أخبار الإمارات

زكي نسيبة: استراتيجية الدبلوماسية الثقافية الإماراتية ترتكز على مبدأ أن التبادل الثقافي يجعلنا جميعا أقوى

زكي نسيبة: استراتيجية الدبلوماسية الثقافية الإماراتية ترتكز على مبدأ أن التبادل الثقافي يجعلنا جميعا أقوى
كتبت – مرام محمد
أكد معالي زكي أنور نسيبة – المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة- الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، أمام ندوة افتراضية نظمتها سفارة دولة الامارات لدى دولة الكويت الشقيقة أمس أن استراتيجية الدبلوماسية الثقافية الإماراتية ترتكز اليوم على مبدأ أن التبادل الثقافي يجعلنا جميعاً أقوى لأننا نتشارك نفس الإنسانية.
وشارك في الندوة وهي بعنوان “الثقافة ودورها في العمل الدبلوماسي” كلا من سعادةَ كامل العبد الجليل، الأمينِ العامِ للمجلسِ الوطنيِّ للثقافةِ والفنونِ والآدابِ بدولةِ الكويتِ الشَّقيقةِ وسعادةَ الدُّكتور مطر حامد النيادي، سفيرَ دولةِ الإمارات العربيةِ المتحدةِ لدى دولةِ الكويت، وادارتها الإعلامية أثير على بن شكر .
في بداية الندوة رحب الدكتور مطر حامد النيادي بمعالي زكي نسيبة و سعادة الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون و الآداب، وتحدث عن وسائل الدبلوماسية الثقافية في تعزيز التواصل والعلاقات بين الدول والشعوب مؤكدا ان الثقافة دائما لها منزلة عالية وهي جزء من تراثنا و دورها في الدبلوماسية ملموس.
وقال معالي زكي نسيبة في بداية حديثه لطالمَا تمثّلتْ رؤيةُ المغفور له الشَّيخ زايد بن سلطان ال نهيان مؤسس الدولة رحمه الله , في توحيدِ جميعِ دُولِ الخليجِ، التي تجمعُها عواملَ مشتركة؛ كالتَّاريخِ والْعاداتِ، والتَّقاليدِ والاقتصادِ، والتَّقاربِ الأُسريِّ، الذي يجمعُ بينَ شعوبِ الِمنطقةِ. إذْ كانتْ لديهِ – رحمهُ اللهُ – قناعةً عميقةً بالفوائدِ الجمَّةِ لاتحادِ “البيتِ الخليجيّ”.
وسجّلتْ صفحاتُ التَّاريخِ للمغفورِ لَهُما بإذنِ اللهِ الشيخ زايد، والشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أميرِ الكويتِ الرَّاحلِ قصةَ تحويلِ مجلسِ التَّعاونِ لِدُولِ الْخليجِ العربيةِ مِنْ حُلُمٍ إلى واقعٍ، بدايةً مِنْ أولِ اجتماعٍ ثُنائيٍ بينهِما في أبو ظبي عامَ 1976.
واستند معالي زكي نسيبة على تجربته الشخصية في هذا المجال وعلى الاخص في تأسيس مكتب الديبلوماسية الثقافية والعامة في وزارة الخارجية والعلاقات الدولية في دولة الامارات العربية بتوجيهات من سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي حيث امر سموه بتأسيس مكتب خاص بالدبلوماسية الثقافية والعامة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي.
وأضاف قائلا “حيث حددنا مهمتنا الأساسية وهي التعاون الحثيث مع السطات الاتحادية والثقافية المحلية في دولة الإمارات العربية المتحدة، لمساعدة شبكتنا الواسعة من البعثات الدبلوماسية حول العالم، على تحقيق تفهم وانجذاب دولي أكبر نحو ثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة وقيمها، بالإضافة إلى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بينها وبين غيرها من الدول.”
وأضاف “لا تعد الفنون الوسيلة الوحيدة لتثقيف الشعوب الأخرى حول قيمنا المشتركة، إذ يمكننا فعل ذلك من خلال دعوة الطلاب الأجانب للدراسة في جامعات دولة الإمارات العربية المتحدة، وتشجيع الجامعات الأجنبية على دراسة ثقافتنا، من خلال المشاركة في الفعاليات الرياضية العالمية، أو بابتكار المزيد من الطرق لإشراك ملايين الأفراد الذين يزورن دولة الإمارات العربية المتحدة سنويًا في ذلك”.
وأوضح معالي زكي نسيبة بقوله ” لقد عملت مع زملائي في وزارة الخارجية والتعاون الدولي وخارجها، على المزج ما بين نسيجنا الثقافي الغني وسياستنا الخارجية القوية، والتأكد من قيام سفارات دولة الإمارات العربية المتحدة بكل ما في وسعها لدعم هذه الجهود وتعزيزها.
وبالإضافة يعمل مكتب الديبلوماسية الثقافية اليوم على ابتكار المزيد من السبل لتعريف الشعوب بثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة وقيمها وعلى تطوير “صندوق أدوات” نزود به سفارات دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف الدول لتنفيذ المبادرات الثقافية ، وتعاون المكتب مع أكاديمية انور قرقاش الدبلوماسية لتدريب دبلوماسيينا على الدبلوماسية الثقافية و العامة. ولا تقتصر الأولوية في ذلك على الحوار مع القادة السياسيين فحسب، بل مع قادة الرأي العام في مجالات الثقافة والإعلام والتجارة والتعليم والرياضة، بالإضافة إلى الشريحة الأعم من الشعب.
وأشار الى ان توجيهات القيادة كانت ان لا ينصب تركيزنا على الدول الغربية التي كانت تستهدفها دولة الإمارات العربية المتحدة عادة فحسب، على الرغم من احتفاظ تلك الدول كالولايات المتحدة الأمريكية والمجموعة الأوروبية بأهميتها بالنسبة إلينا. ولكن يجب أن تتسع دائرة أولوياتنا لتشمل تمتين جسور التواصل والتفاهم الثقافي فيما بيننا وبين الدول الآسيوية الهامة كالصين والهند. كما يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لتوطيد علاقاتنا مع دول المنطقة، والعمل بشكل وثيق مع حلفائنا وشركائنا الثقات في منطقة الخليج العربي. ومد يد العون لدول الجوار الاستراتيجيين كدولة العراق.
وأوضح معاليه أن استراتيجية الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية اليوم تقوم على ضرورة نقل رسالة دولة الامارات العربية المتحدة الى العالم على أحسن وجه.
وترتكز استراتيجية الدبلوماسية الثقافية الإماراتية اليوم على مبدأ أن التبادل الثقافي يجعلنا جميعاً أقوى لأننا نتشارك نفس الإنسانية. وهكذا نجد أن رؤية الشيخ زايد التاريخية تنعكس اليوم بقوة في دولة مُزدهرة ومُتسامحة، تستضيف أكثر من 200 جنسية. تتمتع الإمارات بنسبة 93% من المتعلّمين، ويزورها أكثر من 15 مليون سائح سنوياً، كما تتجاوز نسبة خريجات الجامعات من النساء أكثر من 70%.
ونفتخر بأن جهود الإغاثة والتنمية الإماراتية وصلت إلى أكثر من 147 دولة في العالم من خلفيات دينية وثقافية مختلفة. كما أن الإمارات موطن لأكثر من 40 كنيسة وأماكن عبادة أخرى، بالإضافة إلى العديد من مراكز التعلّم والثقافة المشهود لها دولياً، مثل جامعة السوربون باريس، جامعة نيويورك، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومتحف اللوفر أبوظبي. إن قيم التسامح والحرية الدينية والاحترام المُتبادل التي دافع عنها الشيخ زايد “رحمه الله” مُتأصّلة في الحمض النووي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وقال: “إنني أؤمن وبشدّة أن مستقبل الدبلوماسية الإماراتية على مدى الخمسين عاماً المقبلة يقع على عاتق الشباب الإماراتي الطموح العاملين في المجال الدبلوماسي لخدمة وتمثيل دولتهم على الساحة العالمية، ونقل وتعزيز الصورة المُشرّفة لثقافة وحضارة الإمارات بين شعوب العالم، وتقوية أواصر الصداقة والتعاون والمودّة معهم، فهم يُشكّلون النخبة المُميّزة، والثمرة المُباركة لجهود الآباء المؤسسين الذين وضعوا اللبنات الأولى في بناء صرح الاتحاد”.
وأضاف “نتطلع على مدار الخمسين عاماً المقبلة وصولاً إلى مئوية الإمارات، أن يُحافظ أحفاد زايد الخير على منظومة المُثل والأخلاق والسنن الروحية العميقة التي جعلها الشيخ زايد البوصلة الثابتة التي تُحدّد كل قراراته، ومواصلة مسيرة القيادة المُباركة عبر مواصلة طلب العلم والاجتهاد والتدريب على استخدام أحدث تقنيات التكنولوجيا الحديثة، ليكونوا عناصر فاعلة ومؤثّرة في تنفيذ توجّهات وأهداف الحكومة الرشيدة في إسعاد البشر، والتمسّك بتقاليد التسامح والتفاهم، قبول الآخر والعمل على التعاون والتعايش مع جميع الشعوب والأديان سعياً لتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم.
وقال أمام الندوة إن دولة الكويت الشقيقة بالطبع كانت كما عهدناها دائما سباقة في ميدان الديبلوماسية الثقافية والتعليمية كما هي في الميادين الأخرى للعمل على تقوية لحمة التقارب والتآزر بين الشعبيين الكويتي والاماراتي.
من جانبه تحدث سعادة الدكتور كامل العبد الجليل الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب: امام الندوة بالقول ” يسعدني المشاركة في هذه الندوة القيمة.
وأضاف: “تربطني مع سعادة السفير مطر النيادي علاقة اخوية منذ وصوله الى دولة الكويت بين أهله واشقائه واحبائه وهذا التعاون اليوم يتجسد في كل القطاعات بما فيها المجالات الثقافية بين البلدين الشقيقين واحيي واقدر بهذه المناسبة الأخ العزيز معالي زكي نسيبة للمشاركة في هذه الندوة.
وقال إنه من منطلق دورنا في المجلس الوطني للثقافة و الفنون في دولة الكويت، نجد الثقافة دائما هي الفضاء القادر على احتضان اختلاف كل التنوعات و التعددات الى ثقافة مشتركة تجمع الجميع.
وذكر أن الثقافة تعبر عن الهوية والأصالة الإجتماعية والانسانية وعن الوطنية، الثقافة الاصيلة تشجع على التقارب بين الشعوب الأخرى، وتشجع على التسامح والتعاون والتضامن المجتمعي. الثقافة هي القوة الناعمة المؤثرة في نفوس و عقول الآخرين، وهي الرافعة لسمعة ومكانة الدولة وشعبها، فكيف هي أمام الدبلوماسية الخارجية.
ووصف معرض، اكسبو 2020 دبي المقرر افتتاحه في أكتوبر المقبل، بانه مثال حي فيما نتحدث عنه في هذه الندوة، التعايش والتسامح و الانفتاح على العالم في بقعة واحدة في إمارة دبي في اكتوبر القادم.
وقال إن هذا المعرض العالمي نموذج يؤكد نجاح الامارات في استضافة هذا الحدث الاضخم في العالم، و بعون الله سيكون باهرا جدا في التنظيم و إقامة كل الفعاليات و الانشطة لكل الدول تحت سماء واحدة.
وذكر أن اكسبو دبي انجاز ضخم و كبير و متميز جداً في دولة الإمارات العربية الشقيقة، حيث سيكون مضرب المثل طوال التاريخ حيث ان هناك الرغبة الجامحة للتعايش السلمي و التسامح و التعاون و العمل المشترك لبناء غدٍ افضل للإنسانية.
وقال: “نحن في دولة الكويت ننظر على أن جزء من شعبنا موجود في دولة الامارات العربية المتحدة و اشقاء اعزاء علينا.
وختم حديثه بالقول: “ابدي اعجابي و تقديري لما تفضل به معالي زكي نسيبة
و يصعب علي التكلم من بعده، مؤكدا ان تاريخ العلاقات الكويتية الاماراتية التي هي علاقات تاريخية متجذرة يربطها الدين و الاخوة و العروبة و التاريخ الطويل و المصير المشترك. و لا ننسى ان نشيد بدور الامارات العربية المتحدة ابان الاحتلال الغاشم على الكويت في 1990 ، الدور الذي تمثل على مختلف المستويات قويا صلبا استطاع ان يرد العدوان الغاشم في ذلك التاريخ و العودة الى رباط الاخوة و التعاون الذي يجمعنا دوما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى