الدين والحياة

رمضان شهر القرآن ” الجزء السابع “

رمضان شهر القرآن ” الجزء السابع ”

Yjإعداد / محمـــد الدكــروى

 

ونكمل الجزء السابع مع رمضان شهر القرآن، وإن من الآداب لحفاظ القرآن وقارئيه وهو أن تظهر آثار القرآن على أخلاق القارئ وسلوكه وأعماله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذى يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعهما مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر” وقال ابن مسعود رضي الله عنه، قال “ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون” وقال الفضيل بن عياض “حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن” رواه البخارى ومسلم، فالقرآن القرآن حافظوا على تلاوته وتدبره، وتحكيمه والعمل به.

 

وأكثروا من قراءته هذه الأيام فإنها أيام فاضلة وموسم خير فسيح فأروا الله من أنفسكم مع كتابه خيرا فالسعيد من كان القرآن حجة له لا عليه، وفى هذه الأيام والليالي تشرئب النفوس وتتوق، وتلهج ألسن الناس سرا وجهرا أن يبلغها ربها شهرا أودع فيه من الخيرات والبركات والرحمات ما لم يودعه فى غيره، إنه شهر القرآن والفرقان وباب الريان إنه شهر ضياء المساجد، والذكر والمحامد، شهر التوبة والأوبة والقنوت، وأما عن الصيام فقد أجمع أصحاب أبي حنيفة على أنه إذا صام أهل بلد ثلاثين يوما للرؤية، وأهل بلد تسعة وعشرين يوما أن على الذين صاموا تسعة وعشرين يوما قضاء يوم، وأصحاب الشافعي لا يرون ذلك، إذ كانت المطالع في البلدان يجوز أن تختلف وحجة أصحاب أبي حنيفة قوله تعالى” ولتكملوا العدة ” وثبت برؤية أهل بلد أن العدة ثلاثون فوجب على هؤلاء إكمالها، ومخالفهم يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” وذلك يوجب اعتبار عادة كل قوم في بلدهم، وحكى أبو عمر الإجماع.

 

على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلدان كالأندلس من خراسان، قال ولكل بلد رؤيتهم، إلا ما كان كالمصر الكبير وما تقاربت أقطاره من بلدان المسلمين، وروى مسلم عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال ؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة، فقال أنت رأيته ؟ فقلت نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، فقال لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال علماؤنا قول ابن عباس هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلمة تصريح برفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبأمره، فهو حجة على أن البلاد إذا تباعدت كتباعد الشام من الحجاز فالواجب على أهل كل بلد أن تعمل على رؤيته دون رؤية غيره.

 

وإن ثبت ذلك عند الإمام الأعظم، ما لم يحمل الناس على ذلك، فإن حمل فلا تجوز مخالفته، وقال الطبرى فى قوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحتمل أن يكون تأول فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم” صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” وقال ابن العربى واختلف في تأويل قول ابن عباس هذا فقيل رده لأنه خبر واحد، وقيل رده لأن الأقطار مختلفة فى المطالع، وهو الصحيح لأن كريب لم يشهد وإنما أخبر عن حكم ثبت بالشهادة، ولا خلاف في الحكم الثابت أنه يجزى فيه خبر الواحد، ونظيره ما لو ثبت أنه أهل ليلة الجمعة بأغمات وأهل بإشبيلية ليلة السبت فيكون لأهل كل بلد رؤيتهم لأن سهيل يكشف من أغمات ولا يكشف من إشبيلية، وهذا يدل على اختلاف المطالع، وأما مذهب الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة فروى ابن وهب وابن القاسم عنه في المجموعة أن أهل البصرة إذا رأوا هلال رمضان ثم بلغ ذلك إلى أهل الكوفة والمدينة واليمن أنه يلزمهم الصيام أو القضاء إن فات الأداء، وروى القاضى أبو إسحاق.

 

أنه إن كان ثبت بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغنى عن الشهادة والتعديل له فإنه يلزم غيرهم من أهل البلاد القضاء، وإن كان إنما ثبت عند حاكمهم بشهادة شاهدين لم يلزم ذلك من البلاد إلا من كان يلزمه حكم ذلك الحاكم ممن هو في ولايته، أو يكون ثبت ذلك عند أمير المؤمنين فيلزم القضاء جماعة المسلمين، ومن الآيات التي تدل على الإعجاز العلمى للقرآن الكريم أيضا هو قول الله تعالى كما جاء فى سورة يونس ” هو الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لآيات لقوم يسمعون” فالنوم من آيات الله تعالى في خلقه، يمتن الله به عليهم، وذلك بجعل الليل سكنا ووقتا طبيعيا للنوم، ويؤكد ذلك في آيات متعددة، وقد بين الطب الحديث أن الجهاز العصبى الذانى ينقسم إلى شقين الباراسمبتاوى الذى يعمل ليلا، ويبعث الهدوء والسكينة، ويهدئ ضغط الدم، وخفقان القلب، ويعمل على اختزان الطاقة، بينما ينشط السمبتاوي نهارا، وهو مسؤول عن النشاط والحركة، واستهلاك الطاقة، ويرتفع معه ضغط الدم، ويزيد التوتر، والخفقان.

 

لذا كان هدى الله دائما هو الفطرة “ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير” وأيضا من الآيات التي تدل على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم هو قول الله تعالى كما جاء فى سورة الأنبياء ” وجعلنا السماء سقفا محفوظا” فقد أثبت العلم الحديث، وجود الغلاف الجوى المحيط بالأرض، والذى يحميها من الأشعة الشمسية الضارة، والنيازك المدمرة، فعندما تلامس هذه النيازك الغلاف الجوى للأرض، فإنها تستعر بفعل احتكاكها به، فتبدو لنا ليلا على شكل كتل صغيرة مضيئة، تهبط من السماء بسرعة كبيرة، قدرت بحوالى مائة وخمسون ميل في الثانية، ثم تنطفئ بسرعة، وتختفى، وهذا ما نسميه بالشهب ، ومن الآيات التى تدل على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، أن الزوجية موجودة فى كل شيء، فقال الله تعالى فى محكم آياته كما جاء فى سورة الذاريات ” ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون” فقد كان العلماء قديما، يعتقدون بأن الزوجية وهما الذكر والأنثى،لا توجد إلا فى النوعين الإنسان والحيوان، فجاء العلم الحديث فأثبت أن الزوجية توجد في النبات.

 

وكذلك الجماد، وفى كل ذرة من ذرات الكون، حتى الكهرباء ففيها الموجب والسالب، وحتى الذرة فيها البروتون والنيترون، وننتقل إلى آية أخرى من الآيات التي تدل على الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، فى قول الله تعالى كما جاء فى سورة الحجر” وأرسلنا الرياح لواقح ” وهذا ما أثبته العلم الحديث إذ أن من فوائد الرياح،أنها تحمل حبات الطلع، لتلقيح الأزهار التى ستصبح فيما بعد ثمارا، فمن أخبر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بأن الرياح تقوم بتلقيح الأزهار؟ أليس هذا من الأدلة التى تؤكد أن هذا القرآن كلام الله، وأن محمدا رسول الله ؟ وفى قوله تعالى “الذي أنزل فيه القرآن” هذا نص في أن القرآن نزل في شهر رمضان، وهو يبين قوله عز وجل “حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة” ويعني ليلة القدر، ولقوله تعالى ” إنا أنزلناه في ليلة القدر” وفي هذا دليل على أن ليلة القدر إنما تكون في رمضان لا فى غيره، ولا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر جملة واحدة، فوضع في بيت العزة فى سماء الدنيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى