الدين والحياة

"دعاء ذرى".. بقلم عاطف محمد

دعاء ذرى….

بقلم :الكاتب :عاطف محمد

 
دعونا نعيش فى سلام، وننعم ب …أيامنا فى الدنيا ،دون حقد أو غل أو ظلم…
فما…اظلم الظلم، وما أشد دعوة المظلوم، فهى سهم لايخطئ هدفه مطلقا ، يسير بمعية الله ، يعرف طريق الذهاب إلى الله عز وجل لينصره فى الدنيا أو الاخرة….
*سلاح ذرى
هناك سلاح يغفل عنه الظالم، ويملكه المظلوم، وإذا استخدمه ضد الظالم فهو بمثابة قنبلة ذرية لا تبقى ولا تذر ، فما اعظم أثر هذا السلاح ،سوف يلقى الظالم مالا يتوقع، وينال مالا ينتظر أنه دعاء
(((لاحول ولا قوة الا بالله ،حسبى الله ونعم الوكيل ،فوضت أمرى إليك يارب )))
جمل ثلاث ياسوء حظ من تقال عليه أو فى حقه …
ولكن ماهو المعنى الذى تحمله جملة حسبى الله ونعم الوكيل؟؟؟ الدعاء الأهم ….
فى البداية يقول شيوخنا العظماء أنه لا يجوز بأى حال من الأحوال الشك أو الطعن فى هذا الدعاء فالقول نهائى لا جدال فيه..
* معنى الدعاء
يقول العلماء بالإجماع أن معنى( حسبى الله او حسبنا الله) معناه بوضوح أن الله هو الكافى لأن الحسب هو (الكافى ) من الكفاية ،والكافى هو (الله )الرادع المانع الحائل ،ولأن المؤمن يرسخ فى قلبه وعقله ويؤمن أن الله عز وجل له قدرة وعظمة لا تضاهى ولايشك بها إطلاقا …
يكفى العباد من الهموم ومن المصائب، ومن كل غم وكرب، كما يرد الله عز وجل عن عباده كل خطر يخافونه، او يخشونه، أو كل خطر لمن يريد النيل من عباد الله، أو من عدو يسعى لإيذاء خلقه، لأن الله يرد بعظيم حوله وقوته
ردا حاسما…
وعندما تأتى لمعنى( الوكيل) أنه معنى له خصوصية ويعنى( أمدح وأثنى واشكر الله العظيم) (القيّم ) على جميع أمورنا والذى يرعى مصالحنا وهو الكفيل لنا فى كل زمان ومكان
وهل هناك كفيل أو قيّم أعظم من الله ؟!!
لا…. بالطبع فمن توكل على الله وألقى همه بين يديه وألتجأ بقلبه وعقله إليه بكل صدق ويقين…
لن يخب ظنه ،ولا يضيع أى رجاء له، لأن الله سبحانه هو المستحق بالعبادة والثناء والشكر فمن توكل عليه كفاه ونجاه واواه وأصلح كل هم اعتراه، ونحمد الله على هذا الفضل وهذه النعمة……: نعمة أن الله كفيلنا وحسبنا
*بالبحث وجدنا
وعند البحث والتمحيص نجد قول شيخ الإسلام( ابن تيميه )«الذى ظلم هذه الأيام واتخذت أقواله ذريعة لموبقات هذا العصر» والشيخ برئ من ظلمهم… حسبنا الله ونعم الوكيل..
يقول الشيخ (ابن تيميه )رحمه الله وطيب ثراه..
(الله وحده كفيلنا كلَّنا) منهاج السنة النبوية…
ونجد الشيخ الجليل (ابن عثيمين) رحمه الله ورحم شيوخنا الأجلاء
( حَسْبُنَا ) أي : كافينا في مهماتنا وملماتنا وهذا وصف دقيق وتفسير جامع ، ( وَنِعْمَ الْوَكِيل ) إنه نعم الكافي جل وعلا، يعلم ويقدر ويتصرف ويحول عنا وينصرنا ، فإنه نعم المولى ونعم النصير….
*النصر لمن
ولكن لمن النصر؟؟
لمن أراد الله وانتصر به واتخذه وليا ونصيرا …
لأنه عز وجل أجود الجوادين وأكرم الأكرمين وناصر المستنصرين
يعين من اتجه إليه ويساعده وينصره ، فمن يلجأ إليه يتولاه ،ويعينه ويصرف أموره..
ولكن عندما نقف مع انفسنا قليلا نجد أن مصدر البلاء هو (الإنسان ذاته)فهو الظالم وهو كثير الأعراض والابتعاد عن حول الله، والذى يعتمد على أموره المادية ولا يلتفت إلى الأمور المعنوية
وقد شرحت هذه المسألة باستفاضة فى رياض الصالحين ” (1/542)
* مرتبة هذا الدعاء
«حسبي الله ونعم الوكيل» يعد هذا الدعاء من أعظم الأدعية أثرا وحفظا ومكانة، فهو الدعاء الأفضل فى( الكتاب والسنة النبوية الصحيحة ) والدليل كما يلى
* مشروعية الدعاء
وردت تلك (المشروعية) فى أعظم كتب الله التى نزلت على الأرض فى «القرآن الكريم» دستور الأمة وهاديها
يروى عن الصحابة الكرام صحابة خير الأنام رسولنا الكريم ، أنه فى أعقاب معركة أحد (حمراء الأسد) هكذا سميت خوّف المنافقون الصحابة فأرسلوا لهم (إشاعات) بأن أهل مكة بسلطانهم وجبروتهم، قد جمعوا جموعا لا تهزم ولا يشق لها غبار …ولا يفلت منها احد
ولا يخرج من ليلها نهار…..
وظلوا (يثبِّطون) العزائم ويخوفون النفوس…
ولكن كل هذا لم يفت فى عضدهم بل زادهم الله إيمانا على إيمانهم، وزاد تمسكهم بالحق الذى عرفوه من رسولنا الكريم وقرآنه القويم..
فقالوا ردا على تلك الحرب النفسية الرهيبة
(حسبنا الله ونعم الوكيل )قالوها بصدق ويقين وقلب لايلين مصدقا بخير دين ….
يقول تعالى : ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ .، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) (سورة آل عمران)الآيات (من 172الى 174)
دعاء (حسبنا الله ونعم الوكيل) القوى الأثر …
وهنا كان الحفظ والنصر من الله
ففي أعقاب ( أُحُد )حين قالوا هذا الدعاء رجعوا بفضل الله عز وجل وكرامته وحفظه : ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ )(سورة آل عمران الاية 174)
اما فى السنة فقد ورد فى صحيح البخارى(4563)
*دعاء الرسل
كان هذا الدعاء دائم التردد على لسان (الرسل أولى العزم)
قالها سيد الخلق (سيدنا محمد) عليه أفضل الصلاة والسلام فى المواجهة الصعبة مع المشركين فى حمراء الأسد (أحد)
وقالها سيدنا( إبراهيم) عليه السلام حين واجه أعظم ابتلاء ،وهو ابتلاء الإلقاء فى النار المستعرة …
أما حبر الأمة وترجمان القرآن
عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :
( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ : قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا : ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )
أدلة واضحة دامغة على مشروعية الدعاء وقوله بلا غضاضة أنه دعاء السند والقوة بالله … ومن الله….
*فضل الدعاء
لهذا الدعاء (فضل) لايضاهيه أى فضل فهو الدعاء الأعظم والأعلى مرتبة ومكانة،فهو صادق اللهجة ناقل الإحساس بلا مواربة (يظلم الإنسان ويعلق مرارة الظلم فيدعو العلى الأعظم)
وعظمة الدعاء تأتى من حقيقة مؤكده ألا وهى( التوكل على الله) صاحب كل شئ ومدبر كل شئ، كاشف الغمة ونصير المظلومين والضعفاء والأولياء،
و من صدق اللجوء إلى الله فهذه هى الكفاية، وليست كفاية عادية بل كفاية مطلقة من الأعداء والهموم والشرور والدنايا والرزائل وحبائل شياطين البشر..
وهذا الدعاء هو إعلان قوى لا يدع مجالا للشك أن العبد يلجأ لله فلا حاجة له من الناس، كما أنه اعتراف بالفقر لله دون غيره، استغتاء كامل عن قدرات البشر المحدودة واللجوء لقدرات الله عز وجل المطلقة التى تكمن فى (كن فيكون)
*هل لهذا الدعاء أجر؟؟
لم يثبت ذلك وإن كانت الأيه 3. فى سورة الطلاق تقول
قال تعالى
( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )
يتضح من ذلك أن التوكل على الله وحده دون أحد غيره يقابله وعد من الله سبحانه وتعالى بالكفاية، فهو حسبه وحافظه مما يهمه ويغمه، فلا حاجه لغير الله، ومن كفاه الله سعد فى دنياه واخراه، وينال فضل رضاه وحكمته ودعمه وقوته.
يقول تعالى : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (سورة الأنفال ،الاية49)
و و…….
متى يقال هذا الدعاء؟
هل قوله… فى حق المسلم فعل شنيع ؟
ماذا بقى للظالم الذى (رفع )الدعاء فى حقه؟
ماذا يفعل الظالم فى نفسه؟
وماذا يفعل الظالم مع المظلوم؟
ما خطورة الدعاء؟
ما كفارة الظالم؟
متى يقال …..ارجو من الله أن لا يقول أحد هذا الدعاء فى حقى ولا يقوله اى بشر قط لى؟ كل هذا وأكثر ……..فى..
حديث قادم…. كونوا معنا فى هذا المنبر الاعلامى الصادق … إن شاء الله فى الحديث القادم…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى