزلت
فقوله تعالى: {وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ}، نزل على سبب:
وهو أن المسلمين قالوا: يا رسول الله، أرأيت إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ.
وسمى الله تعالى الصلاة «إيماناً» في قوله {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي صلاتكم لأن الإِيمان لا يتمُّ إِلا بها، ولأنها تشتمل على نيةٍ وقولٍ وعمل. قال الفراء: وإنما أسند الإيمان إلى الأحياء من المؤمنين، والمعنى: فيمن مات من المسلمين قبل أن تحول القبلة لأنهم داخلون معهم في الملة.
، وقوله تعالى {إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} تعليل للحكم أي أنه تعالى عظيم الرحمة بعباده لا يضيع أعمالهم الصالحة التي فعلوها {لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} الرأفة: شدة الرحمة وذكر الخطابي عن بعض أهل العلم أن الرأفة أبلغ الرحمة وأرقُها. قال: ويقال: الرأفة أخص، والرحمة أعم.
وقدّم الأبلغ مراعاة للفاصلة وهي الميم في قوله {صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
وقيل :الرؤوف بمعنى: الرحيم، هذا قول الزجاج،
و{رَءُوفٌ رَّحِيم} كلاهما من صيغ المبالغة.
وقوله تعالى: لَرَؤُفٌ قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «لرؤوف» على وزن: لرعوف، في جميع القرآن، ووجهها: أن فعولاً أكثر في كلامهم من فعل، فباب ضروب وشكور، أوسع من باب حذر ويقظ. وقرأ أبو عمرو وحمزة، والكسائي، وأبو بكر، عن عاصم: «لرؤف» على وزن: رَعُفٍ، ويقال: هو الغالب على أهل الحجاز. قال جرير:
ترى للمسلمين عليك حقاً … كفعل الوالد الرَّؤُف الرحيم
{قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء} معنى تقلب وجهه: نظره إليها يميناً وشمالاً. و(في) بمعنى إلى،
{قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء} لأنه كثيراً ما رأينا تردّد بصرك يا محمد جهة السماء تشوقاً لتحويل القبلة
سبب نزولها:
أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يحب أن يوجه إلى الكعبة، قاله البراء ، وابن عباس، وابن المسيب، وأبو العالية، وقتادة.
وذكر بعض المفسرين أن هذه الآية مقدمة في النزول على قوله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ.
واختلفوا في سبب اختيار النبيّ صلّى الله عليه وسلّم الكعبة على بيت المقدس على قولين:
أحدهما: لأنّها كانت قبلة إبراهيم، روي عن ابن عباس.
والثاني: لمخالفة اليهود، قاله مجاهد.
قال ابن عمر: أتى الناس آت وهم في صلاة الصبح بقباء، فقال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وأمر أن يستقبل الكعبة، ألا فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا وهم في صلاتهم.
{فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} تَرْضاها بمعنى: تحبها. أي فلنوجهنك إِلى قبلةٍ تحبها، – وهي الكعبة – قبلة أبيك إِبراهيم
{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام} أي توجه في صلاتك نحو الكعبة المعظمة
وفي التعبير عن الكعبة بالمسجد الحرام إِشارة إِلى أن الواجب مراعاة الجهة دون العين، لأن في إِصابة عين الكعبة من البعيد حرجاً عظيماً على الناس. {فَوَلِّ وَجْهَكَ} أطلق الوجه وأراد به الذات كقوله {ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] وهذا النوع يسمى «المجاز المرسل» من باب إِطلاق الجزء وإِرادة الكل.
و{شَطْرَ} الشطر في اللغة يأتي بمعنى الجهة و(الشطر) : النحو من غير خلاف. كقول الشاعر: تعدو بنا شطر نجد وهي عاقدة، ويأتي بمعى النصف ومنه الحديث «الطهور شطر الإِيمان» .
اختلف العلماء أي وقت حولت القبلة؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها حولت في صلاة الظهر يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة، قاله البراء بن عازب ، ومعقل بن يسار.
والثاني: أنها حولت يوم الثلاثاء للنصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً من مقدمه المدينة، قاله قتادة.
والثالث: جمادى الآخرة، حكاه ابن سلامة المفسر عن إبراهيم الحربي.
{وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ}
أي وحيثما كنتم أيها المؤمنون فتوجهوا في صلاتكم نحو الكعبة أيضاً
{وَإِنَّ الذين أُوتُواْ الكتاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّهِمْ} أي إِن اليهود والنصارى ليعلمون أن هذا التحويل للقبلة حقٌ من عند الله ولكنهم يفتنون الناس بإِلقاء الشبهات
وفي الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قولان: أحدهما: اليهود، قاله مقاتل. والثاني: اليهود والنصارى، قاله أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ يشير إلى ما أُمر به من التوجه إلى الكعبة، ثم توعدهم بباقي الآية على كتمانهم ما علموا.
ومن أين علموا أنه الحق؟ فيه أربعة أقوال:
أحدها: أن في كتابهم الأمر بالتوجه إليها، قاله أبو العالية.
والثاني: يعلمون أن المسجد الحرام قبلة إبراهيم.
والثالث: أن في كتابهم أن محمداً رسول صادق، فلا يأمر إلا بحق. والرابع: أنهم يعلمون جواز النّسخ.
{وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} أي لا يخفى عليه شيء من أعمالهم وسيجازيهم عليها، وفيه وعيد وتهديد لهم.
وللحديث بقية
#في_رحاب_القرآن .
#محمد_أبوالنصر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى