مفالات واراء حرة

حجاج عبدالصمد ـ يكتب : السادس من أكتوبر 73 .. العبور والنصر تتوارثها الأجيال

حجاج عبدالصمد ـ يكتب : السادس من أكتوبر 73 .. العبور والنصر تتوارثها الأجيال

تحل علينا مثل هذه الأيام من كل عام ونحن تشدونا وتظلنا نسمات انتصارات الكرامة والعزة أكتوبر 73 المجيد. الذي يأتي ونحن الان في طليعة عياد التقدم والرقي .. لتضفي فينا مزيد من المشاعر بالفخر بجيشنا الباسل العظيم الذى ضحى ابنائه بأرواحهم فداءا لوطنه مصرنا الغالية .. وعلى الرغم من مرور 47 عاما على حرب السادس من أكتوبر 1973 الا انها لازلت في وجداننا كـ اننا في حينها نعيش مع الابطال لحظات العبور .

فحين كنا صغار نستمع من اباؤنا عن تلك البطولات الرائعة والتي منحت المصريين دروساً لا تنتهي من الإصرار والعزيمة والرغبة في النجاح بما تحويه من أحداث بطولية مثيرة يحكيها لنا الآباء والأجداد ممن خاضوا هذه الحرب العظيمة .

فلم تنكسر أحلام المصريين المشروعة على صخرة هزيمة يونيو 1967 ولم يعجز المصريين أمام ضعف العتاد العسكري حيث فقدت مصر أكثر من 85 % من سلاحها آنذاك وإنما كان التفكير دائماً نحو البناء من جديد والذي كان حلم راسخ في الوجدان لم ينتهي ولم يتبدل .. بل كان الاسرار هدفهم الذي استغرق تحقيقه أيام وسنين من حياة المصريين امتلأت بالقصص

والروايات والعبرات التي يتحاكى بها لنا التاريخ عن شعب قوي أصر على النجاح وحققه بعزيمته فلم تكن حرب 73 مجرد حرب فقط انتصرنا فيها على العدو .. وإنما هي منهاج ودروس واساطير تتوارثها الاجيال لم يفعلها غير ابطالنا وقواتنا المسلحة المصرية .

أنها حياة نتذكرها كلما حل بنا كل تحدي جديد ..ففي يوم السادس من أكتوبر 1973 سجل وسطر الجيش المصري عبر التاريخ بحروف من ذهب .. في صحائف وكتب من نور.. ليسجل الميلاد الجديد لمصر الكنانة وللأمة العربية جمعاء بان رجال مصر العظماء لا يعرفون المستحيل ولكن يقينهم موجود وعزيمتهم فاقت التحدي.

حرب اكتوبر وتغيرات عميقة :

ان حرب 73 أحدثت تغيرات عميقة في كثير من المجالات على الصعيد المحلي لدول الحرب والإقليمي للمنطقة العربية.. كما كان لها انعكاسات على العلاقات الدولية بين دول المنطقة والعالم الخارجي .. خاصة الدول العظمى والكبرى .. كانت البداية موفقة سياسياً حيث استطاعت الدبلوماسية المصرية حصار النفوذ السياسي الإسرائيلي وفرضت نطاق من العزلة على العلاقات الخارجية لإسرائيل.. خاصة في الميدان الأفريقي.

من نتائج حرب اكتوبر :
كان من أهم النتائج سياسياً وضوح تأثير التضامن السياسي العربي فقد كان لقرارات مؤتمر قمة الخرطوم عقب حرب 1967 آثاراً معنوية ومادية مؤثرة لصمود دول المواجهة التي تأثرت بنتائج تلك الحرب (1967) .. وتمكنها من الإعداد لمعركة تالية وهي حرب 1973.. وقد انعكس التضامن السياسي إلى المجال الاقتصادي والعسكري بدرجات متفاوتة وضحت كذلك فيما قدمته الدول العربية من دعم للمعركة في ذلك المجالين والذي كان أبرزهما استخدام النفط العربي كسلاح في تلك الحرب .. ودعم القوات المسلحة للدول العربية المشتركة في الحرب (مصر وسورية) بقوات وأسلحة من دول عربية أخرى.

كان العمل السياسي الذي تم أثناء القتال (اتفاقيات فك الاشتباك) ذو هيئة عسكرية بحتة حرصت عليها مصر .. إذ تمت المباحثات بأطراف عسكريين بما في ذلك ممثل الأمم المتحدة وكان العمل السياسي العسكري يبحث التعقيدات في الموقف العسكري وقد توصل لحلول إيجابية نسبياً .. أدت إلى انفراج مرحلي في الموقف العسكري .

مما ساعد على توقف قتال حقيقي بين الطرفين , وقد مهد ذلك إلى التطلع إلى السلام الدائم في المنطقة والذي بتحقيقه .. “كسلام شامل وعادل” ان حرب أكتوبر 1973 قد حققت المطالب العربية منذ 1948 وبدون ذلك السلام فإن حرب أكتوبر 1973 تكون مبتورة النهاية محلية النتائج.

حيث أثمرت نتائج حرب أكتوبر 1973 العسكرية عن إعادة العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية والتي قطعت في أعقاب حرب يونيه 1967 وإن استمرت في شكل تشاور من خلال القنوات الغير رسمية بهدف تطبيق القرار الرقم 242.. كذلك فإن مقدمات حرب 1973 أدت إلى متغيرات في نفوذ قطبيّ العالم إذ فقد الاتحاد السوفيتي وضعه المميز في مصر عقب قرار الرئيس السادات بإنهاء عمل المستشارين السوفيت بالقوات المسلحة المصرية .

كان للموقف السياسي الداخلي الأمريكي أثره على السياسة الخارجية لها.. فقد كان الرئيس الأمريكي نيكسون .. يحاول معالجة آثار أزمة تورطه في فضيحة انتخابية وكان نائبه يعاني من أزمة فضيحة مالية .. ونتج عن ذلك أن أصبح مستشار الرئيس الأمريكي للأمن الوطني هنري كيسنجر المحرك الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية إلى درجة تجميد فاعلية وزير الخارجية (وليام روجرز)

وإملاء كل ما هو لمصلحة إسرائيل على الساحة السياسية ثم الإطاحة بوزير الخارجية ليتولى كيسنجر هذه المهمة كذلك وتصبح مصلحة إسرائيل.. هي الشغل الشاغل للسياسة الخارجية الأمريكية . وقد ابتدع كيسنجر سياسة الخطوة خطوة وأسلوب الزيارات المكوكية بين طرفي النزاع.

اعترافات قادة اسرائيل حول حرب أكتوبر :

تعد شهادات قادة إسرائيل حول حرب أكتوبر، بمنزلة توثيق تاريخي لمدى عبقرية وعظمة المقاتل المصري بشجاعته وبسالته بعد أن لقن الإسرائيليين درسا لن ينسوه فى فنون القتال والتخطيط والخداع الاستراتيجي.

وقد اعترف وزير الحرب الإسرائيلي موشيه ديان فى ديسمبر 1973 بأن حرب أكتوبر كانت بمنزلة زلزال تعرضت له إسرائيل وأن ما حدث فى هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون وأظهر لهم ما لم يروه من قبل وأدى كل ذلك إلى تغير عقلية القادة الإسرائيليين…وكتب موشيه فى مذكراته يقول : إننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين للخلف مرة أخرى مشيدا بالدقة التى استخدم بها المصريون الصواريخ المضادة للدبابات والطائرات.

وأكد أن عليهم الاعتراف بأنهم ليسوا أقوى من المصريين وأن حالة التفوق العسكري الإسرائيلي قد انتهت إلى الأبد وأن النظرية التى تؤكد هزيمة العرب فى ساعات إذا حاربوا إسرائيل تعتبر نظرية خاطئة مؤكدا انتهاء نظرية الأمن الإسرائيلي القائمة على أن الجيش الإسرائيلي لا يقهر.. وشدد على ضرورة أن يعوا أنهم ليسوا القوة العسكرية الوحيدة فى الشرق الأوسط وأن هناك حقائق جديدة لابد أن يتعيشوا معها.

ومن أقواله خلال أيام الحرب.. يوم 9 أكتوبر 1973: إن طيراننا عاجز عن اختراق شبكة الدفاع الجوي المصرية دون تكبد خسائر فادحة. وفى يوم 4 أكتوبر 1973: إن إسرائيل تخوض الآن حربا لم تحارب مثلها من قبل سواء عام 1956 أو فى معارك الأيام الستة عام 1967 وهذه حرب صعبة ومعارك المدرعات قاسية ومعارك الجو مريرة.. إنها حرب ثقيلة بأيامها وثقيلة بدمائها.. وقال تعليقا على وجود أسلحة دفاع جوى جديدة لدى مصر.. : كان الجيش الإسرائيلي يعلم بوجود هذه الأسلحة لدى مصر ولكن استخدام قوات الدفاع الجوي المصري لها بكفاءة عالية هو ما لم نكن نعلمه.. وقال موشيه ديان« إن حرب أكتوبر كانت بمنزلة زلزال تعرضت له إسرائيل».

وأخيراً : لا يفوتنا ان نذكر لقد ارتفع الجميع فوق آلام بعد جراح الهزيمة.. واسروا رجال مصر البواسل ان يكسروا كل الصعاب وحققوا حلم المصريين وكل العرب وتناسوا إلي حين آثار الضربة الغادرة الأثيمة.. وانخرطت الأمة في مسيرة التنمية لتجويد الانتاج والتصنيع.
•• ان السادس من أكتوبر 1973 سجل وسطر فيه الجيش المصري العظيم بكتب التاريخ بحروف من ذهب .. في صحائف وكتب من نور .. ليسجل الميلاد الجديد لمصر الكنانة وللأمة العربية جمعاء بان رجال مصر العظماء لا يعرفون المستحيل لان يقينهم موجود وعزيمتهم فاقت التحدي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى