الدين والحياة

دنيا ودين ومع آداب وأحكام السلام فى الإسلام ” الجزء السابع “

دنيا ودين ومع آداب وأحكام السلام فى الإسلام ” الجزء السابع ”

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء السابع مع آداب وأحكام السلام فى الإسلام، وقال ابن قيم الجوزيه ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن الداخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجيء فيسلم على القوم، فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله، فإن تلك حق لله تعالى، والسلام على الخلق حق لهم،

وحق الله في مثل هذا أحق بالتقديم، ثم ساق حديث المسيء في صلاته مستدلا به على قوله، وقال فأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه صلى الله عليه وسلم إلى ما بعد الصلاة، فتبين من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصحابي أن السنة في تقديم تحية المسجد على السلام على أهله، وأما عن الأدب الثاني عشر وهو الترغيب في السلام قبل الكلام.

 

فإن الذي عليه سلف الأمة وخلفها أنهم كانوا يقدمون السلام قبل كلامهم، وسؤال حاجتهم، وقال النووي أن السنة هو أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام، والأحاديث الصحيحة وعمل سلف الأمة وخلفها على وفق ذلك مشهورة، فهذا هو المعتمد في هذا الفصل، وعن جابر بن الله رضى الله عنهما قال،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “السلام قبل الكلام” فهو حديث ضعيف، قال عنه الترمذي هذا حديث منكر، ولماذا كان السلام قبل الكلام؟ لأن في الابتداء بالسلام إشعارا بالسلامة وتفاؤلا بها وإيناسا لمن يخاطبه وتبركا بالابتداء بذكر الله، وقال القارئ لأنه تحية يبدأ به فيفوت بافتتاح الكلام كتحية المسجد فإنها قبل الجلوس، وأما عن الأدب الثالث عشر.

 

وهو السلام على القوم عند الخروج من المجلس فكما أنه يسن السلام عند القدوم على المجلس، فكذلك من السنة أن يلقى السلام عند مفارقة ذلك المجلس، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة”

وقال الطيبي أي كما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور، فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة، بل الثانية أولى، وهل يجب الرد على من ألقى السلام وهو مفارق للمجلس كالداخل أم يستحب؟ فقال النووي أن ظاهر هذا الحديث.

 

يدل على أنه يجب على الجماعة رد السلام على الذي يسلم على الجماعة عند المفارقة، وقال القاضي حسين وأبو سعيد المتولي لقد جرت عادة بعض الناس بالسلام عند المفارقة، وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب أن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف، وأنكر ذلك الشاشي

وقال إن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند اللقاء فكما يجب الرد عن اللقاء كذلك عند الانصراف وهذا هو الصحيح، وأما عن حُكم إلقاء السلام والرد عليه، فقد قال الله تعالى فى سورة النساء ” وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا” وهذه الآية المباركة دليل على أن رد السلام فرض على كل مسلم بالغ عاقل قادر على رد السلام.

 

وقال ابن كثير، فى قوله تعالى” وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا” أي إذا سلم عليكم المسلم، فردوا عليه أفضل مما سلم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة،

وروى البخاري عن الحسن البصري قال “التسليم تطوع، والرد فريضة” وقال ابن كثير تعليقا على كلام الحسن البصري بأن هذا الذي قال هو قول العلماء قاطبة أن الرد واجب على من سلم عليه، فيأثم إن لم يفعل لأنه خالف أمر الله في قوله ” فحيوا بأحسن منها أو ردوها”

وقال القرطبي أجمع العلماء على أن الابتداء بالسلام سنة مرغب فيها، ورده فريضة لقوله تعالى ” فحيوا بأحسن منها”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى