مفالات واراء حرة

“رمضان” بين الفضائل والرحمات

“رمضان” بين الفضائل والرحمات

بقلم السفيرة الدكتورة: ماجدة الدسوقي

يستقبل العالم الإسلامي شهر رمضان من كل عام ليتقرب فيه المسلمون الى الله بشدة وعزم وليجتهدوا في طاعته ليتقبل توبتهم ويستجيب الله دعاءهم ، ويستقبل المسلمون هذا الشهر الكريم بالحب والفرحة والسرور آملين أن يرحمهم الله برحمته الواسعة ويكونون ممن قيل فيهم”أصحاب الجنة هم الفائزون”.

ولكن للأسف أصبحنا نصوم بطريقة تُخرجنا عن كل معاني الصيام الحقيقية ، فمعظمنا لا يحرم نفسه خلال هذا الشهر من أي شيء بالنسبة للمأكل والمشارب ، نعطي النفس كل ما تشتهيه والتي أصبحت سمة من سمات هذا الشهر الفضيل .

ولعل الإسراف فيه يُعطل او يُنقص ثواب الصائم .

يُخيم على الكثير من الناس الكسل فهم يقضون يومهم بلا عمل ولا فائدة وكأنهم جثث هامدة ، كما ان كثير من الخلق يضيق خلقهم ويغضبون لأقل سبب بحجة الصيام وهذا ممقوت عند الله .

من المفروض أن يخلق الصيام نوعا من الشفافية عند الصائم تجعله ينسجم مع الكون كله وهذه الحالة لا يصل اليها الانسان ومعدته مملوءة بالطعام والشراب ، يٌعطي الصيام دفعة للصائم لينطلق إلى عالم الروحانيات للإنسجام مع الطبيعة والميل للهدوء والتدبر والتفكر في هذا الكون . عالم الروحانيات يعلو بالصائم علوا يجعله يسمو في نفسه وتصغر الأشياء كلها من حوله وتقوى إرادته ، ويلتصق بالخير ويبتعد عن الشر والذنوب ، ويُنقي النفس البشرية من الصغائر والأخطاء اليومية .فإن صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك.

إن أعمال البر كلها للخالق ولكن الخالق خَص الصيام بالذات فهو حِصن من حصون المؤمن ، وكل عمل خير لصاحبه .السنة شجرة والشهور فروعها والايام أغصانها والساعات أوراقها وأنفاس العباد ثمارها ؛ فشهر رجب أيام توريقها ، وشهر شعبان أيام تفريعها وشهر رمضان أيام قِطافها والمؤمنون هم قُطافها .

يبقى الشوق لشهر رمضان يتكرر كل عام ، اللهم بلغنا رمضان وانت راضٍ عنا وإجعله شهرا تُبدل فيه ذنوبنا حسنات وهمومنا أفراح . غسل الله قلوبنا بماء اليقين وأثلج صدورنا بسكينة المؤمنين . يكفي عظمة وقدسية هذا الشهر الفضيل أن به ليلة أسمى وأعظم من جميع ليالي السنة الا وهي ليلة القدر .

قال الله تعالى : “كل عمل إبن آدم له إلا الصيام ،فإنه لي وأنا أُجزي به”.

حفتكم رعاية الرحمن وأبعد عنكم الأحزان وأنار قلوبكم بالقرآن وبلغكم ليلة القدر وأنتم في آمان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى