تقارير وتحقيقاتعاجل

د.كاميليا عبد الفتاح : تجريمَ أصحاب عربات الفول ومصادرة العربات

 

د.كاميليا عبد الفتاح : تجريمَ أصحاب عربات الفول ومصادرة العربات

تمنيت أن يكون القرارُ تجريمَ أصحاب عربات الفول ومصادرة هذه العربات ومنع بيع الطعام – عامة – على عربات الأرصفة ؛ فعربات الفول – وغيرها – مشروع كارثي يهدد صحة المواطن المصري؛ فأصحاب هذه العربات يضيفون مادة كيميائية سامة إلى الفول للتعجيل بنضجه توفيرا للغاز و تلبية لتزاحم الزبائن… وهذه المادة تسبب السرطان دون هوادة… فضلا عن كوارث أخرى بدهية – لا أعرف كيف يتجاهلها أو يجهلها المتزاحمون على هذه العربات – والمدافعون عنها – وعلى رأسها النظافة : نظافة الأواني والأطباق والملاعق و….. وكلنا يعرف – ويرى – اعتماد البائع على غسل هذا كله في (صفيحة ) أو دلو ماء يتم تغييره من أقرب مقهى كل عدة ساعات….!! أي أن الإناء المتسخ يتم غسله داخل ماء متسخ……!
كارثة أخرى هي نظافة البائع ذاته… وكثيرا ماتظاهرت بالرغبة في الشراء ووقفت أتأمل بهاء البائع وروعة شاربه وشعره المنفوش وأظافره ويديه وملابسه وروعة ( الفوطة) التي يمسح بها سطح العربة ثم يضع الأرغفة ويقطعها بالسكين ويتناول بيده – دون قفاز – قطع الطماطم – وماؤها يتساقط من أظافره – ويضيفها للساندويتشات .. وكذلك الخيار والفلفل و…. أما يد البائع فقد أرهقتني في متابعتها وهي تنتقل من الفوطة إلى حك رأسه إلى دعك أنفه إلى علبة السجائر إلى صفيحة الماء البشعة ثم إلى الطماطم ثم إلى الرغيف ثم إلى تسوية شاربه ثم أنفه…….وأنا أتقافز بقدمي غثيانا كالملسوع من النار…
أما الملح – وربما يبدو مسألة تافهة في هذا السياق – فهو كارثة أخرى؛ فمن غير المعقول أن يشتري هذا البائع عبوات الملح من السوبر ماركت ؛ فهو يبحث عن أرخص الخامات – بما يضاعف مكسبه – ومن ثم يبادر – إلى شراء الملح مجهول الهوية والصلاحية…يشتريه بالجوال أو بالكيلو من الذين يجمعون الملح من منطقة الملاحات – بالإسكندرية – ويبيعونه بعد تجفيفه دون أن يخضع لعملية الغسيل والتكرير والتعبئة والإشراف الصحي، حيث يشتريه أصحاب عربات الفول – وعربات الطعام عامة – وبائعو المخللات وكثير من أصحاب المطاعم التي تعمل آمنة وادعة دون مراقبة صحية أو مداهمة أمنية…. تعمل على قتل المواطن المصري في دأب واجتهاد واثقة في نجاتها من الرقابة والتفتيش والمؤاخذة لأنها تدفع مقابل الصمت عنها.. ومقابل إغلاق باب الشكاوى وبلاغات التسمم المرفوعة ضدها….!
نستطيع من خلال القياس أن ندرك كارثية عربات الكبدة والكشري والقادوسية ولقمة القاضي والأرز باللبن والشاورما وصوابع زينب و……. يجب أن نتخيل وندرك ونتساءل : كيف ستكون الخامات التي يختارها بائع جاهل جشع يرغب في الحد الأقصى من الربح ومن ثم يخفي رداءة منتجه وانتهاء صلاحيته بالتوابل والبهارات والأكروبات….
للذين يشفقون على أصحاب هذه العربات : صحة أبنائنا أجدر بالشفقة… المواطن المطحون من الغلاء والسرطان الوباء الكبدي أجدر بإنسانيتكم ودفاعكم….ضعوا الحنان في موضعه بالله عليكم إذ لم يضيعنا إلا الحنان المثير للحنق ..
للذين قرروا تغريم أصحاب هذه العربات : من أنتم؟ من نحن بالنسبة إليكم؟ من نحن بالنسبة لهذا البلد؟! كيف تشاركون في جريمة تعرفون أبعادها المأساوية… كيف تتقاضون ضريبة على موتنا وموت أبنائنا…؟! أعلم أنكم لا تحملون لنا ودا… وأنكم لا تريدون لهذا البلد خيرا….كان بإمكانكم تجريم هؤلاء وأمثالهم… أو إلزامهم بالعمل وفق شروط تحفظ صحة المواطن… لكني نسيت أن المواطن في وجهة نظركم ليس له حق المواطنة وليس له حق الحياة…..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى