مفالات واراء حرة

رحيل الحبيب   بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم

رحيل الحبيب

بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم

عندما تستقبل الحياة الدنيا الإنسان يبدأ في كتابة تاريخ صفحات كتابه ومن وهبه الله تعالى حب الناس والقلوب فقد حظى بكنوز لاتقدر بثمن .. ومن الشخصيات التي دخلت كل القلوب أحمد نبيل .. هذا الشاب الذي يحمل بداخله براءة ونقاء الأطفال وأدب المصري الأصيل .

تعرفت وأحببت أحمد نبيل من خلال زمالته وصداقته لابني محمد إبراهيم خليل درس معه وكان أقرب المقربين له في المسكن والحب والزمالة .. كان بحق الابن والحبيب والعزيز على الأسرة والقلب .. كان أحمد نبيل يتعامل مع أسر رفاقه وأحبابه كما أسرته .. وبرغم أنه وحيد أسرته لأن له أخت تصغره بحوالي 4 سنوات إلا أنه كان الأخ لكل أحبابه ..

أحمد نبيل بعد حصوله على الثانوية العامة التحق مع ابني محمد بكلية الحقوق جامعة عين شمس وقارب على الانتهاء من الدراسة بها والحصول على الليسانس وبرغم أنه وحيد الأسرة إلا أنه استأجر أحد المحلات وسلك طريق التجارة بجوار دراسته وكان والده يضع كل الآمال عليه .. لقد سافر وتجرع أنين الغربة من أجل توفير حياة كريمة لأحمد والأسرة وأشترى شقة لأحمد وبدأ في تجهيزها وكان أحمد في قمة السعادة بها .

قبل رحيل أحمد نبيل بأيام قليلة كان مع رفاقه في أحد الملاعب الرياضية للممارسة كرة القدم وعند وداعهم حرص على مصافحة كل صديق بل كتب على صفحته بالفيسبوك كلمات في غاية الصدق والتسامح وكأنه يودع بها الأصدقاء والمعارف والحياة الدنيا .

يوم الخميس 23 أبريل 2015 غاب من يعمل معه بالمحل فذهب أحمد بمفرده إلى المحل وأثناء إخراجه لإحدى فترينات المحل البالغ وزنها 750 كيلو جرام إذ بها تسقط عليه وعلى الفور تم نقله إلى مستشفى ناصر العام بشبرا الخيمة القريب من المحل ولكن فاضت روحه إلى بارئها .

بث الخبر إلى والده بدولة الكويت فقطع عمله وحضر مسرعا إلى القاهرة لإلقاء النظرات الأخيرة على فلذة كبده ووداعه وبمجرد وصوله قام بتقبيل ابنه وفعل ذلك صديقه القريب محمد ثم أنهمرت الدمعات كما الفيضان .

تجمع الأهل والأصدقاء بصورة كبيرة وبدأ موكب العزاء من شبرا إلى مقابر الأسرة بشبين القناطر وتوارى جثمان العزيز أحمد نبيل بين التراب مع الساعات الأولى ليوم الجمعة 24 أبريل 2015 م .

منذ أن علم محمد بنبأ وفاة صديقه لم يفارقه إلا بعد وضعه في القبر ورفض المأكل والمشرب ومازال يواصل البكاء برغم علمه أن ماحدث من أقدار وتصاريف المولى عز وجل .. وقرر مع رفاق وأحباب أحمد نبيل عمل صدقة جارية على روحه .

أكاد أسمع أحمد نبيل يقول :

يارفاقي لاتبكوا علي .. أدعو لي ..

ياأمي تذكريني بالدعاء في كل وقت وحين ..

ياأختي .. أعذريني .. تركتك ولكن لك أكثر من أخ …

ياأبي … أعذرني .. كنت أتمنى أن أكون لك الأخ والسند … ولكن مابيدي حيلة .. وكلنا سوف نشرب كأس الموت …

ياأصدقائي وأحبابي .. محمد إبراهيم خليل وأحمد عاطف وأحمد عبد الحميد وأحمد أباظة وأسامة وباسم وهشام و … و … و … وكل من تعاملت معه وعشت معه … كونوا مكاني مع الأسرة ..

كوني الأبناء لأمي وأبي ..

كونوا الأخوة لأختي …

لاتنسوا في يوم من الأيام زيارة قبري … فعند حضوركم ستكون سعادتي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى