مفالات واراء حرة

حجاج عبدالصمد ـ يكتب : خليك في حالك .. تحترم

حجاج عبدالصمد ـ يكتب : خليك في حالك .. تحترم

” خليك في حالك ” أصبحت الخصوصية في مجتمعنا شبه معدومة والكثير من الناس يتدخلون في حياة البعض بشكل سافر لتعبر عن الحقيقة المؤسفة للمجتمع والتي تحولت من مجرد التدخل إلى السخرية والتحقير من الغير والتنابز بالألقاب أو كما يطلق عليه بـ ( التنمر ).

• التنمر في زمن كورونا :

وفي زمن كورونا ما أكثر التنمر من الآخر وما أكثر الأسئلة الفضولية عن شخص متغيب عن عيون الناس من فترة , وإن كان مريض في بيته تتناقل الأحاديث الجانبية بأن فلان مريض بكورونا .أولاً المرض ليس ببعيد عن أحد , كما أنه مقدر من عند الله . وليس بسبة ولا عيب . كل ما علينا نأخذ بالأسباب ونتوكل على الله .

وتعتبر ظاهرة الفضول أو التدخل في شؤون الآخرين من الظواهر السلبية الاجتماعية المنتشرة بين الناس، وهذه الظاهرة موجودة في جميع المجتمعات البشرية، ولكنها تختلف من مجتمع إلى آخر تبعاً للمستوى الثقافي والحضاري في هذا البلد أو ذاك، علماً أن هذه الظاهرة تتسبب في حدوث العديد من الآثار السلبية التي تتفاوت بتفاوت مضمون الكلام .

• التطفل في شؤون الآخرين :

خليك فى حالك يعنى ببساطة، انشغل بنفسك وأحوالك، قيّم إنجازاتك وإخفاقاتك، ادرس نقاط ضعفك لتتلا شاها وقوتك لتنميها ، وإذا فكرت تنتقد، انتقد نفسك، وإذا أزعجتك عيوب الآخرين، فتش عن عيوبك، وحاول تعالج سلبياتك وتصلح أخطاءك، انشغل بطموحاتك، ورتب أحلامك، وارسم خطة لتحقيقها.بدلاً من أن تصبح وتمسي وأنت تفتش وتتطفل في حياة الآخرين .

وإذا كنا جميعا نشكو من مشكلة التنمر ونرفضها فعلينا أن نبدأ أولا بتهذيب أنفسنا والتوقف عن التدخل في شؤون الآخرين والتركيز مع حياتهم وتحركاتهم وتصرفاتهم وأشكالهم , أشغل نفسك بنفسك ولا تتطفل في خصوصيات ما ليس لك به علم .

• التلميحات المؤذية :

للأسف يعطي البعض أنفسهم الحق في التدخل بشكل ضيق في شؤون غيرهم ، فتجد سؤالا سخيفا لإحداهن لماذا لم تتزوجي حتى الآن ؟ ليه انت لابسه الخمار ؟ أو من أين جاءت ابنتك بالشعر المجعد؟ وآخر يسأل ويلمح ليه فلان قاعد في بيته باستمرار ؟ جاب الفلوس اللي فتح بيها مشروع من وين ؟ هو ليه انت كل يوم بتخرج من البيت في نفس المعاد بتروح وين فيه حاجه ؟ وغيرها من الأسئلة والتلميحات المؤذية التي تعد شكلا من أشكال التنمر والاستهزاء من اختيارات وظروف البعض بغير وجه حق ، مع أن الآولى للإنسان أن يركز مع نفسه وحياته وأن يصلح من عيوبه الشخصية قبل ان يتدخل في أمور الآخرين .

• التنابز بالألقاب :

في الحقيقة إن أهم ما نحتاج إليه هو العودة للمبادئ الإنسانية وهو ما أمرنا به الله ، فإن كانت قضية التنمر ظهرت مؤخرا بشكل قوي واستحوذت على حيز كبير من تفكير واهتمام علماء النفس والاجتماع فإن الله سبحانه وتعالى قد نهانا عنه وأمرنا في كتابه الكريم بعدم التنابز بالألقاب والسخرية من الغير في قوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .

علينا عند رؤية ابتلاء الغير أن نحمد الله الذي عافانا مما أبتلى به بعض من الناس وألا نُشعِر الآخر بأنه مختلف وملفت للنظر كي لا يبتلينا الله بأكثر مما فيهم وحينها لن نتحمل الأذى النفسي إن تنمر علينا أحد .

■ بلاش تنمر وخليك فاكر كما تدين تدان .. نحترم بعض .. ومننساش بان العالم يمر بفترة استثنائية من جراء وباء كورونا .. علينا أن نلتزم بالتعليمات الاحترازية الوقائية التي تمليها علينا الدولة لتجنب الإصابة من هذا المرض اللعين … وناكد بلاش التجمعات في الشوارع وأمام البيوت والتي ما أكثر القيل والقال والتنمر على الآخر . استكينوا يرحمكم الله .

•• نحتاج أن نرحم بعضنا البعض وأن نغرس في نفوسنا حب التراحم والتعامل الطيب كي نحيا في مجتمع سوي يعمه الخير والمودة فيما بيننا ونبتعد عن ملاحقة الناس وعدم التجسس على حياتهم الشخصية وانشغال كل إنسان بنفسه .. خليك في حالك تحترم بين الناس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى