الدين والحياة

دنيا ودين ومع أهمية السلام على النفس والمجتمع ” الجزء التاسع

دنيا ودين ومع أهمية السلام على النفس والمجتمع ” الجزء التاسع ”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء التاسع مع أهمية السلام على النفس والمجتمع، وإن من السنة إلقاء السلام على الأطفال لأن ذلك يغرس في نفوسهم شعار الإسلام منذ الصغر، فيعتادون على ذلك في باقي حياتهم، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم” رواه مسلم، وقال القرطبي تعليقا على تسليم النبي صلى الله عليه وسلم على الأطفال، هذا مِن خُلقه العظيم صلى الله عليه وسلم، وفيه تدريب للصغير، وحض على تعليم السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة فيه، وإن من السنة أن يبدأ المسلم بإلقاء السلام قبل أن يستأذن على أخيه المسلم،فعن ابن عباس رضى الله عنهما عن عمر بن الخطاب أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم.

 

وهو فى مشربة له فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليكم أيدخل عمر” رواه أبو داود، وعن ربعى قال حدثنا رجل من بنى عامر أنه استأذن على النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى بيت فقال ألج؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم لخادمه “اخرج إلى هذا فعلمه الإستئذان فقل له قل السلام عليكم ادخل” فسمعه الرجل فقال السلام عليكم أأدخل فأذن له النبى صلى الله عليه وسلم، فدخل” رواه البخارى، وعن أبي هريرة رضى الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يستأذن قبل أن يسلم؟ قال “لا يؤذن له حتى يأتي بالمفتاح يبدأ بالسلام” وإذا كان المسلم جالسا مع إخوانه ثم قام ليفارقهم، فالسنة أن يسلم عليهم، وعن أبي هريرة رضى الله عنه.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم الأولى بأحق من الآخرة” رواه أبو داود، ويُكره إلقاء السلام على من يقرأ القرآن، أو من هو مشغول بالدعاء أو التلبية في الحج أو العمرة، ولكن إذا سلم عليه أحد، وجب عليه رد السلام، وكما يُكره إلقاء السلام على المؤذن أثناء أذانه، ولكن لو سلم عليه أحد، وجب عليه رد السلام بلفظه المعتاد لأن ذلك يسير لا يبطل الأذان، ولا يُخلّ به، وأما عن إلقاء السلام والرد عليه أثناء خطبة الجمعة فيسن لمن دخل المسجد والإمام يخطب أن يصلي ركعتين تحية المسجد، وليتجوّز فيهما، ثم يجلس وينصت للإمام، ولا يلقي السلام على أحد من المصلين، وإذا ألقى عليه أحد السلام، لا يرد بالقول.

 

ولكن يشير بيده فقط، وإذا عطس أحد فلا يشمته، وإن من السنة أن يسلم المسلم على الأموات عند زيارة المقابر، ويدعو لهم بالرحمة، وعن بريدة، قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول “السلام علي أهل الديار” وفى رواية يقول ” السلام عليكم يا أهل الديار المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية” رواه مسلم، ولا يجوز إلقاء السلام على من بداخل الحمام، ويحرم على الموجود داخله رد السلام، وإذا سلم المسلم على مسلم أصمّ لا يسمع، فينبغي أن يتلفظ بلفظ السلام لقدرته عليه، ويشير باليد حتى يحصل الإفهام، ويستحق الجواب، فلو لم يجمع بينهما لا يستحق الجواب.

 

وكذلك لو سلم عليه أصمّ وأراد الرد، وجب عليه أن يتلفظ باللسان، ويشير بيده ليحصل به الإفهام، ويسقط عنه فرض الجواب، وإذا سلم أحدنا على أخرس، فأشار الأخرس باليد، سقط عنه الفرض لأن إشارته قائمة مقام العبارة، وكذلك لو سلم علينا أخرس بالإشارة، وجب علينا الرد باللفظ، وأما عن إلقاء السلام على الفاسق والمبتدع، فإنه يجب علينا أن ننصح الفاسق أو المبتدع بالحكمة والموعظة الحسنة، مع ذكر الأدلة الشرعية من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن نسلك جميع السبل الممكنة في نصحه مع التحلي بالصبر، فإذا لم يتوقف الفاسق عن فسقه، والمبتدع عن بدعته، فإننا لا نسلم عليه، زجرا له ولأمثاله، ولكن إذا سلم علينا وجب علينا رد السلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى