ثقافاتعاجل

حوار للأجيال في الملتقى الشهري لاتحاد كتاب فلسطين

أقام الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في ملتقاه الشهري الدائم

غنى خالد منصور

أقام الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في ملتقاه الشهري الدائم (ملتقى الأجيال) فعالية أدبية استضاف فيها كوكبة من طلاب كلية الأدب العربي في جامعة دمشق من القائمين على مجلة (أوركيدا) الثقافية الطلابية وافتتِح الملتقى بكلمة للكاتب إياد زيتوني رئيس تحرير المجلة عبر فيها عن أهمية المجلات الموجه إلى فئة الطلاب وعن تطلعاته وتطلعات كتاب الملجة ورؤاهم التي يسعون إلى تحقيها بغية إنعاش الحالة الثقافية لدى طلاب جامعة دمشق.. وقد شارك في الفعالية كل من القاصة دعاء بعيري والشعراء شرف الدين رمضان ونيفين الأزهر وجود الدمشقي ونور الهدى النكدلي وندى أسامة حجيج وقاسم فرحات ولينا المفلح وغدير اسماعيل.
وتنوعت المدارس الأدبية وموسيقى القصائد بين العامودي والتفعيلة وتعددت أنواع القصائد الملقاة فبينما كانت قصائد شرف الدين رمضان وجود الدمشقي وقاسم فرحات تميل إلى النقد الاجتماعي بالإضافة إلى التأكيد على العمق القومي الذي بوصلته فلسطين جاءت مشاركات دعاء بعيري ونور الهدى وندى حجيج في معرض العلاقات الوجدانية بين الأحبة وبين الشاعر وقصيدته ، وامتازت قصيدة غدير اسماعيل (صفصاف) بتعدد المواضيع التي تطرقت لها وجنحت في بعض عباراتها نحو السريالية.
ومن المشاركات نذكر ماقالته الشاعرة لينا مفلح في قصيدتها نبي القلب والتي تحدثت فيها عن ثالوث تضمن الحبيب والقصيدة وهي:
شقت شراع سفين
الليل أخيلتي
واخترت أكتب
عن أحزان ناياتي
حين ارتطمت بقاع
اليأس أرجعني
للسطح وهج شعاع
ضاء مشكاتي
إنا نكرناك لما
جئت مرتجفا
من غار خوفك
تدعو بالهدايات
ومما ألقته ندى حجيج قولها:
تذكر كيف
مع الصباح ولدَ هوانا؟!‏‏
تذكر حين يشرق الليل‏‏
نغفو وتورق العيون الكسلى‏‏
أحلاماً ورؤى‏‏
وجاء في قصيدتها بعنوان خارج الوقت:
يختبي الأفق في انتهائك يٌطوى
كالبدايات في احتمال فوات
هذه الشمس هل يغيب وضوح
إن بعينيك لاترى السموات
خارجٌ أنت داخلٌ ام ترائي
ترقب الأمس من كوى الرغبات
مثملُ العمر هاربٌ لانغلاقٍ
حرفُك الكهلُ في لهيب دواةِ
يشتهي صوتَك المغادر صمتٌ
كان يحيا فهل على البعد آت
ماضيا شئت أم تشاء رحيلا
حين تمضي برحلة اللا نجاةِ
تلك أرواحنا وفي البحر غرقى
نتقي العمر في اشتهاء فتات
جئت وانحاز من أمامك سطر
في اندفاع الوراء نحو الثبات
خارج الوقت والزمانِ وقلبي
يجثمُ الشعر في جحيم فلاةِ
ياله الموت كم يطيب ويحلو
في احتواءٍ لظلنا في المماتِ
كم تمنيت لو يطول زمانٌ
عاصيَ الدمع والهوى والوصاةِ
شاهد انت والقضية أنّا
قد نُسينا في زحمة الأمنيات
خارج وانتهى المكان لقفرٍ
بعد أن ضُيّعت حدودُ الحياة
داخل وابتدى الزمانُ بحرفٍ
من هوانا فشاءَ فيه التفاتي
وألقت الشاعرة نور الهدى نكدلي نصوصا منها نص بعنوان
بعثرة في خاطري:
في عالمي ..في مرقدي
لاعلم لي .. في حاضري
في منتهى مستقبلي
قضاؤنا أن نلتمس
سعيا لراحة بأرض صلبة
أن نتبصر السما
بحيرة من أمرها
بلهفة .. بخشية من خوضها
تحفنا مصائب عسيرة
لاترحل ..
إلا بنبض ضارب
أعناقها
أصعب إرضاء يك
إرضاء رغبة بسعي حالم
مازلت أنشد العبق
العنبر بين الورود النائية
قلبي سجين في قفص
أراه على
وسادة الأوهام ضاحكا هني
ويحيطني ضباب أحلامي فما
ملكت تأويل المنى
بعثرة ….. بعثرة
في خاطري .. في مرقدي
ورأى كل من الدكتور حسين الحموي والشاعرة لينا مفلح فيما قدمه الشاعر شرف الدين حداثة في مبنى القصيدة من أبرز سماتها المفارقات الإبداعية في خلق الصورة الشعرية حيث قال الدكتور حسين الحموي:” اشتملت قصيدة شرف الدين على صور حسية بسيطة وعلى صور ذهنية مركبة استوقفتنا انتباهاً ورغبة في معرفة دلالاتها وقد وفق فيها”
بينما رأى الكاتب والناقد سامر منصور مدير الملتقى في قصيدة الشاعر غدير اسماعيل أنها اتسمت بالرمزية وبكونها من فئة القصيدة النفسية التي تصور حالة من الصراع الداخلي اجتاحت الذات الشاعرة وسط الضغوطات التي يتعرض لها الإنسان العربي الواعي والمدرك جراء الظروف الاجتماعية والسياسية العربية وقال منصور: “من النادر أن نسمع قصيدة كهذه تستوفي العديد من فنيات القصيدة الحداثية وفي ذات الوقت تحتوي الكثير من المفردات الجزلة ، إنها أشبه بلوحة تشكيلية بألوان الأصالة وقد اعتمد الشاعر غدير أثناء الالقاء على لغة جسده أيضاً فجاء بمنظومة إشارية تواصلية عززت ما نسمعه منه من شعر وحملتنا إلى الحالة الوجدانية التي أرادنا أن نعيشها”.
وفي مشاركتها ألقت الشاعرة نيفين الأزهر قصيدتين جاء في إحداهما:
كيفَ السَبيلُ إذا زللتُ عن الهُدى
والقلبٌ يهتِفُ يا إلهي ضمَني
والعينُ تحكي بالدُموعِ شؤونُها
ما كان يكذبُ ناطقاً بالأعيُنِ
والنَفسُ تأمرٌ بالضَلالِ وبالهوى
يانفسُ سحقاً ..ما هواكِ بقاطني
ففؤادُ من عشقَ الإلهَ إذا نأى
يُدنيهِ حُبٌ ..فاقَ وصفاً ساكني
وألقت الشاعر ندى حجيج نصاً نقتطف منه قولها:
نزيف
راح يلهو بالمطر
بنجمةٍ تدلت من ضباب
بوجهها الغائب ترنم
حين أدماه الغياب
مضى أسيراً للرضا
طوى الوجه مثل الكتاب
كلما طالعه انتعش و ارتعش
و هوى مع الهوى
هام في أرض التراب
………..
مشى…
مشى حتى مغيب النعاس
يحمل الجرح على الأكتاف
تنقره الذكرى
تخدش جوانحه
يبكي…
و يغفو على اسمها الوردي
…….
الغيم يشتعلُ
مطراً ظلاماً وداعاً
و هو ما زال يلهو
يستلُّ حجراً من غمد الأرض
يصغي إلى هدير النزيف
و يعدو…….
ومن القصائدة التي شارك بها الشاعر قاسم فرحات نقتطف:
لا وقتَ عندي للألمْ!
سأعيدُ ترتيب الحكاية من جديدْ‏
وأمرُّ من يومي إلى حُلُمي السعيدْ‏
وأعيدُ ترويضَ الجنونْ‏
لا وقت عندي للشجونْ‏
‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏عينايَ طافحتان بالرؤيا‏
وأطيافِ التمنّي‏
والأمنياتُ صديقتي ما لم تخنّي‏
لا لن تخونْ‏
يا أيّها المشغولُ من شجنٍ تجَلَّدْ‏
حينَ يزدحمُ البكاءْ‏
لا ضيرَ من بعض الغناءْ‏
هي رقصةُ الأملِ الجميلةُ‏
فوقَ أعتابِ المساءْ‏
في سلـّةِ الأيّامِ‏
ما يكفي من الأحلامِ‏
أطلقْ نظرةً للأفق وامضِ‏
لا تُـعِرْ للهَمْ بالكَ وانتفضْ‏
كالحلم في كبد الخيالْ‏
وارسُمْ على شفتيكَ بسمة عاشقٍ‏
واقذفْ جراحَكَ خلف ظهركَ‏
كي ترى‏
أنّ الحياة حديقةٌ‏
تنمو على شُرَفِ الأملْ‏
ورأى الكتاب والنقاد في قصدية الشاعرة نيفين تمكناً في تطويع اللغة العربية وموسقتها بسلاسة تنم عن خبرتها في الكتابة على أوزان بحور الشعر العربي وأردف الكتاب والنقاد بالثناء على الإلقاء المميز لكل من الشاعرات نيفين الأزهر و نور الهدى النكدلي وندى حجيج ورأوا فيما قدمته الشاعرات خطوات رصينة على دروب الإبداع تُبشر بقدرتهن على إيجاد مكانٍ لهنَّ مستقبلاً بين الأسماء المميزة في الأوساط الأدبية.
واختتم الملتقى بنصائح قدمها كل من الدكتور حسين الحموي والكاتب عبد الفتاح إدريس عضو الأمانة العامة للاتحاد والشاعر خالد أبو خالد أيمن سر الاتحاد حول مسألة التجريب في الشعر ونذكر منها ماقاله الشاعر خالد أبو خالد:” الشعر ليس تجريباً .. إنه يأتي كالموت كالحب ، فجأة .. أي أن التجريب في الشعر ياتي في السياق وليس في القرار ، فلا يوجد إنسان يجرب أن يصبح شاعراً أو إنسان يجرب في وقتٍ ما أن يكتب قصيدة.. هؤلاء ليسوا بشعراء”.
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏3‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يجلسون‏‏‏

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى