الشعر

زهرة المدائن “القدس” بقلم الشاعرة سعاد الصباح 

زهرة المدائن “القدس” بقلم الشاعرة سعاد الصباح
 
متابعة – علاء حمدي
لم تحظ مدينة في الدنيا، ما حظيت به مدينة القدس من حضور لافت في الشعر والأدب العربي قديماً وحديثا، وذلك لأهميتها التاريخية، بكل قدسيتها وتراثها العريق، وباعتبارها قلب العروبة النابض وقبلة الإسلام الأولى، وما تمثله في في وجدان الشعوب الإسلامية والعربية عموما، وشعب الأرض المباركة خصوصا.
فللقدس في الأدب العربي دلالات واختصاصات تاريخية وثقافية ومكانية وإنسانية وأبعادا ثقافية واجتماعية ترتبط بها كمكان إنساني معيش، وكرمز كنعاني وفلسطيني وتاريخي وديني، وما تثيره هذه الخاصيات من انطباعات ولواعج وأحاسيس ومشاعر حزن وحنين وألم ، وما تعنيه من ايحاءات ذهنية تلتحم بوعي المبدع والشاعر والفنان، وماتشكله من جماليات في الصورة للمكان.
والقدس في شعر سعاد الصباح ليست فكرة فحسب، بل هوية وانتماء، وارتباطا وجدانيا، يؤجج أبعادًا وطنية وقومية وسياسية واجتماعية ودينية، إذ تعتقد الشاعرة أن الدفاع عن القدس يمثل التزاما أخلاقيا للشاعر..
يحتم عليه الوقوف بصلابة أمام العربدة اليهودية وإجرامها المتواصل في حق أهل الأرض المباركة وحماة مسرى النبي عليه السلام وتؤكد سعاد الصباح دوما أن أرض فلسطين هي رمز لبطولة الام الفلسطينية وكفاحها، كما أنها منبت لأطفال يولدون كباراً.. وذلك يلزم الشعراء ان ينحازوا للهم الفلسطيني، وأن يحملوا القدس مشعلاً لمشاعرهم وأحاسيسهم ووجدانهم.
وهنا تقف المبدعة سعاد الصباح متألقة بنصها الرائع “قصيدة الغضب” التي تمزج فيها التاريخ.. بكل ما في الماضي من اسقاطات ومافي الحاضر من استحقاقات وآلام ومايفترضه المستقبل من آمال وتطلعات، فتصف فضلًا عن البعد التاريخي، المعاناة، وثورة الأرض، والصورة الذهنية، فتقول:
يا بِلادي..
إنَّ في الأقصى أطفالاً يَموتونَ،
وعِرضاً يُغتَصَبْ..
اغْضَبي أيَّتُها الأرضُ،
فإنَّ الأرضَ لا يفلَحُها إلّا الغَضبْ..
2
كُلّما أبصرْتُ في الحُلْم صَلاح الدينِ..
يَستجدِي فُتاتَ الخُبزِ في القُدْسِ،
ويستَعْطي على بابِ السُّيوفِ العربيَّةْ
كُلَّما شاهدْتُهُ..
تائِهاً، يسألُ في الصَّحراءِ عنْ أحياءِ طَيٍّ
وتَميمٍ، وغُزَيّةْ..
كُلّما شاهدْتُه في مَركزِ البوليس،
مرْمِيّاً على الحائطِ من غيرِ كفيلٍ أو هويَّةْ
صِحْتُ منْ أعماقِ جرْحِي:
أيُّها العصْرُ الشُّعوبيُّ الذي
صارَ فيهِ السَّيفُ يحتاجُ لإبرازِ الهويَّةْ..
3
إنَّني بنْتُ الكُويتْ
كُلَّما مَرَّ بِبالي، عَرَبُ اليَومِ، بكَيتْ..
كلَّما فَكَّرتُ في حالِ قُريشٍ،
خَانَتْني دُموعي، فبَكَيتْ..
كُلَّما أبْصرْتُ هذا الوَطنَ الممْتدَّ
بينَ القَهْرِ والقَهْرِ.. بكيتْ
كُلَّما حدَّقْتُ في خَارطةِ الأمسِ
وفي خَارطةِ اليومِ..
بَكيتْ..
كُلّما شاهدْتُ عُصفوراً بِروما
أو بِباريسَ.. يُغَنّي
دُوْنَ أنْ يشعُرَ بالخَوفِ.. بكَيتْ
كُلَّما شاهدْتُ طِفلاً عَربِيّاً
يشْرَبُ البغْضاءَ من ثَدْيِ الإذاعاتِ..
بَكَيتْ..
كُلَّما حدَّثَني الحَاكِمُ
عن عشْقِ الجَماهيرِ لهُ
وعَنِ الشُّورى..
وعنْ حُرّيةِ الرَّأيِ.. بكَيتْ!!
4
إِنَّني بنْتُ الكويتْ
هلْ منَ المُمكنِ أنْ يُصبحَ قَلْبي
يابِساً.. مثلَ حِصانٍ منْ خشَبْ؟
بارداً..
مثلَ حِصانٍ منْ خَشبْ؟
هلْ منَ المُمكِنِ إلغاءُ انتِمائي للعَربْ؟
إنَّ جسْمي نَخلةٌ تشْربُ من بحْرِ العَربْ
وعلى صَفْحةِ نفْسي ارتسَمَتْ
كلُّ أخْطاءِ، وأحزانِ،
وآمالِ العَربْ..
سوفَ أبْقى دَائماً..
أنتظِرُ المهديَّ يأْتِينا
وفي عينَيهِ عُصفورٌ يُغنّي..
وقَمَرْ..
وتَباشيرُ مطَرْ..
سوفَ أبْقى دَائماً..
أبحثُ عنْ صَفصافَةٍ.. عنْ نجْمةٍ..
عنْ جنَّةٍ خلْفَ السَّرابْ..
سوفَ أبْقى دائِماً..
أنتظِرُ الورْدَ الذي
يطلُعُ منْ تحْتِ الخَرابْ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى