مفالات واراء حرة

ذكرى معركة وادي اللبن:  لما سحق المغاربة الأتراك

ذكرى معركة وادي اللبن:  لما سحق المغاربة الأتراك

ملكة اكجيل

 
وإن كنا بهذه الاثناء نواجه  خطرا رهيبا الذي هو وباء  كورونا فإن أسلافنا كانوا يواجهون في مثل هذا الشهر ; شهر مارس خطرا أشد قوة ومن نوع آخر..
لم تستطع الدولة العثمانية دخول  المغرب رغم الحروب الطاحنة والصراعات القوية التي دارت بين الجيشين العثماني  والسعدي.. رغم فوارق القوة والعدة والعتاد..
وأمام كل هذه التحديات والمضايقات.. لم يستسلم المغرب.. ولم يرفع السعديون المغاربة راية الاستسلام رغم إغتيال سلطانهم من طرف الأتراك     . فما كان منهم إلا مبايعة ابنه الشريف عبد الله الغالب  الذي رفض بيعة السلطان العثماني مصرا على التصدي  له وقتاله ومتوعدا إياه بالتنكيل بجيوشه..
وما كان إلا أن عاود العثمانيون تجديد أطماعهم ورغبتهم في غزو المغرب.. ففي  شهر مارس من عام 1558م.. أرسل سليمان القانوني جيشه  إلى مدينة فاس التي كانت عاصمة  الدولة السعدية.. وتولى هذه المهمة القائد الذي كان بما يسمى حاليا بالجزائر حسن بن خير الدين “بربروسا “معتقدا أن اغتيال السلطان المغربي محمد الشيخ سيمهد له حكم المغرب بكل سهولة..
ولكن الجيش العثماني تعرض لهزيمة قاسية وساحقة فيما عُرف تاريخيا  بموقعة وادي اللبن سنة 956 هجرية الموافق لعام 1558م… التي وقعت بمنطقة تيسة إقليم  تاونات حاليا شمال  مدينة فاس.  المعركة التي أنهت أحلام الأتراك في ضم المغرب إلى إمبراطوريتهم..
وبعد هذا النصر العظيم الذي حققه السعديون على العثمانيين قام السلطان المغربي الغالب بالله بهجوم مضاد في إتجاه الشرق على مدينة تلمسان الجزائرية  و هي تحت النفوذ العثماني دخل  إليها مكرسا التفوق السعدي على العثمانيين و إنسحب منها بعد ذلك بعد نشوب صراعات داخلية.
وقد أثار هذا التحدي الذي أقدم عليه السعديون غضب الأتراك لكنهم لم يجهزوا حملة عسكرية جديدة لغزو المغرب خوفا من هزيمة_أخرى ليظل المغرب عصيا على العثمانيين حتى في أحلامهم وتبقى أرض المغاربة هي الوحيدة التي عرّت سوءة الأتراك إلى اليوم.
حلم الأتراك بدخول المغرب لازال قائما عبر تمويل جماعة الإخوان المسلمين أو الإستحواذ على  السوق المغربية بسلعهم الرخيصة لضرب المنتوج المحلي لكن المغرب يقظ في تعامله مع الأتراك فلازالت واقعة غلق مدارس تركية بمدينة الدار البيضاء لتورطها في تمويل الجماعات الإرهابية حاضرة في أذهاننا .
واليوم أيضا لايتردد المغرب في حماية أسواقه بفرض جمارك على السلع التركية و اعادة النظر في إتفاقية التبادل التجاري
التسويق السياحي التركي بالمغرب و رفع التأشيرة عن المغاربة لم تغر الشباب المغربي بولوج تركيا فكل ما حصلت عليه من المغرب هو شريحة المنحرفين أخلاقيا لتجعل منهم رجال أعمال حتى أصبحت وجهة تركيا مشبوهة لدى المواطن المغربي
فالتاريخ لايمكن نسيانه و العثمانيون إعتمدوا الخديعة بحقارة و دسوا أعوانهم في حرس السلطان المغربي ليتم خطفه  بواسطة قراصنه و قتله و تعليق رأسه على باب عاصمتهم و سيبقى ذلك الحدث حاضرا و وصمة عار على العلم التركي
التّارِيخ المَغرِبي المُورِي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى