الدين والحياة

دنيا ودين ومع أول الخلفاء الراشدين ” الجزء الثامن “

دنيا ودين ومع أول الخلفاء الراشدين ” الجزء الثامن “

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثامن مع أول الخلفاء الراشدين، وقد توقفنا عندما، قالت ابنته الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في رثائه “نضّر الله وجهك، وشكر لك صالح سعيك، فلقد كنت للدنيا مذلا بإعراضك عنها، وللآخرة معزا بإقبالك عليها، ولئن كان أجلّ الحوادث بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم رزؤك،
وأعظم المصائب بعده فقدك، إن كتاب الله ليعد بالعزاء عنك حسن العوض منك، فأنا أنتجز من الله موعوده فيك بالصبر عليك، وأستعيضه منك بالدعاء لك، فإنا لله وانا إليه راجعون،عليك السلام ورحمة الله، توديع غير قالية لحياتك، ولا زارية على القضاء فيك” والصديق أبو بكر رضى الله عنه، هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر.
وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان التيمي القرشي، وهو يلتقي مع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في الجد السادس مرة بن كعب، وكان أبوه، هو أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي القرشي، وأم أبي قحافة هى قيلة بنت أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وقد أسلم أبو قحافة يوم فتح مكة،
وعاش بعد ابنه أبي بكر وورثه، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، إلا أنه رد نصيبه من الميراث على ولد أبي بكر، وتوفي فى السنة الرابعة عشر من الهجرة وله سبع وتسعون سنة، وكان لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكة واطمأن وجلس في المسجد أتاه أبو بكر الصديق، بأبي قحافة.
فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يا أبا بكر ألا تركت الشيخ حتى أكون أنا الذي أمشي إليه قال يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ووضع يده على قلبه ثم قال يا أبا قحافة أسلم تسلم قال فأسلم وشهد شهادة الحق،
ولم يزل أبو قحافة بعدما أسلم في مكة ولم يهاجر حتى توفي أبو بكر الصديق فورثه أبو قحافة السدس فرد ذلك على ولد أبي بكر، ثم توفي أبو قحافة في مكة في المحرم، والصديق أبو بكر رضى الله عنه، كانت أمه هى أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمية القرشية، وقد أسلمت في مكة قبل الهجرة مع ابنها أبي بكر، وتوفيت قبل أبي قحافة، وكانت أمه أم الخير سلمى بنت صخر.
هي بنت عمه أبيه أبو قحافة، وقد لقبت بأم الخير لأنها كانت أم أبي بكر الصديق، وقد نشأ أبو بكر الصديق وترعرع في مكة، وكان من رؤساء قريش وأشرافها في الجاهلية، محببا فيهم، مألفا لهم، وكان إليه الأشناق في الجاهلية، والأشناق هي الديات، وكان إذا حمل شيئا صدقته قريش وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه،
وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه، ويقال أن الشرف في قريش في الجاهلية كان قد انتهى إلى عشرة رهط من عشرة أبطن، منهم العباس بن عبد المطلب من بني هاشم، وأبو سفيان بن حرب من بني أمية، وعثمان بن طلحة بن زمعة بن الأسود من بني أسد، وأبو بكر من بني تيم، وخالد بن الوليد من بني مخزوم، وعمر بن الخطاب من بني عدي، وصفوان بن أمية من بني جمح، وغيرهم.
وكان من المواقف التي دلت على زهد أبي بكر الصديق وورعه هو يوم أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بالصدقة، فجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله، بينما جاء أبو بكر الصديق بماله كله، وحينما سأله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ما أبقيت لأهلك، قال له أبقيت لهم الله ورسوله،
ومن المواقف التي دلت على ورعه الشديد قصته مع غلامه الذي فرض له خراجا يؤديه إليه، فأتاه الغلام يوما بطعام فأكل منه، ثم عندما أخبره الغلام بمصدر الطعام وأنه أهدي إليه، عندما كان يتكهن لرجل في الجاهلية، وضع أبو بكر أصبعه في فيه فأخرج ما في بطنه من الطعام، كما دخل يوما حائطا فرأى طيرا يتنقل بين الأشجار، فقال قاصدا الطير، طوبى لك، تأكل من الشجر، وتشرب من الماء، ثم تصير إلى غير حساب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى