تقارير وتحقيقات

د.محمد الحوراني: “استقطاب الشباب والإفادة من طاقاتهم وامكانياتهم ضرورة لقطع الطريق على من يريد استخدامها وتسخيرها وفقاً لمخططاته المعادية لأمتنا

د.محمد الحوراني: “استقطاب الشباب والإفادة من طاقاتهم وامكانياتهم ضرورة لقطع الطريق على من يريد استخدامها وتسخيرها وفقاً لمخططاته المعادية لأمتنا.”

 

حوار محمد خالد الخضر

 

الباحث في شؤون الثقافة العربية الدكتور محمد الحوراني أكد أن الحرب الإرهابية التي تعرضت لها سورية هي حرب ثقافية ومعرفية في جزء كبير منها هدفها تشويه ثقافتنا وقيمنا ومبادئنا، لافتاً إلى أن ثقافتنا وتربيتنا هي التي جعلتنا نصمد ونواجه أقسى التحديات.

الحوراني: إن التصدي للحرب الإرهابية ضد سورية يتم في جزء أساسي منه بوضع الدراسات التي تكشف زيف الادعاءات الغربية وتفضح المخططات وتبصر الأجيال القادمة بحقيقة ما تعرضت له أمتنا ومازالت من تحديات كبيرة تهدف للنيل منها والقضاء على كل ما يجعل مجتمعاتنا قوية وقادرة على الصمود في وجه أعتى الرياح التي تتعرض لها من جهة أخرى فإن بعض هذه الدراسات بحاجة إلى تطوير من خلال الاطلاع على ما تنشره مراكز الدارسات والأبحاث الغربية والتي تشكل العمود الفقري في الحرب على ثقافتنا وأمتنا.

وأضاف الحوراني أن الغزو الليبرالي الغربي لثقافتنا العربية الأصيلة لم يكن بجديد عليها وعلى مجتمعنا العربي لأن الأعداء حاولوا مراراً النيل من ثقافتنا وجعلها تتماشى مع طرحهم الثقافي والمعرفي وإزرهم في مسعاهم بعض أدعياء الثقافة فأصبحت تسمع دعوات من بعضهم للسير في ركب الحضارة الغربية.

الدكتور الحوراني لفت إلى أنه مع ازدياد موجة العولمة أصبح بعض المثقفين يتهكمون بتراثنا وثقافتنا وانتمائنا الأصيل تلك الموجة التي حاولت تهجين ثقافتنا وفكرنا فكان الرد من البعض الاخر بالدعوة للتمسك بالثوابت المبدئية والأسس التي بنيت عليها ثقافتنا، مؤكداً أنه إذا ما أردنا الحفاظ على هذه الثقافة فيجب علينا أولاً بعث المضيء منها وتعميمه والتأكيد على كل ما من شأنه أن يبني المجتمع العربي ويجعله أكثر تماسكاً وثباتاً في وجه الهجمات التي نتعرض لها وهو موجود بكثرة في ثقافتنا وفكرنا ولكن يجب علينا سبر أعماق هذه الثقافة وإظهار الإيجابي فيها.

وفي شأن ترسيخ المواطنة في المجتمع أوضح الحوراني أنه عندما ننجح في إشراك الجميع في الفعل الثقافي والمعرفي والتربوي دون تمييز بين أطياف المجتمع يمكننا القول إننا خطونا الخطوة الأولى باتجاه ترسيخ ثقافة المواطنة وعندما لا تكون الشرذمات الثقافية والمحسوبيات هي العامل الأساسي في أي فعل ثقافي أو معرفي فإننا نكون قد خطونا الخطوة الأهم باتجاه خلق فعل ثقافي نهضوي قائم على احترام الجميع وإشراكهم في الفعل الثقافي المؤسس لثقافة الاحترام المعرفي حينها يمكننا القول إن التأسيس لمجتمع المواطنة قد بدأ فعلا بعيداً عن أي حسابات شخصية وذاتية وبالتالي نكون أمام مجتمع محكوم بتميز أصحاب الكفاءات لا أصحاب العلاقات.

ولفت رئيس اتحاد الكتاب العرب إلى ضرورة استقطاب الشباب والإفادة من طاقاتهم وامكانياتهم لقطع الطريق على من يريد استخدام تلك الطاقات وتسخيرها وفقاً لمخططاته وأهوائه المعادية لأمتنا.

ووفق الدكتور الحوراني فإن الثورة الرقمية جعلت أبناء أمتنا أكثر قرباً من الآخر الذي يستهدف النيل منها بيد الأبناء قبل غيرهم مؤكداً أن هؤلاء الشباب كانوا وقودا لتخريب الأوطان ولا سيما في السنوات العشر الأخيرة، داعياً المؤسسات الثقافية والمعرفية والتربوية إلى عدم التقصير بواجباتها تجاه أبناء جيل الأمة.

وبين الدكتور الحوراني أن اتحاد الكتاب العرب بفروعه وجمعياته هو أحد المؤسسات الثقافية الوطنية التي تشتغل على بناء المعرفة والثقافة الإنسانية الوطنية الملتزمة بقضايا الأمة والمتمسكة بثوابتها وهذه مسيرة ونهج نفخر به في اتحاد الكتاب العرب ذلك أن الفعل الثقافي الوطني المقاوم هو أساس العمل في الاتحاد وقد حاولنا التأكيد عليه وتعزيزه من خلال الفعاليات والمسابقات والندوات التي نقيمها فيه وأيضاً من خلال الكتب والدوريات الصادرة عنه وبالتالي فإن ثمة شريحة مستهدفة في عملنا هذا هي الشباب والأطفال أولا لأنه من خلالهما يمكننا بناء ثقافة إنسانية قوية وراسخة وهو عمل لا يمكننا القيام به دون شراكة حقيقية مع وزارتي الثقافة والإعلام وبعض الاتحادات والنقابات المعنية بهذا العمل.

وختم الحوراني بالقول إن دعم الثقافة الوطنية واحتضان الشباب هو ثابتة من ثوابت العمل في اتحاد الكتاب العرب بل إنه الثابتة الأهم في عملنا ذلك أن من يكسب الشباب يكسب المستقبل ومن هنا فإن المرحلة المقبلة ستشهد اهتماماً ملحوظاً بفئة الشباب لجهة استقطابهم في الفعاليات الثقافية والأدبية وطباعة أعمالهم وكذلك العمل على تنسيب من يستحق منهم لاتحاد الكتاب العرب ليكونوا شركاء حقيقيين في الفعل الثقافي النهضوي لهذه المؤسسة، لافتاً إلى أن ثمة الكثير من الإمكانيات يمتلكها شبابنا والتي تستحق احتضانها ودعمها وتقديم يد العون لها وهي إمكانيات موجودة عند الشباب في مختلف الأماكن والمناطق وما علينا إلا البحث عنها والاستفادة منها.

يذكر أن الدكتور محمد الحوراني رئيس اتحاد الكتّاب العرب ومن مؤلفاته القوميون والإسلاميون من الصدام إلى الحوار وأقنعة الاستبداد ومحنة التحديث في العالم العربي والتغلغل الإسرائيلي في العراق من الثورات الكردية إلى الحكومات الانتقالية وعولمة التعذيب خفايا سجون الديمقراطية الغربية ودور إسرائيل وحلفائها في ثورات الربيع سورية أنموذجاً وكتب أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى