الدين والحياةعاجل

حسن الجوار في الاسلام – بقلم الشيخ / محمد عطيه الرزيقى

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا وهادينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم
موضوع حلقتنا اليوم بعنوان: (حُسن الجِوار)
مما لا شك فيه أن هذا الموضوع من الأهمية بمكان حيث أن عماد الدين وعماد المجتمع قائم على هذا الأساس وهو “الجِوار” ولم لا وقد أوصى رسولنا الكريم –صلى الله عليه وسلم – بالجار فقال فيما صحّ عنه من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه “مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُحسن إلى جاره” فالإحسان إلى الجيران هو روح الإسلام وقد قال الحق سبحانه وتعالى فى محكم التنزيل :” وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ”
ففى عصرنا هذا قد تكالبت علينا الدنيا بملذاتها ونسينا حق إخواننا وجيراننا ولنعلم علم اليقين أن ديننا الحنيف لم يفرق فى الجوار بين مسلم أو غيره .
فإن كان الجار مسلما فله حقان حق الجوار وحق الإسلام وإن كان مسلما ذا قرابة فله ثلاثة حقوق الجوار والإسلام والقرابة وإن كان غير مسلم فله حق الجوار فقط .
وقد أوصى رسولنا الكريم إلى الإحسان للجار فقال :” مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرم جاره”
كيف يكرمه ؟
بالكلمة الطيبة الحسنة بالود بالمحبة ومشاركته أفراحه وأتراحه وتبسمك فى وجهه وقضاء حوائجه إن كان باستطاعتك ذلك حتى تصبح جميع أعضاء المجتمع عندنا حية متكاملة بالتعاون ، فلا تقدم لأى مجتمع إلا بتضافر الجهود والعمل على البناء والتنمية ولا يكون ذلك إلا بترسيخ مبدأ ” الإخاء والجوار”
وما ساءت أحوال أمتنا اليوم إلا بإساءتنا إلى جيراننا وإيذائهم ويؤكد رسولنا الكريم على ذلك فيقول:”ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ”
وفى هذا الوقت العصيب يجب على كل جار أن يتحمل جاره ويصفح عما بدر منه ويلتمس له ألف عذر .
يُروى أن رجلاً جاء إلى عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – فقال له: إن لي جارًا يؤذيني ويشتمني، ويُضيِِّق عليّ، فقال: اذهب، فإن هو عصى الله فيك، فأطِع الله فيه
وأكثر من يقع فى هذا الأمر هو النساء انظر إلى قول النبى الكريم
“من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يؤذِ جاره، وعن أبي هريرة قال: قيل للنبيِّ – صلى الله عليه وسلم -: “يا رسول الله، إن فلانة تقوم الليل، وتصوم النهار، وتفعل، وتصدق، وتؤذي جيرانها بلسانها؟
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (لا خير فيها، هي من أهل النار)، قالوا: وفلانة تصلي المكتوبة، وتصَّدَّق بأثوار، ولا تؤذي أحدًا، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (هي من أهل الجنة)
ومن ثمرات الإحسان إلى الجيران فى الدنيا والآخرة أن الله يقبل شهادة جيرانه في حقه بالخير، ويغفر له ما لا يعلمون وفي ذلك روى أنس – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أبيات من جيرانه الأدنين، إلاَّ قال: قد قبِلت فيه عِلمكم فيه، وغفَرت له ما لا تعلمون”.
والإحسان إلى الجيران سبب رفع منزلة العبد في الدنيا؛ لأن الإحسان إلى الجار والكف عن أذيته من مكارم الأخلاق التي تُعد شرطًا في المُروءة.
وإن كنت تريد قربا ووصلا بالله وبرسول الله فكن على خلق طيب مع جيرانك فقد جاء عن النبى ” أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحسانكم أخلاقا ” .
وأختم مقالتى هذه بقصة تبين فضل الإحسان إلى الجيران
يُروى أن مالك بن دينار – رحمه الله تعالى – كان له جار يهودي، فحول اليهودي مستحمه إلى جدار البيت الذي فيه مالك، وكان الجدار متهدِّمًا، فكانت تدخل منه النجاسة، ومالك ينظف البيت كلَّ يوم، ولم يقل شيئًا،
وأقام على ذلك مدة وهو صابر على الأذى، فضاق صدر اليهودي من كثرة صبره على هذه المشقة، فقال له: يا مالك، آذيتك كثيرًا وأنت صابر، ولم تُخبرني، فقال مالك: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار؛ حتى ظننت أنه سيُورِّثه))، فندِم اليهودي وأسلم
فديننا دين محبة وسلام وأمان لا دين قسوة وعنف وارهاب
انتظرونا فى حلقة جديدة وباقة جديدة من هذه المقالات الهادفة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى