الأخبارثقافاتعاجل

جابر سلمان ، محمد حديفي ، بديع صقور "شعراء سوريون يكررون مافعله يوسف العظمة"

بقلم الإعلامي الأديب سامر منصور
قليلٌ كان السوريون الذين خرجوا مع البطل يوسف العظم كي لا يقال دخل الفرنسيون سورية ولم يجدوا من يقف في وجههم.. وقليلٌ هم رواد المراكز الثقافية وكثيرة ٌ هي مؤامرات القوى الرجعية وهجماتها الإرهابية بقذائف الغدر والحقد ومع ذلك يُصرُّ الشعراء السوريون على أن لايُقال انتصر إرهاب القوى الرجعية وأوقف الثقافة في أقدم عواصم العالم .. هاهم يخرجون من بيوتهم لا سلاح لهم إلا الكلمة وليس في قلوبهم مهابة للموت كي تستمر الثقافة في بلد الحضارة وعاصمة الثقافة العربية.. هاهم شعراءٌ القاسم المشترك بينهم أنهم كزيتون الشام يورقون في هذه الأرض ابداعاً ويحملون الخير بين أضلعهم ولهم جذورٌ في الشام لا تقتلع.. وهذا هو (صدى سورية).. صوت الحضارة نرددهُ هنا في (صدى مصر).. والقاسم المشترك الآخر بينهم انتماؤهم إلى اتحاد الكتاب العرب كأعضاء للمكتب التنفيذي لهذه المؤسسة العريقة التي كانت وما تزال تضم أسماءً لقامات سورية كبيرة من أمثال حنا عبود واسماعيل الملحم وغيرهم الكثير..
أقيمت الأمسية في المركز الثقافي العربي في حي كفرسوسة الدمشقي وقد كانت المشاركة الأولى للشاعر اللواء جابر سلمان الذي ألقى قصيدة جاء فيها:
يده على قلب الجراح تضمد
ويدي على رأس الزناد تُسدد
في مقلتيه قرأت سورة يوسف
وبوجنتيه نضارة وتورد
والحاجبان هلال تموز بدا
متقوساً لله فيه تهجد
وقد تضافرت في مشاركات الشاعر جابر سلمان الأصالة والحداثة حبالاً توثِقُ شراع الخيال إلى سفين القصيد المحملة بالمعنى وتُبحرُ بنا عبر الماضي والحاضر والمستقبل على بوصلة الهوية الوطنية والتراث الحضاري والإنساني لهذا الوطن الأبي والشعب الصامد وقد رسم الشاعر جابر سلمان مشهديات عبر فنيات القصيدة العربية تدل على تمكنه من أدواته الإبداعية كشاعر ، وجاءت هذه القصائد مدوناتٍ أدبية لها من عذوبة البوح المؤثر مالها حول ما يجري على الأراضي السورية فبدت قصائده وكأنها تسير بين الناس وفي شغاف قلوبهم تحمل معهم معاناتهم وتلهمهم من المعنى والرؤيا مايجعل الشاعر جابر شاعراً طليعياً ويجعل محبرته حنجرة ً صداحة وأوراقهُ حمائم زاجلة تحمل رسائل الإنسان السوري العظيم.
وفي مشاركته قدم الشاعر محمد حديفي عدداً من المقطوعات الشعرية متنوعة المواضيع نقتطف منها مقطوعة بعنوان (كلمات):
كان صُحاً باذخ السحر ِ شفيفاً
كانحسار الظل عن لؤلؤة الروح وبوح الهمسات
حين أسرجتُ شراعاً
غجري الرقص مخموراً بعطر النسمات
يعصرُ الخمرة من نسغ الدوالي
كنبيذٍ عتقته الروح في أعماقها الجذلى كؤوساً مترعات
وسلاسلاً من حقول السوسن الغافي
على ظل الجهات
يحمل الشوق ندياً وسخياً
لبهيِّ الكلمات
وقد وظف الشاعر محمد الحديفي في نصوصه بيئاتٍ متعددة ليشرك الطبيعة بأوسع آفاق جمالها ويؤنسن النزر اليسير من كائناتها في صورة شعرية رشيقة حداثية مُنسابة بموسيقى الشعر تطفو عليها مقاصد الشاعر والمعاني تارة ً وتسبح بين سطورها تارة ً أخرى.
وفي مشاركته ألقى الشاعر بديع صقور قصيدة بعنوان (أبانا الذي على قيد حُزن) ومما جاء فيها نقتطف:
أبانا الذي على قيد غياب
أبانا الذي يسكنُ بين السحاب
أبارك ظلك العالي
نبوح باسمك للشقائقِ
نذودُ عنك
على مهلٍ تتساقط الفراشات
وبالقادم من شتاء ٍ نشعلُ النار
أبانا الذي على كفيهِ دمعهُ
النار في الحقول
والمناجل تقتصُ من زهرةٍ
كانت تشاغب على شرفة دار
أبانا الذي في تربة الغيب
هي الأرض ذاكرة الحروب
هي الأرضُ ملك الضباع
على دربها قضى أهلي
لأجل اللواتي
يغتسلن بنهر الخلود
أبانا الذي على ضفة القلب
هانحنُ نعاجُكَ التي تلهو على التلال
نقضمُ العُشبَ المبلل بالتعاويذ
وليس لنا من سيفٍ إلا الثغاء
وقد اتسمت قصيدته بوفرة الكنايات والاستعارات والتشابيه وبتوظيفٍ مُوفّق للانزياحات في خدمة الدلالة وجاءت أقرب ما تكون إلى المذهب الرومنسي زاخرة ً بصورة شعرية حداثية بامتياز وزاخرة بالهموم والقضايا التي يغص بها الواقع المؤلم للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى