ثقافات

“دموع الريحان” باكورة روايات ميساء محمد في ندوة نقدية

“دموع الريحان” باكورة روايات ميساء محمد في ندوة نقدية

محمد نذير جبر – تصوير حسن عرسان

أقام المركز الثقافي العربي في حي أبو رمانة حفل توقيع رواية “دموع الريحان” للكاتبة ميساء محمد بإدارة الشاعرة قتادة الزبيدي وبمشاركة الناقدان الأستاذ سامر منصور والأستاذ أحمد صالح نصار.

قرأت الروائية ميساء محمد صفحات من بداية روايتها ثم قدم الناقد سامر منصور إضاءة نقدية تناول فيها عناصر فن الرواية من حبكة وشخصيات وصراع.. إلخ مؤكداً ضرورة أن يقدم الروائي شخصياته من خلال المواقف والأحداث التي تكشف عن البنية النفسية الكامنة وراء سلوكها ..

وأشار أنه من الخاطئ أن يتحدث الراوي عن صفات شخصياته مباشرة ويكشفها للقارئ فيضيع بذلك عنصر التشويق الذي ينبع وفق ماقاله الأستاذ منصور من التحولات النفسية والسلوك غير المتوقع الذي قد يصدر عن الشخصية .. وينبع من عدم قدرة القارئ على التنبؤ بصيروراتها النفسية التي تتبع مفاجآت سلوكية.

ومن النماذج الموفقة للشخصيات التي استطاعت أن تجذب القارئ في رواية ” دموع الريحان” والتي أتقنت الكاتبة ميساء نسجها ، هي شخصية ” حسام ” الرجل الجشع النزق ومما جاء في الرواية حول شخصية حسام اقتطف الأستاذ منصور:
“دخل رجلٌ شديد السمرة ، ذو اكتافٍ عريضة يرتدي سترة بيضاء وبنطالاً من الجينز المعتّق ، عيناه كعيني ذئبٍ ينتظرُ فريسته لديه شفتي جمل وجسد فيل.


أشاد الناقد والأديب سامر منصور بالمقدرة على تصوير الشخصيات واختيار العبارات التي تجسد على أمثل وجه الحالة النفسية والحركية والشكلية للشخصيات واستشهد بعبارات عديدة من الرواية تعبر عن قوة اللغة التي كتبت فيها الرواية ، نوردُ منها :

” تصافحا وسحب روحها مع يده ليغادرها وقلبه في صدرها / الذكرى روحٌ اخرى تنبض بحنين الرجوع / اكفهرَّ وجه الزمان والمكان وخيَّمَ دُجىً ثقيل الملامح لم تعد غيومه ماطرة ، بات يراها غمامة دخانٍ أسود وحتى قولها أفقه المثقوب تتدلى منه عناقيد ميتة / تسافر عبرات الروح لتعبر هُدب الأحلام وتعانق خطوات أثقلها الشوق.”

ومما لفت إليه الناقد والأديب الأستاذ سامر منصور أيضاً نقتطف:

” من ميزات فن الرواية الغوص في مساحات واسعة داخل النفس البشرية التي تتأثر بعوامل عدة .. ومثال ذلك في رواية “دموع الريحان” أمزجة أفراد العائلة ومنهم “يحيى” شقيق بطلة الرواية ريحانة على سبيل المثال.. وظروف الخطر المُحدق والداهم الذي تفرضه الحرب .. وعاطفتها الجارفة تجاه ماهر .. والضغط النفسي الذي شكله حسام عليها ، بالإضافة إلى الشعور بالذنب جراء استعطاف زوجة ماهر لها .
كل هذه التركيبة نجحت الكاتبة ميساء في جعلنا نعيش تفاعلاتها ومنعكساتها على شخصية البطلة.. ومن مظاهر ذلك المنحى الأكثر تعبيراً عن الحالة النفسية للإنسان ألا وهو لغة الجسد وقد صورتها الكاتبة بشكل موفق كما في قولها صفحة 12 : ” كانت تشبك أصابعها حيناً وحيناً آخر تطقطق بالسبابتين ورجليها في اهتزازٍ دائم”.

كما أوضحت الكاتبة ميساء بقولها: الرواية تعالج الحالة الاجتماعية لريحانة والدكتور ماهر وهو الزواج القسري سواءً للدكتور ماهر أو لريحانة .

وفي معرض إجابتها حول التساؤل عن كون ثلاثة شخصيات رئيسية وقعت في الغرام بشخص مجهول لم تتعرف إليه إلا من خلال مكالمات هاتفية .. قالت الكاتبة ميساء: “كما قلت وأقول الحب والمشاعر الأنسانية تبدأ بالأرواح وليس بالأجساد ، عندما أنتظر لأرى شخصاً ما ، إذن أنا أعشق الجسد لن أعشق الروح هذا أولًا.

ثانيًا أريد أن أوضح أنا ابنة سوريا ولا يخلو بيت من شهيد أو شهيدان وربما أكثر هذه الحالات لم أجلبها من وحي الخيال ، هذه الرواية من الواقع السوري والشخصيات موجودة وأنا عايشتها شخصيًا من وحي الألم السوري الذي مازلنا نعايشه إلى الآن.”

كما أضاء نقدياً الأستاذ الناقد أحمد صالح نصار بقوله: إن لغة التحليل النقدي تكشف لنا مغاور العمق النفسي للحالة التي يعيشها المبدع في أدق تفاصيلها، وهذا لا يعتمد على اللغة فحسب بل على قدرة وثقافة الناقد بما لديه من مخزون ثقافي وخبرة في محاكاة اللامرئي أي بين سطور النص،

وفي باكورة أعمال الكاتبة ميساء محمد “دموع الريحان” سوف نسلط الضوء على بعض تلك الحساسيات التي يطربها رونقها من خلا البراعة النسقية والتناغم الصوتي لغة التحفيز والمراوغة والتشكيلات اللغوية ذات صيرورة دلالية محفزة للعبارة لتكون ذات تكامل تبث قلقًاً داخلياً بهيجاً يسر السامع ويكوّن إئتلاف أسلوبي جديد مع المتناغمات في حركة الرواية الداخلية شكلًاً ومضمونًا.

عنوان الرواية يحمل في مضامينه أسلبة التشويق من خلال تحفيز رؤى التضاد في عمق المعنى ومفردة “دموع” تشي إلى الحزن الذي يترك أثرًا وأثاره في متخيل القارئ ورفع درجة التوتر إلى حدودها العليا ثم تأتيك مفردة “الريحان” كأنها طوق نجاة من الحزن والألم بما للريحان من أثر في متخيل القارئ ، والريحان لا يدمع ، فجاءت رمزية عالية وشديدة التخفي للدامع الحقيقي الذي ليس هو نبتة بل إنسان من لحم ودم.

وهذا انسجام عظيم بين الشكل والمضمون. الرواية تحتاج إلى دراسة شاملة على أكثر من طريق كالتنظيم الداخلي ومحفزات الصورة الذهنية.

وافتتحت روايتها بفاتحة نصية رشيقة ذات وصف جمالي ومباشر مع بطلة الرواية برمتهاوبحدث جلل أيضًا حيث فقدان الرزق والبيت والأقارب مع موت الولد الصغير على يد داعش

إذن نحن أمام مشهد يضعنا من الفاتحة أمام مسار وخط سياسي من نوع ما يشير إلى الأزمة السورية.
إذن خط الرواية الزمني والسياسي يشي إلى تلك المرحلة من فاتحتها النصية.

وهي فاتحة موفقة تثير الجانب الوطني لدى القارئ مما يجعل حساسياته ترى في التوغل إلى عمق الرواية لترى ماذا تريد أن تقول الكاتبة .

ثم تتطرق الأستاذ نصار إلى معالجة قضايا اجتماعية كشخصية حسام والدور الشرير الذي لعبته حينما حاول أن يبتز ريحانة.
وأيضًا تعالج الرواية حالة عشقية عميقة في ظل ظروف صعبة جدًا في لغة سرد رشيقة سهلة كان الوصف فيها في أعلى درجات التوتر والتصاعد

لكن تدخل الروائي بشكل مباشر واختراق الشخصية ليكون رأيها هي بحكم تعاطفها مع البطلة كان اشكالية فنية.
ثم كانت خاتمة الرواية مباغتة وبشكلٍ مفاجئ ومقنعة لحل المشكلة لكنها ليست عادلة.

ثم فتح باب النقاش والمداخلات أمام الجمهور وشارك به الأستاذ الناقد أحمد علي هلال و أبو علي جابر أمين بيت التراث الوطني الفلسطيني والأستاذة الفنانة التشكيلية مديرة المركز الثقافي رباب أحمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى