مفالات واراء حرة

سَقْطَةُ الشيخ محمد الحسن ولد الددو

سَقْطَةُ الشيخ محمد الحسن ولد الددو

محمد الفزازي / المغرب

بكلّ أسفٍ ومرارة أجد نفسي مُرغماً على كتابة هذا المقال ردّاً على قامةٍ علميةٍ كالشيخ محمد الحسن ولد الددو الموريتاني.
فلقد صرح هذا الشيخ بالقول: [الاعتراف الذي أقدمت عليه الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء لا أثر له قانونيا ولا شرعيا] وقال: [الأمريكان لا يملكون الصحراء ليعترفوا بها أو يبيعوها أو يشتروا بها].

جميل جداً أن ينسب الشيخ ولد الددو الاعتراف بمغربية الصحراء للولايات المتحدة وللأمريكان وليس لشخص “ترمب” وهذا إدراك منه على أنّ السياسة الخارجية في أمريكا لا تقوم على رغبة شخص معين حتى لو كان الرئيس نفسه.

إن سيادة المغرب على صحرائه لم تأخذ مشروعيتها من ترمب ولا من غيره. سيادة المغرب على صحرائه مستمَدّة من التاريخ والولاء والبيعة وهذا حق شرعي، ثم هي مستمدة من فتوى محكمة لاهاي الدولية وهذا حق قانوني.
ومستمدة كذلك من الإجماع الشعبي المغربي على اختلاف تلاوينه السياسية.

إن اعترافات الدول تأتي في هذا السياق، أي أنها صيغة للتأييد وأسلوب دبلوماسي لتوطيد العلاقات وفتح آفاق واعدة في مجالات متعددة اقتصادية وسياحية وثقافية وأمنية… وحتى في مجال النّصرة والتسلح إذا اقتضى الحال.

المغرب في صحرائه منذ الجلاء الإسباني بقوة التاريخ والشرع والقانون قبل الرئيس ترمب ومن قبله ومن بعده. وما اعترافات الدول سوى إقرارٍ وإذعانٍ سياسيّيْنِ لهذا الوضع.
وهل الدول التي تعترف بجمهورية الكارتون تملك الصحراء لتعترف بالبوليساريو أو تبيعها أو تشتري بها؟

وهل الجزائر تملك الصحراء لنفس الغرض أي للبيع والشراء؟
وبما أن الشيخ ولد الددو رجل علم وفقيه متمكن، وأشهد بذلك، فأنا أذكره بأنّ الشرع يجمع بين المسلمين ولا يفرق. وأذكره بأن التفتيت والتقسيم لأراضي المسلمين وزرع النعرات والخلافات والشحناء والبغضاء والحروب والتقاتل بين المسلمين لهو الحرام بعينه والشر المستطير الذي نهى عنه الدين الحنيف في الكتاب والسنة.

ثم أقول لك سيدي: الأوّل والأوْلى أن تدعوَ إلى توحيد المسلمين لا إلى التفريق بينهم. ويؤسفني بالغ الأسف أن أسألك، لماذا تحشر نفسك في مسألة يبدو أنك غير ملمّ بها ولا محيط بتفاصيلها وتحكم في قضية لم ينصبْك فيها أحد للحكم فيها. (والحكم على الشيء فرع عن تصوّره) وأنت سيدي حكمت وليس لك أي تصوّر عميق للقضية ربما.

كان المفروض أن تدعو بشجاعة إلى عودة موريتانيا إلى الوطن الأصل الذي هو الدولة المغرببة وليس إلى فصل أقاليم الصحراء عن الوطن كما فُصلت موريتانيا وأقاليم في الجزائر وغيرها عن الدولة الأمّ المغرب في سياقات سياسية دولية قاهرة. هذا هو الشرع الأبلج وليس غيره.
لهذا سيدي الشيخ، إن ما جئت به من قول بهذا الخصوص يُعدّ سقطة قبيحة لا تشرف مقامكم العلمي بل تقدح قدحاً في توجهكم السياسي واصطفافكم في صف ذيول فيديل كاسطرو والشيوعيين من قادة الجزائر والبوليساريو …
———————————-
محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى