مفالات واراء حرة

” سعيد رمضان ” يكتب : #نحاول_نفهم_مع_بعض .. و(٦) شخصيات ممنوع القسوة معها

” سعيد رمضان ” يكتب : #نحاول_نفهم_مع_بعض .. و(٦) شخصيات ممنوع القسوة معها
بقلم – سعيد رمضان :
إستكمالاً للسلسة التي بدأناها سويا ،كمحاولة جادة للبحث في أعماق وخبايا الشخصيات التي يتكون منها المجتمع الذي نعيش فيه تحت شعار(نحاول نفهم مع بعض)، والتي نتسند فيها على تصنيفات علماء النفس والاجتماع ، حيث نحاول جادين توضيح جوانب وسمات الشخصية في سلاسة وبساطة دون الخوض في نظريات وخلافات لا يستفيد منها غير العلماء والمتخصصين،
لاسيما وأن القصد من السلسلة هذه هو المساهمة في بناء مجتمعنا وتفهم بعضنا للآخر والعيش في سلام ومحبة وتكامل وتناغم مجتمعي يحفز على علاقات أكثر متانة واستقرارا ، ويدعم روح التعاون والحب المتبادل والعمل المشترك
فكما يوجد في مجتمعنا أشخاص لديهم شخصيات تتسم بالقوة والقسوة والسلطوية و بعضها توصف بأنها شخصيات متعجرفة ،مغرورة ،عنيدة ،مراوغة وخداعة…إلخ ، سواء ذلك داخل المجتمع الصغير ( الأسرة ، بيئة العمل ) أو المجتمع بمفهومه الأشمل كالوطن الذي يحوينا جميعا ،
فإنه يوجد أيضا أشخاص يتصفون بنقيض تلك الصفات البتة، وللحفاظ على مجتمع متماسك،متكامل ، متسامح ، متعاطف ،متحاب ، يشبه البنيان المرصوص المتناسق ،فيجب إذن أن يحاول كل منا فهم عيوبه قبل مميزاته ، وأن يرى مميزاته بعيون من يحبونه قبل أن يبحث فيها عن ما يميزه ،
وعلينا جميعا كمجتمع أن نفهم بعضنا البعض ، فالجميع قد يحوي الكثير من العيوب والنواقص وإن تفاوتت النسب وتباينت الدرجات ، كما أن الجميع يحوي في شخصيته وسلوكياته جوانب مميزة وإيجابية علينا استثمارها فيهم ، وإن ندرت ، وبذلك يستمر المجتمع مترابطا متكاملا …..
الانطوائي والمتحاشي : القسوة تدفعهما للفشل ..والهدوء علاج سحري لهما
**
الشخصية الانطوائية : ترغب في الانعزال كوسيلة ناجحة للحياة والبعد عن أشياء مقلقة ، منبعها غالبا من داخله والبعض الآخر من المجتمع ، خاصة لوكان مجتمعا يتغلغل فيه الجهل ويحيطه التنافس غير المستحب والمقارنات غير المحمودة ، فالانطوائي لا يحب الانتقاد فيرغب في عدم الاختلاط ، ويتصف الانطوائي بعدم الثقة في النفس ، شخصيته ضعيفة ،
يهتم كثيرا ويتأثر بنظرات الآخرين إليه، خجول بشكل غير محدود،ليست لديه الجرأة في إبداء الرأي، ولايطالب بحقه ،ولايدفع عن نفسه ظلما ، ولكن للانطوائي ميزات ، أنه يحقق نجاحات ملحوظة إذا ما توفر له الهدوء وابتعد عن الضغوطات ، والقسوة هنا لا تجدي ولا تنفع وقد تحوله لشخصية مريضة مرضا مزمنا لا ينفع له علاج ، والقسوة قد تأتي من أحب وأحن الناس على صاحب تلك الشخصية كالأم أو الأب أو الصديق أو الزوجة ، فيجب علينا جميعا توفير الهدوء، وتحفيزه رويداً رويداً على الاختلاط بالمجتمع وتشجيعه بالجوائز على كل انتصار يحققه في حياته
ويمكن أن ينطبق هذا الكلام على الشخصية “المتحاشية” وهي التي تتحاشي الناس وتتجنبهم عن خوف وليس عن عدم رغبة بخلاف الشخصية الانطوائية ، فهذه الشخصية تتمني التخلص من خوفها لتعيش وتتعايش مع الناس و تتعامل معهم ولكنها لا تستطيع فتشعر بالارتباك الشديد والخوف من الناس ولذلك فان التحاشي والهروب هي وسيلتها مخافاة أن تقع في الخطأ ولكي تحافظ علي كرامتها ، وقد تلاحظ اضطرابات الشخصية الاجتنابي في بدايات مرحلة البلوغ ، ويزيد من خطر نشوء اضطراب تلك الشخصية تجاهل مشاعر الأطفال العاطفية و التنمر في أحيان كثيرة
الاعتمادي يٌخرج أسوأ مافيه عند القسوة والتوتر
**
الشّخصيّة الاعتماديّة: قد يوصف صاحب هذه الشخصية بأنه الشّخص الذي يعتمد على غيره في كلّ شيء، وغير قادر على اتّخاذ القرار، ويخاف تحمّل المسؤوليّة، وغير واثق بنفسه، ويفتقر إلى روح المُبادَرة والتّجربة ، ولكن للغوص في هذه الشخصية بتعمق إلى حدٍ ما ، لاسيما وأن جميعنا يصادف أناسا يطلق عليهم “اعتماديون” ، وغالبا نقع في ملابسات سمات تلك الشخصية والتي قد تجعلنا نتهم الكثير بالاعتمادية دون وجه /مبرر علمي حقيقي ..ولذلك أبرز سمات تلك الشخصية هي :
-تجد هذه الشخصية في المجتمعات أو الأٌسر الديكتاتورية ضآلتها ، حيث تجد من تلقى عليه اللوم في حين فشلها ، فالمجتمعات الديموقراطية تتسم بأن كل شخص مسؤول عن نفسه وعن نجاحه أو فشله ،وهذا لايروق لمثل هذا الشخصية
– تكون حساسة جداً جداً عند سماعها للنقد
– تخاف من الاعتراض على أفكار الآخرين ، خاصة لو اقتنعت بأن الأخر أقوى منها
– متسامحة في غالب الأحيان
– تتجنب الوظائف التي تتحمل فيها المسؤولية
– عند الضغط عليها أو قمعها تصدر مالا تحمد عقباه
– خيالية جدا وتميل لحياة مثالية غير موجودة إلا في عقلها الباطن
– تتميز بالإيثار على نفسها ، وتقدم مصلحة الآخرين على مصلحتها
– لاتجرأ على اتخاذ القرار بمفردها ، وغير محبة للمغامرة
ولتجنب سلبيات هذه الشخصية ، يجب عدم القسوة عليها وإرغامها على مايخالف طباعها الموروثة ،حتى لا تخرج لك أسوأ مافيها ، مع ضرورة توفير الهدوء النفسي وليس الهدوء الذي هو عكس الضوضاء، والعمل على الاستفادة من قدراتها في دعم الصفوف الأولى، فهي تتميز بقدرات وصفات خلاقة في كثير من الأحيان ، وينبغي التدرج معها في العلاج إذا وصل الأمر إلى اضطرابات نفسية مزمنة
3 شخصيات تتسم بالانقياد والتبعية والانهزام
**
وهناك العديد من الشخصيات التي لا تٌجدي معها القسوة أو التسرع لتغيير مسارات سماتها الشخصية،ربما ذلك يؤدي إلى اضطرابات نفسية تحتاج إلى جهد كبير لعلاجها ، ومن بين تلك الشخصيات : الشّخصيّة الانهزامية، حيث يتلذّذ الشخص المنهزم بالإهانة ويجلبها لنفسه، لا يثق بنفسه وقدراته، ويضغط على الآخرين؛
ليختبر مدى صبرهم وتحمّلهم له ، فيما يتّصف صاحب الشخصية المُستسلِمة بالإذعان للآخرين، ومُسايرتهم وموافقة رغباتهم، والضّعف في إبداء الرّأي الشّخصيّ، وكتم المشاعر الداخليّة، وعدم القدرة على إظهارها، والحرص على مشاعر الآخرين، والخوف من التقاء عينه مع من يُقابِله ، ويتّصف صاحب الشّخصيّة السّاذجة بالثّقة العمياء بالناس، والغفلة عمّا يدور حوله، والانقياد والتّبعيّة للآخرين، وتقبُّل انتقادات الآخرين له حتّى لو كانت خاطئةً، والمبالغة في الصّراحة لأبعد الحدود .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى