مفالات واراء حرة

ذكرى المسيرة الخضراء عيد إنتصار الحق و السلم

ذكرى المسيرة الخضراء عيد إنتصار الحق و السلم

صدى مصر مكتب المغرب

يخلد الشعب المغربي ذكرى ملحمة عيد المسيرة الخضراء هذه السنة متوجة بإنجازات دبلوماسية للمملكة المغربية عبر فتح سفارات لدول عربية و إفريقية بالإقليم الصحراوية المغربية . خطوات دولية تؤكد مغربية الصحراء و إعتراف دولي صريح بسيادة المملكة الشريفة على كل حبة رمل من الجنوب المبارك .

وقد وضعت هذه المسيرة السلمية حدا لنحو ثلاثة أرباع قرن من الاستعمار والاحتلال المرير لهذه الأقاليم ومكنت المغرب من تحقيق واستكمال الجزء الأكبر من وحدته الترابية.

فقبل تفعيل إستقلال الصحراء المغربية عبر مسيرة شعبية سلمية بتت محكمة العدل الدولية لاهاي في ملف المغرب، وجاء رأيها الإستشاري معترفا للمغرب بحقه في صحرائه

مؤكدا على وجود روابط قانونية و تاريخية و بيعة متجذرة كانت دائما قائمة بين العرش المغربي وأبناء الصحراء المغربية، ليعلن جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه عن تنظيم مسيرة خضراء لإسترجاع الصحراء وتحريرها

ففي الخامس من نونبر سنة 1975 خاطب جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني المغاربة الذين تطوعوا للمشاركة في هذه المسيرة قائلا “غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز”.

وقد بلغ عدد المغاربة الذين شاركوا في المسيرة الخضراء 350,000 مواطن من بينهم 10 في المائة من النساء، من جميع مناطق المغرب،

إضافة إلى مشاركة وفود كل من المملكة العربية السعودية، والأردن، وقطر، والإمارات، وسلطنة عمان، والسودان، والغابون والسنغال، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وكان اختيار الملك الحسن الثاني لعدد المشاركين المغاربة يساوي عدد الولادات بالمغرب في تلك الفترة. في الحقيقة لم يكن الأمر صعبا على الملك لإقناع المواطنين المغاربة بالذهاب إلى الصحراء، فالعلاقة الوطيدة بين العرش والشعب و الحب والاحترام اللذان يتمتع بهما لدى أفراد الشعب ارتقى بذلك إلى مستوى الواجب الوطني الكبير،

 

وما كان لقائد آخر أن يتمكن من جمع تلك الأعداد من المتطوعين بسهولة وفي وقت قياسي، إلا أن تكون له منزلة رفيعة في قلوب شعبه، و يحظى بحظ كبير من الحب والاحترام .

لقد تسلح المتطوعون في المسيرة بالقرآن، ولم يُحمل خلالها أي سلاح، تأكيداً على أنها مسيرة سلمية، وانطلقت المسيرة بقدر كبير من الانتظام والدقة والتنظيم اللوجستيكي اللافت،

فعبرت المسيرة الخضراء حدود الصحراء، تحت ردود فعل عالمية وإقليمية متباينة. إسبانيا فقد عارضت مسيرة العربي وطلبت عقد اجتماع لمجلس الأمن لمواجهتها، كما أعلنت من خلال مندوبها في مجلس الأمن، أن المسيرة الخضراء هي زحف عسكري مسلح، ولذلك فقد حركت أسطولها البحري إلى المياه الإقليمية المغربية،

كما أعلنت أنها قامت بزرع الألغام على مناطق واسعة من الصحراء. وبعد نجاح المسيرة الخضراء على المستوى الشعبي والإقليمي والعالمي، وتوغل المتطوعين المغاربة في الأراضي الصحراوية المغربية، اضطر الإسبان إلى العدول عن موقفهم المناوئ للمغرب والبحث عن حل بتواجدكم الإستعمار في الصحراء،

فبدأت اتصالاتهم بالمغرب، ما دفع الملك الحسن الثاني إلى إصدار أمره بعودة المتطوعين في المسيرة إلى طرفاية مؤقتاً، حتى يتم التوصل إلى حل سلمي للمشكلة، وقد ورد في كتاب “ذاكرة ملك”، أن الصحفي الفرنسي إريك لوران سأل الملك الحسن الثاني، في أي وقت بالضبط قررتم وقف المسيرة الخضراء؟

فأجاب جلالته: “في الوقت الذي أدركت فيه جميع الأطراف المعنية أنه يستحسن أن تحل الدبلوماسية محل الوجود بالصحراء”. وفي 9 نونبر 1975، أعلن الملك الحسن الثاني أن المسيرة الخضراء حققت المرجو منها وطلب من المشاركين في المسيرة الرجوع إلى نقطة الانطلاق أي مدينة طرفاية.

ومن نتائج حدث المسيرة الخضراء الذي أصبح من العلامات الفارقة في تاريخ المغرب الحديث، قبول إسبانيا إجراء المفاوضات والوصول إلى اتفاقية مدريد الموقعة يوم 14 نوفمبر 1975،

وهي الاتفاقية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي بموجبها دخل المغرب إلى العيون سلميا، وانسحاب الإدارة الإسبانية من المنطقة يوم 26 فبراير 1976 قبل يومين من الموعد المحدد في اتفاقية مدريد الذي كان 28 فبراير. لم يرق لأعداء المغرب الإنجاز التاريخي ،

فزرعوا الفتنة بين أبناء الصحراء المغاربة و إستجابت لهم قلة من ضعاف النفوس لتؤسس الجزائر بمعية القدافي و كوبا و جبهة ضد المغرب يسلحها المعسكر الشرقي بأموال النفط الإفريقي و أطلقت عليها البوليزاريو . 45 سنة من البناء و السياسة الرشيدة المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني لتأتي دبلوماسية و المشاريع الضخمة التي تبناها العاهل المغربي محمد السادس حفظه الله من طنجة إلى الكويرة .

غير عابىء بالاعتداء المنشغلين في توطيد خيام اللجوء و العار و تمويل الإرهاب بتندوف؛ الإرث الذي حظيت به الجارة الشرقية لوحدها بعد أن سقطت باقي الدول الداعمة في ثورات الربيع العربي و تعقل كوبا بعد وفاة كاسترو . إنتصر السلم المغربي على مكائد العسكر و إنتصرت الدبلوماسية المغربية بعودة المملكة للاتحاد الإفريقي

و توالي الإعترافات بمغربية الصحراء بفتح سفارات في مدينة العيون المغربية مبارك أنت يا وطني بأمجادك مباركة كل حبة من رمالك الزكية مبارك برايتك ترفرف بروح العزة و الكرامة مبارك عرش العلوين الشرفاء متجذرا في التاريخ فروعه في السماء فخرا و شموخا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى