مفالات واراء حرة

حدث في المرسم.. بقلم – رهام علوي

حدث في المرسم..

بقلم – رهام علوي
إستأجر مبنى ملحقا بإحدى الفيلات ليتخذه مرسما له. اعتاد سكان الفيلا على أن يمكث داخل مرسمه مايزيد عن الثمانية عشر ساعة في كل مرة يأتي فيها إلى هناك. هذا ما اعتاد عليه حارس الفيلا أيضا.
لكن اليوم الأمر يبدو مختلفا. إنه صباح الخميس. سافر سكان الفيلا يوم السبت الماضي لقضاء اجازتهم السنوية في إحدى المدن الساحلية. وصل الرسام مساء الثلاثاء إلى المرسم. يتذكر الحارس ذلك جيدا حيث تبادلا التحية يومها. لم يخرج الرسام منذ ذلك الحين من مرسمه. مضى يومان دون أدنى ظهور أو خروج له من هناك. مما أسترعى إنتباه الحارس. الأمر يبدو غير مألوف. بل أنه يبدو مريبا.
تدبر الحارس الأمر فوجد فيه مدعاة للقلق. قرر أن يتوجه توا إلى المرسم. توجه بالفعل إلى هناك دون إبطاء. طرق الباب عدة مرات. بطبيعة الحال كان يطرق الباب برفق. ولكن الرسام لا يجيب. لا يفتح الباب. ولا يصدر أي صوت يصل إلى مسامع الحارس. لا يوجد كذلك أي أصوات صادرة من الداخل تنبئ أن أحدا هناك.
ازداد قلق الحارس. قرع الباب بقوة وبشكل متكرر ومسموع. دق الجرس عدة مرات. لا أحد يجيب. لا أحد يفتح الباب. تمكن القلق من الحارس وفكر في أن يستكشف الأمر من النافذة المطلة على الحديقة من الناحية الخلفية للمرسم. وبالفعل ذهب إلى هناك. إنها نافذة بحجم مماثل لحجم الجدار تكشف مساحة كبيرة من المرسم.
مارآه الحارس من النافذة الزجاجية تلك كان أسوأ حالا مما توقعه. كان الرسام مستلقيا على الكرسي لا يحرك ساكنا. بمجرد أن رآه الحارس على حالته تلك أصابه الذعر، وخاطب نفسه قائلا: لم يسمع دقات الجرس . ولا طرق الباب. كذلك لم يتحرك ليفتح الباب. لابد وأنه مات أو أن أحدا ما قتله. ربما سرق أحدهم المرسم وقتله دون أن أشعر.
(دبت الحيرة في نفسه).
ماذا أنا بفاعل؟. سوف أبلغ عنه الشرطة وأقص عليهم كل ما حدث حتى لا أقع في المحظور ويوجه لي إتهام بقتله أو مساعدة أحدهم على ذلك.
أسرع الحارس إلى الهاتف واتصل بالشرطة التي حضرت سريعا لتفقد المكان والتحري عما أبلغهم به الحارس. عند دخول الشرطة إلى المرسم كان الرسام مستلقيا على الكرسي إلى جانب لوحة. كذلك كان هناك علبة من ألوان الأكريلك -التي تم إستعمالها حتى فرغت – إلى جوار اللوحة.
إقترب الشرطي من الرسام ووضع إصبعه على رقبة الرسام في محاولة منه لمعرفة: هل لا يزال الرسام على قيد الحياة أم أنه فارقها؟.
وكانت المفاجأة تتجسد في العبارة التي نطق بها الشرطي: إنه لايزال حيا. أرسلوا إلى الطبيب ليأتي على الفور.
كان الرسام شاحب الوجه يبدو عليه علامات توحي بأنه ربما يعاني من إنخفاض كبير في ضغط الدم وكذلك كان يتنفس بصعوبة ملحوظة.
بمجرد دخول الطبيب إلى المرسم ، ومعرفته أن المصاب رسام ، ورؤيته لعلبة ألوان الأكريلك الفارغة إلى جوار المصاب، وسماعه للأعراض التي لاحظها رجال الشرطة على الرسام ، وضع تشخيصا مبدئيا للحالة على أنها غالبا: حالة تسمم حاد بالطلاء.
أوضح لهم الطبيب أن الإغماء الذي وجد عليه الرسام يندرج تحت مضاعفات ذلك التسمم وكذلك الخفقان وإنخفاض ضغط الدم. وبين لهم أن سبب تلك الحالة يرجع في الغالب إلى استنشاق الرسام ألوان الأكريلك بشكل مستمر ولفترات طويلة. مما استخلص منه رجال الشرطة أن الأمر بعيد كل البعد عن أي شبهة جنائية.
طلب الطبيب منهم مساعدته على نقل المصاب إلى الخارج حتى يستنشق كمية وافرة من الهواء وكذلك استدعاء سيارة إسعاف على وجه السرعة. بالفعل نقله الطبيب بمساعدة الحارس إلى الحديقة حيث قام الطبيب هناك بوضع المصاب – الرسام – على جانب واحد وثني ساق واحدة في مفصل الركبة للحصول على وضع أكثر استقرارا.
ولم يمض وقت طويل حتى وصلت سيارة الإسعاف وتم نقل المصاب مباشرة إلى المستشفى حيث قام الطبيب باستكمال علاجه هناك..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى